قرارات البنك المركزي في عدن هل تكبح جماح تدهور العملة الوطنية؟

تهامة 24 ، غرفة الاخبار
يعاني القطاع الإقتصادي والمالي في اليمن، منذ إعلان المليشيات الحوثية الإيرانية حربها العنصرية والطائفية على اليمنيين في 21 سبتمبر من العام 2014 م إلتزاما بأجندة إيرانية بحتة وزاد الوضع سوءا نهبها لنحو 4 مليار دولار من بنك صنعاء وسحبها إلى معقلها في صعدة .
ما استدعى نقل البنك المركزي إلى العاصمة المؤقتة عدن للحفاظ على الإقتصاد وقيمة العملة الوطنية التي حولت المليشيات الإيرانية كتلتها النقدية والسيولة إلى بدرومات خارج حركة النقد للسوق المحلية كما أن الإجراءات الأحادية التي أقدمت عليها بمنع تداول العملة الجديدة جعل الوضع النقدي في المناطق المحررة متدهورا حتى تثبت للمواطنين فشل إجراءات الحكومة بنقل البنك المركزي إلى عدن .
وشهدت العملة الوطنية في الاونة الاخيرة تدهورا كبيرة حيث تجاوزت قيمة الريال في عدن حاجز الألف ريال مقابل الدولار ما انعكس على ارتفاع أسعار السلع والخدمات بشكل جنوني وأثارت موجة من الأحتجاجات في الشارع اليمني في المناطق المحررة وفاقم معاناة الناس بشكل لا يطاق ما فرض على الحكومة اتخاذ بعض القرارات لإنقاذ العملة من الإنهيار التام والبقاء على حافة الهاوية .
وأعلن البنك المركزي اليمني المقر الرئيسي في العاصمة المؤقتة عدن، الخميس،2021/7/29 م اتخاذ قرارات بشأن معالجة التشوهات السعرية بالعملة الوطنية.
وقال البنك المركزي في بيان نشرته وكالة “سبأ”، إنه أقر ضخ العملة المحلية فئة الألف ريال ذات الحجم الكبير إلى السوق وفي كافة مناطق البلاد، وتكثيف التداول بها في السوق ومعاودة تعزيز استخدامها في معاملات البيع والشراء النقدي، وبمستوى حجم تعامل أكبر.
كما أقر اتخاذ إجراءات منظمة لخفض حجم المعروض النقدي وإبقائه في المستويات المقبولة والمتوافقة كمياً مع حاجة السوق لها، وذلك بناءً على الدراسات التي أعدها الخبراء المختصون في البنك، للحد من أية آثار تضخمية، وانعكاسه سلباً على قيمة العملة المحلية في عموم السوق اليمنية ومختلف المناطق،
وأكد على إلزام البنوك ومؤسسات التحويل والصرافة وخلال فترة قريبة قادمة بوقف فرض عمولات جزافية وغير واقعية للتحويلات الداخلية بين مختلف مناطق البلاد، بدواعي التمييز السعري بين فئات العملة المحلية الواحدة، وستتعرض عند مخالفتها لعقوبات مشددة يقررها البنك بهذا الشأن.
وأضاف إن “معالجة التشوهات السعرية بالعملة الوطنية يأتي تنفيذاً لقرار مجلس إدارة البنك المركزي اليمني، بشأن معالجة حالة الانقسام في السوق الاقتصادية، والتشوهات الذي أحدثه اختلاف سعر صرف العملة المحلية بذات الفئة الواحدة في المناطق الواقعة تحت سيطرة السلطة الشرعية والأخرى خارجها”.
وأشار ألى أنه في الجانب القانوني وفقاً لما أكده نائب محافظ البنك مؤخراً من توجهات وحتمية المعالجات بهذا الشأن، ووفقاً لما يقتضيه القانون وتعزيزاً للتوجه العام الرافض للعبث بواحد من أهم رموز وحدة السوق وواحدية قيمتها، وانطلاقاً مما منحه حصرياً قانون البنك المركزي رقم 14 لعام 2000م، من سلطة إصدار للعملة اليمنية بمختلف فئاتها، وتحديد شكلها وقيمتها وبالتشاور مع حكومته الشرعية، وبعد مراجعة الأسباب التي أدت إلى هذا الانقسام والتشوه، واستعراض عدد من الحلول والمعالجات المقترحة لإنهاء حالة التشوهات السعرية للعملة المحلية”.
وأكد البنك، أن كافة الأوراق النقدية من العملة الوطنية بجميع فئاتها الصادرة والمتداولة استناداً إلى قانون البنك المركزي اليمني تعتبر عمله قانونية ملزمة حسب قيمتها كوسيلة دفع في جميع التعاملات الداخلية في الجمهورية اليمنية.
وأعتبر أن هذا الإجراء مقدمة ضرورية باتجاه تنفيذ الإصلاحات في المنظومة المصرفية، لافتا إلى أن التشوه السعري لقيمة العملة المحلية وانقسام السوق اليمنية، إضافة إلى الاختلالات في المالية العامة للدولة، شكّل عائقاً أمام تطبيق تلك الإصلاحات التي يسعى البنك المركزي من خلالها إلى الدفع بعجلة التعافي في المنظومة المصرفية، باعتبارها قاطرة أساسية لتعزيز أداء قطاع الأعمال ورفع معاناته، ومقدمه ضرورية لتحسين بيئة النشاط الاقتصادي بشكل عام.
وكانت في مطلع الشهر الحالي قد قررت جمعية الصرافين في عدن إيقاف كافة عمليات بيع وشراء العملات الأجنبية في سوق الصرف بالمحافظات المحررة بعد الانهيار الحاد للعملة المحلية الريال.
وسمحت الجمعية لشركات ومحلات الصرافة بفتح كافة شبكات التحويل المالية بين المحافظات بعد أسبوع من الإغلاق الكامل بناء على توجيهات أصدرها البنك المركزي اليمني في عدن.
وقالت الجمعية في بيان وجهته إلى شركات ومحلات الصرافة إنه تقرر إيقاف كافة عمليات البيع والشراء للعملات الأجنبية وتداولها جراء التدهور المستمر للريال مع تفعيل كافة عمليات التحويلات المالية.
وتناولت الوكالات العالمية الانهيار الخطير الذي تعرضت له العملة الوطنية أمام العملات الأجنبية باهتمام بالغ وقالت وكالة (شينخوا) الصينيةان الريال اليمني شهد انهيارا حادا، حيث سجل تراجعا قياسيا هو الأعلى خلال سنوات الحرب في هذا البلد الفقيروتجاوز سعر صرف الريال اليمني حاجز الألف ريال للدولار الأمريكي الواحد، في التعاملات في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.
وأضافت أن مصادر مصرفية تحدثت للوكالة إن سعر صرف الريال اليمني تم تداوله عند حاجز الألف ريال للدولار الأمريكي الواحد، كما يتم تداول الريال السعودي عند حاجز الــ 260 ريالا.وبحسب المصادر فإن الريال سجل انهيارا قياسيا مماثلا أمام جميع العملات الأجنبية.
و ارتفعت نسبة عمولات التحويلات المالية من مناطق سيطرة الحكومة إلى العاصمة صنعاء ومعظم محافظات الشمال اليمني الخاضعة لسيطرة الحوثيين إلى نحو 70 بالمائة.وأشارت المصادر حينها إلى أن عددا من المصارف في مدينة عدن، علقت عملية البيع والشراء للعملات الأجنبية.
وأرجع البنك المركزي اليمني في عدن سبب التراجع إلى المضاربة وعدم الاستقرار الوضع في البلد. وقال المتحدث باسم البنك المركزي أحمد بافقيه، للوكالة إن المضاربة في سوق العملات وحال وضع البلد غير المستقر سبب رئيسي للتراجع في أسعار الصرف.
وفي السياق ذاته.. ذكر المركز الإعلامي والثقافة المصرفية التابع للبنك المركزي اليمني، في بيان، تلقت وكالة أنباء ((شينخوا)) نسخة منه، أن “فرق التفتيش التابعة للبنك المركزي بالتعاون مع نيابة الأموال، وبمساندة وحدات أمنية، قامت في وقت سابق من الأسبوع بحملة واسعة ضد المتلاعبين والمضاربين بأسعار الصرف.
وأكد البيان أن الحملة “تهدف إلى ضبط التجاوزات والمخالفات بالمضاربة بأسعار الصرف، والمتسببين في تدهور قيمة العملة المحلية مقابل العملات الأجنبية، وكذا ضبط المخالفين لتعليمات البنك المركزي”.
ويرى باحث اقتصادي يمني أن التراجع الكبير في أسعار الصرف نتيجة لعدة أسباب رئيسية منها ضعف مصادر النقد الأجنبي ولجوء الحكومة إلى تغطية الموارد عن طريق الإصدار النقدي دون قيمة.
وأوضح الباحث الاقتصادي حسام السعدي، أن أسباب تراجع الريال اليمني كثيرة منها اعتماد البلاد على الواردات وضعف مصادر النقد الأجنبي، وتحول البلد إلى معتمد بشكل كامل على الواردات دون وجود مصادر دخل لتغطية الطلب على الواردات.
ولفت السعدي إلى أن غياب وشلل الدور الحكومي وتخبط إدارات البنك المركزي اليمني.. تعد من الأسباب التي أدت إلى الانهيار الحاصل للعملة الوطنية.
واعتبر السعدي أن من ضمن أسباب التدهور القائم للريال، هو “لجوء الحكومة إلى تغطية مواردها عن طريق الإصدار النقدي الذي يقدم سيولة في يد المواطنين والتجار دون قيمة حقيقية للنقود”.
وعن الحلول الناجعة لمواجهة التدهور .. أشار الباحث السعدي إلى أن “الحلول مرتبطة بوجود حكومة يتوفر لها قدر معين من الاستقرار تعمل على حشد الموارد المحلية وإعادة الصادرات النفطية والغازية بالإضافة إلى حشد الدعم الاقليمي والعالمي للاقتصاد اليمني”.
وكان في نهاية يونيو الماضي تجاوز سعر الدولار حاجز الـ 960 ريالا، واتهمت الحكومة اليمنية حينها الحوثيين بأنهم وراء التراجع في أسعار الصرف من خلال المضاربة.
ورافق تراجع أسعار الصرف للعملة المحلية في اليمن خلال سنوات الحرب تدهور الحالة الاقتصادية ودخلت ملايين الأسر مرحلة العوز والحاجة.
يذكر أن تقديرات أممية أشارت إلى أن نحو 80 % من السكان في اليمن أصبحوا بحاجة إلى المساعدات ، وأن نحو 4 ملايين منهم مهددون بالمجاعة.