الحديدة

المقاومة الثقافية في الحديدة خطوة لوأد التوجهات الحوثية الإيرانية

تهامة 24 ، تقرير خاص

قبل نحو ثمانين عاما وفي أثناء حملة قوات الطاغية أحمد الذي كان يقود حملة والده المسعورة على الحديدة قال أحد عكفة الطائفية ” نهقت حمير تهامة” وذلك سخرية من المصلين الذين رددوا كلمة “امين” بعد قراءة سورة الفاتحة كما هو مأثور في السنة، فما كان من المصلين إلا أن أوجعوا ذلك العكفي ضربا تعبيرا عن مقاومتهم لتدخل الغازي في معتقداتهم .

وبعدما ذهب عكفة آل حميد الدين جاء المرشدون الثقافيون لآل بدر الدين الحوثي الذي يزعم أنه ابن النبي ليقولوا الناس في اليمن والحديدة انتم على ضلال وقد أدخلناكم في اسلامنا الصحيح الذي يأمرنا بتولي أعلام الهدى من بني الحوثي وصولا إلى زعيم المليشيا عبد الملك.

غير أن أبناء الحديدة حتى وأن كانوا صامتين تحت قمع المليشيات إلا أنهم لا يستجيبون لهذه الخزعبلات التي يحتفلون بها مثل ما يسمونه يوم عيد الغدير الذي لا يعتقد به أبناء الحديدة لا علماء دين ولا عامة الناس لذلك لجأ الحوثيون إلى سياسيين جهلة متسابقين للحصول على مناصب حتى وإن كان ريعها يذهب ألى اسيادهم في صعدة .

ويقول مراقبون للشأن الثقافي والإجتماعي داخل الحديدة إن البنية الثقافية والدينية للنسيج الإجتماعي للتهاميين يجعلهم محصنين من خرافات الحوثي فلديهم علماء ثقة يلجأون إليهم في الملمات حتى وإن كان بعضهم قد ذهب إلى جوار ربه أمثال الشيخ المرعي وغيره من علماء الجماعة الصوفية أو الجماعة السلفية التي يتم مضايقتها باستمرار ومحاولة استبدال خطباء متحوثين في جوامعهم .

واضاف المراقبون : حتى وان وجد الحوثيون في الحديدة بعض المتلونين الثقافيين من المجتمع التهامي إلا أن الغالبية العظمى من المثقفين لم ينجرفوا في الطوفان الحوثي وهاجروا أو بقوا صامتين من كتاب وشعراء وأدباء وإن كان البعض منهم يقول قصيدة هنا أو هناك اتقاء للشرور الأمنية والتعسفية .

واشاروا إلى صفحات الشعراء والمثقفين في الحديدة التي كشفت عن وجود حركة مقاومة ثقافية رمزية لعدد غير قليل من الطبقة المثقفة الذين يتألم الواحد منهم و لا يكاد يبين على ما آلت إليه الحديدة تحت سلطة المليشيات الإيرانية التي تعمل صباح مساء على تكوين حاضنة إيرانية مذهبية من دون جدوى في مجتمع الحديدة ذي الغالبية السنية الشافعية ( المسحوقة ) .

ولغرض إحداث الحوثي للتغيير المطلوب في الحديدة لجأ إلى إبراز أفراد وأسر استوطنت الحديدة قبل جيل أو جيلين من محافظات بها حواضن للنزعة السلالية وبدأ ينفخ النزعة السلالية فيها من جديد ومنحهم نفوذ وسلطة ثقافية وسياسية وقدمهم في إعلامه على أنهم يمثلون أبناء تهامة .

واستشهد المراقبون بفشل المساعي الإيرانية في إقليم تهامة بما يحدث اليوم من انتفاضة سياسية وثقافية للعرب الواقعين تحت الاستعمار الإيراني منذ ثلاثينات القرن الماضي في إقليم الأحواز في إيران ذاتها فما بالك بأرض العرب العاربة من أرض تهامة اليمن .

وأكد المراقبون صلابة الجوانب الثقافية العقدية في مجتمع الحديدة ما يجعل الآمال الإيرانية تتحطم على صلابتها سواء في مدينة الحديدة عاصمة الإقليم التهامي أو شمال وجنوب تهامة عبر الأجيال المختلفة .

يذكر أن قلة من المنتفعين المحسوبين على الوسط الثقافي والسياسي والإعلامي من أبناء الحديدة هم من تستخدمهم مليشيات طهران لتسويق مشروعها التجاري في اليمن والذي أفشله العراقيون والسوريون واللبنانيون في بلادهم ونزلوا إلى الشوارع بعد خضوع طويل يدوسون فيها صور المرشد الإيراني وكذلك سيفعل ابناء تهامة.