مقالات

العيد.. أحزان خرائط الآلام

مطلق العنزي

اليوم.. عيد المسلمين الأكبر، إذ العيد، في كل أرض وفي كل مهوى وكل فؤاد، مناسبة فريدة للفرح وتجديد الأمل.

في أراضٍ كثيرة، ينتظر المدنفون الأعياد، لتواسي أوجاعهم والعياء، إذ اللعنة الغشوم تستبد وليال تيه طوال سرمد.

وبدلاً من الأفراح وأناشيد الصبايا وبهجة المواعيد، تحضر أراضي اليباب الموبوءة بالدم، نفسها، في كل عيد، لتكون فداء وقرباناً لأوثان الأطماع ومقامرات الشرور.

في أودية كثيرة، يتمدد لهيب النار وتستبد الأحزان، إذ يغرس الغلاظ الأفظاظ خناجرهم، في عيون الأمهات والأطفال والأبرياء في العراق وسوريا واليمن وأفغانستان وبورما ومالي ونيجيريا، وفي كثير خرائط الآلام، حيث يستعر جنون لعنة التاريخ، وحيث الحزن فرض عين وأبدي.!

أنهار الدموع تفيض في مدن التاريخ، بغداد، ودمشق وصنعاء وكابل، التي كانت، يوماً، تباهي السماء وتتأنق لاحتفاءات المجد والأمجاد، وقد أصبحت اليوم رماداً، وأسواقاً للآبقين وتجار الحروب والخونة، ودخاخين بارود، كأن لم تلد شموسها، وأقمار التاريخ.

الظلام مقيم، في مدن الأنوار الألق، وميادينها الطواعين وروائح الموت.

مدن أشباح مخيفة، ولا تنبض قلوب أمهاتها بأي أمل للصباح.

هنا لا يكون العيد عيداً، وإنما فاصل آخر، من العذاب وأقدار الفناء، حيث الطغاة يبرعون بجني الأموال قدر براعتهم في إماتة الضمير ونبض الإنسانية، إذ قلوبهم غلف، وعيونهم كفاف وأيديهم ممدودة بالسوء، والألسنة بواح.

وكسيرة الأوجاع، يقتلها، ألف أنين، وأطفال يتضورون، وتؤرقها الدروب الموحشة وحقول النار والمنافي، وجدران الظلام..

والأمم المنافقة تتاجر بحفا اللاجئين وأحزانهم.

…..

للأيتام والثكالى وللمغدورين..

صبراً، فإن موعدكم، نصراً..

ربكم لن يهمل وليس نسياً.

سيحاسب الغادرون، وسينوء الآثمون بأثقالهم،

وموعدهم الصبح، «أليس الصبح بقريب»؟.

  • كاتب سعودي – جريدة اليوم