عيدنا يوم دفن اصنام فارس

صلاح المختار
أيها الرفاق على امتداد أرض الوطن الكبير من موريتانيا حتى اليمن:
العيد قهقهة طفل عمره شهر، تفتح للأم مسارات بهجة العمر كله، وتلقي الأب في دوامة غياب لذيذ في عالم السحر والخيال، بينما تنقل الجد والجدة إلى الجنة الموعودة قبل دخولها، فانتظروا قهقهة أطفالنا يوم تحرير العراق والقدس، عاصمة كل فلسطين المحررة، والأحواز وسبتة ومليلية وكل شبر عربي محتل..
فلا قهقهات إلا بعد التحرير، وقبل التحرير ما يسمح به زمن الكوارث هو الابتسامة وهي رسالة إمساك بحبل سري ونحن متدلون من قمة جبل به نتسلق مرة أخرى إلى القمة، وهناك نعد العدة لكل شيء ونحن نقاوم الأنواء والعواصف ونتحمل حرائق البرق، فانتظروا قهقهة طفل عمره شهر كي نلتقي في ساحة الاحتفالات الكبرى في بغداد المحررة.
أيها الرفاق على امتداد أرض الوطن الكبير من موريتانيا حتى اليمن:
العيد نسمة فرح والفرح لا يأتي في أزمان المآتم المزروعة في كل بيت مكلوم وحي محموم وقطر تنهال عليه مطارق ألف عدو مأزوم، الفرح يكتم وقارا، ويدفع صمتا بعربات سريعة الى مخازن الانتظار، وتحل محله ابتسامة تحد تنطق بحروف من نار: نحن هنا، نحن صامدون، نحن هنا ثابتون على القسم، نحن هنا رجال كل الأزمان وحراس كل بوابات العز والشرف، نحن هنا نخفي مفاتيح المغاليق في جمرة قلوبنا ولا نسمح لأي طارئ، ولا لأي متطفل ان يسطو عليها ليسرق أملنا، ويقتل فرحنا المؤجل.
أيها الرفاق على امتداد أرض الوطن الكبير من موريتانيا حتى اليمن:
العيد زيارة قبور شهدائنا وقرة عيوننا الذين رحلوا وهم يحلمون بحمى الرغبة في ابتسامة مستحيلة ونحن نذبح من الوريد الى الوريد، فرحل الأب وغابت الأم وفقدنا الرفاق وهم محرومون من ابتسامة الوداع، كان زحف الموت الآتي من فنادق زمن الردة عاتيا وكنا نقاومه بيد ونحفر قبور شهدائنا بيد أخرى، فكيف نتجرأ على الفرح وتراب المساحي التي حفرنا بها القبور مازال طريا فوق أديم وجوهنا؟
أيها الرفاق على امتداد أرض الوطن الكبير من موريتانيا حتى اليمن:
العيد شحذ للهمم وتجديد للعزم وفولذة لقرار الحسم الذي لا رجعة عنه، فعندما نتبادل التهاني فإننا نخمّر قرار الحسم ونعده جيدا ونقلبه على كافة أوجهه، لأن الحسم لا يأتي بنزوة ولا بطفرة روح زهقت من الانتظار، بل بحكمة عقل يتبصر ويتأمل كل مخارج النصر ويدقق ببواباته باباً بعد آخر كي نضمن أننا سنصل إلى ساحة الاحتفالات الكبرى ومعنا أكبر عدد من الرفاق والمقاتلين، ونمنع المزيد من المآتم، فاشحذوا هممكم وانتظروا عيدكم الآتي مع ضمان العودة الى بغداد أولا.
أيها الرفاق على امتداد أرض الوطن الكبير من موريتانيا حتى اليمن:
العيد أن تجلس مبتسما وربما مقهقها ولكنك غير مأزوم لوجود خطر مازال يتربص بك ويدور حولك وينثر سمومه فوق هامتك، قهقهة الفرح تأتي فقط عندما نطهر الأرض من كل فايروس ونرمم عثرات الطريق، ونفتح بوابات الضوء التي تكشف مسار طريق البعث لعدة أميال فنرى الغد منها أمنا مؤمنا، وعندها تنبثق قهقهة حرة عفوية لا يتحكم فيها حزن ولا تردعها ذكرى شهيد لم نأخذ ثأره ولا طفل خنق في منافي الظلم ولم نقرأ الفاتحة على قبره لأننا كنا مطاردون.
أيها الرفاق على امتداد أرض الوطن الكبير من موريتانيا حتى اليمن:
العيد يوم نصرنا الحاسم، سترونه عندما تتقاطر وفودنا متجمعة في ساحة الاحتفالات الكبرى في بغداد، ومنها نعد العدة لزيارة القدس المحررة، ومنها ننتقل الى الضاحية الجنوبية من بيروت لنحتفل بحرق صنم الفرس، ثم نطير إلى جبال صعدة في اليمن لندفن دمية خميني هناك، وعندها سيطلب منا الشهداء والمغدورون أن نقهقه وأن نفرح وأن نخرج إلى الشوارع وابتسامة تشق وجهنا نصفين، أما الآن فكل ما يستحقه العيد فهو ابتسامة حزينة لكنها تؤكد أن أحزاننا لا تمحو عزمنا ولا تغير شعارنا الثابت: النصر أو النصر ولا شيء غير النصر.
رفاقي تذكروا ذلك الشعار الذي رفعناه بعد الغزو مباشرة وكررناه وسنكرره مادمنا أحياء: النصر ولا شيء غير النصر.
عيدكم مبارك رفاقي وإخواني في كل وطن الضاد، عيدكم مبارك بقدرة مهندس الكون العظيم خالقنا ومسيرنا، فقط تمسكوا بالأمل والأمل هو شعارنا وهدفنا ورمز عزمنا: النصر ولا شيء غير النصر.
- كاتب عراقي