الحديدة

استطلاع.. نازحو الحديدة معاناة تتفاقم ووجع يمتد ويكبر

استطلاع / عدنان حجر

تحتل معاناة النازحين في معظم الأحيان جزءاً كبيراً من عمليات الإغاثة الإنسانية.. ومن النقاط المهمة التي ركزت عليها المبادئ الاساسية للقانون الدولي الانساني أن للنازحين حقوق وواجبات متساوية، فالتعرض للنزوح لا يعني بالضرورة الانتقاص من حقوق النازح كمواطن. كما تشير المبادئ إلى أن الحكومات مسؤولة مسؤولية مباشرة عن حماية مواطنيها وعندما لا تستطيع ذلك أو تختار عدم القيام بذلك، يصبح من واجب المجتمع الدولي ضمان حماية النازحين.

في هذا الاستطلاع تعالوا نرى ماذا يقول النازحون عن نزوحهم:

– محمد عبدالله قاسم مسعود..

في منتصف 2018م نزح محمد من حارة الشحارية بمديرية الحوك الحديدة ويسكن حاليا كنازح في منطفة المحرق بالخوخة ويعمل في محل اكنرونيات..

وعن نزوحه ومعاناته وقناعاته ومصير عودته يقول محمد : لم يكن نزوحي عبثا وانما نتيجة ملاحقات ومطاردات تعرضت لها بسبب قيامي بتنفيذ وتسليم مساعدات مالية للمحتاجين بدعم من الجالية اليمنية في امريكا.. وانا مستعد للعودة الى داري واهلي الان قبل بكره كل ما اريده فقط هو ضمانات حقيقية بعدم المساس اوالتعرض لي… لاننا في نزوحي لا استطيع ان اقدم التوصيف الكافي الذي اشرح فيه حجم المعاناة التي اعانيها… فانا لا احصل على اي دعم او رعاية من السلطة المحلية ولا بنسبة واحد في المائة في حين ان هناك نازحين يعيشون ملوك وامراء وهم قلة قليلة لان اغلب النازحين منسيون في نزوحهم.. ولم استفد حتى من المنظمات سوى على سلتين غذائيتين على مدى الثلاث السنوات الماضية.. وللاسف الشديد هذه المنظمات دورها تحاه النازحين لايقل خطورة عن التحالف والحوثيين.. بصراحة وباختصار شديد وشديد جديدا نزوحي ومعاناتي وجع يمتد ويكبر…

– ابراهيم احمد محمد حجر

في 2016م نزح ابراهبم مع اسرته من مديرية المنصورية جنوب الحديدة ويسكن حاليا كنازح في مديرية حيس احدى المديريات المحررة .. لا وظيفة له سوى انه مدرس بدون راتب.. ويعول اسرته على كنف الله حد قوله..

وعن نزوحه ومعاناته وقناعاته يقول ابراهيم :

نزوحي اعتبره هجرة من يد الظلمة والانقلابيين ولن اندم ابدا ولولم أجد إلا الذر لحاربتهم به.. واكثر ما اعانيه هي الحرب بشكل عام وعدم توفر الخدمات كالماء والكهرباء والصحة.والتعليم وعدم نزول الراتب وانعدام الأمن وغياب مؤسسات الدولة.. واغلب المشاكل هو الكيان الحوثي الذي احال بيننا وبين اهالينا وفرض ضرائب مرتفعة على الحوالات ومشكلة الاسكان والايجار المرتفع وارتفاع الاسعار..لم أجد أي اهتمام من السلطة المحلية الا من الله وحده عزوجل.. واستفدت من المنظمات ولكن بشكل طفيف لا يلبي احتياجات اي نازح فقط لذر الرماد في العيون وإلا فماذا يعني ان احصل على سلة غذائية أو معونة مالية مرة واحدة في السنة…. والدور الذي تقوم به المنظمات تجاه النازحين..ضعيف جدا..واطالب بحل أزمة الاسكان والعمل على انتظام الرواتب وتفعيل مؤسسات الدولة وتوفير الخدمات اللازمة لي كمواطن نازح.. ومصيري ليس مجهولا الآن فقط بل من زمان أنا لم أستقر يوما في هذا الوطن منذ ولدت ومثلي الكثير وما زلنا نحلم منذ ولدنا أن نستقر وحلم العودة يراودني وغيري من زمان وارى أني الآن أصبحت أكثر استقرارا منذ قبل بل انتزعت جزءا من الاستقرار بقوة السلاح فقبل فقبل هذه الظروف كنت مغتربا خارج الوطن اما الآن فأنا على الأقل داخل الوطن والطارئ الذي يمنعني من العودة لمسقط رأسي حتما سيزول مهما طال أمده وقرار العودة بيد الله لابيدي ومن المستحيل ان اعود متى شئت إلا إذا كنت خائنا أو متبلدا لايشعر بالذل ولابالخزي والهوان..

– خالد محمد احمد سليمان ..

في تاريخ 1يناير2019م نزح خالد مع اسرته من مديرية المراوعة شرق الحديدة.. ويعيش مع اسرته حاليا نازحا في مخيم الجشة بالخوخة جنوب غرب الحديدة غرب اليمن..

يقول خالد : عاطل عن العمل نزحت مع اسرتي فرارا من بطش مليشيات الحوثيين وتجبرهم.. تركنا ارضنا وديارنا..واصبحنا في ظروف لاتقل قسوة ومعاناة عن ما يمربه كل نازح من ظروف معيشيه صعبه.. لكنني مقتنع بنزوحي.. لما يشهده المواطن اليمني الواقع في مناطق الحوثيين من تجبر وإفقار ومجاعه واذلال ..وغير مقتنع بالدور الذي تقوم به المنظمات بسبب الفساد المستشري باوساط ممثليها في مخيمات النازحين بتواطئ مع الوحدة التنفيذية..ولم احظى انا واسرتي برعاية واهتمام الشرعية والسلطة المحلية.. ومع ذلك لا ارى ان مصيري مجهولا لان عودتي الى دياري قرار ممكن اتخذه انا واسرتي في اي وقت..

– علي عبده سالم القاسمي

في 5 يناير2018م.. نزحت مع اسرتي من قرية عرفان واسكن حاليا في الوعرة بالخوخة.. ويقول علي : ما دفعني الى النزوح هو تحكم الميليشيات بالناس الساكنين تحت سيطرت سلطاتهم المحتلة لتهامة واستخدامهم للبيوت ثكنات عسكريه،، ولذلك التحالف قام بقصف هذه البيوت اكثر من مرة.. وفي نزوحي في الخوخة وجدت الفوضى منتشرة واطلاق النار العشوائي في الاماكن المزدحمة مثل المقوات والاسواق ويا ما ناس راحت ضحايا تصرفات هؤلاء المسلحين.. الى جانب انتشار جرائم السرقات والتقطع.. وهي تصرفات تمثل اشخاص مسلحين مراهقين او مخربين يمثلون انفسهم،، ورغم ذلك هذا الوضع الذي نعاني منه في نزوحنا في الخوخة افضل بكثير من العيش مع الحوثيين.. ولا اخفي عليك باننا احلم بالعودة الى قريتي لان فراق الاهل والاصدقاء صعب جدا.. والانسان بطبيعته يشعر بالراحه والاطمئنان في بلده وبين اهله واصدقائه…. كنا نتمنى ان نحصل على الرعاية المطلوبة لنا كنازحين لكن لم نجد الاهتمام بنا من قبل قيادة المجالس المحلية في المديريات وبصراحة اقولها استفدنا من بعض المنظمات في بعض الامور الاساسية مثل الخيام وانا اعتبر دور المنظمات مهم بالنسبة للنازحين..

وتبقى المعاناة التي اعاني منها كنازح مرتبطة بحياتنا اليومية.. لكن ان لم نجد من يرعانا ويهتم بنا فليس امامنا من خيار غير الصبر والصمود والاعتماد على الله،، للانني وللاسف الشديد حاليا لايمكنني العودة الى قريتي فهذا مرتبط باستكمال التحرير واعادة الحياة الى ماكانت عليها قبل دخول الحوثيين واحتلالهم للمدن والقرى التهامية واليمنية بشكل عام..