اليمن

تجنيد الحوثي للأطفال : حملات حقوقية وتجاهل دولي

تهامة 24 ، تقرير خاص

تتواصل الحملات التي يشنها ناشطون وإعلاميون ومنظمات محلية وحقوقية على عملية تجنيد الأطفال الممنهجة التي تقوم بها مليشيات الحوثي الإيرانية واقحامهم في معاركها العبثية ضد الشعب اليمني والهجومات المتوالية على المدن الآهلة بالسكان والنازحين .

وتتعرض الطفولة في اليمن لخطر داهم وحقيقي لكافة حقوق الأطفال من قبل هذه المليشيات وأول هذه المخاطر والانتهاكات حق الطفل في الحياة والتعليم واللعب والتمتع بالرحلات المدرسية ومعرفة مستجدات الحياة وتقنيات العصر والمشاركة في بناء مستقبله ومستقبل الوطن وجعل الأطفال مجرد وقود وكباش فداء لأجل أشخاص بعينهم على سدة الحكم والسلطة المطلقة .

وفي التنبيه والتحذير من تلك المخاطر والانتهاكات يتصدى كثير من نشطاء العمل الإنساني لتنظيم حملات لإظهار الفضائع التي ترتكبها جماعة الحوثي الموالية لإيران التي لا ترحم الطفولة ولا تلتزم بالمعاهدات والمواثيق الدولية الحافظة لحقوق الطفل .

وأطلقت منظمة ميون لحقوق الإنسان والتنمية، مساء أمس الاثنين عند الثامنة حملة إلكترونية للتضامن مع أطفال اليمن، ورفض تجنيد المليشيات الحوثية الموالية لنظام طهران لفئة الاطفال.

ودعت المنظمة، كافة النشطاء والسياسيين والصحفيين والمختصين والمهتمين، المشاركة على الهشتاج في اللغتين الإنجليزية والعربية والفرنسية والروسية (#ChildrenNotGuns #أطفال_لابنادق).

وطالبت منظمة ميون، المجتمع الدولي للضغط على ميليشيا الحوثي لإيقاف الانتهاكات الجسيمة بحق الطفولة وخصوصا تجنيد الأطفال.

وحصدت الحملة ألاف الاعجابات والمشاهدات على شبكات التواصل الإجتماعي ولقيت اهتماما وتفاعلا واسعا من المهتمين بقضية تجنيد الأطفال من قبل المليشيات الحوثية واستطاعت الوصول إلى مختلف أنحاء العالم لاستخدامها أهم اللغات الحية المنتشرة عبر المجتمعات العالمية .

وكانت قد انطلقت في منتصف فبراير الماضي حملة يمنية تعرّي جرائم الميليشيات في تجنيد الأطفال أطلقها ناشطون يمنيون على مواقع التواصل الاجتماعي لتسليط الضوء على انتهاكات الحوثيين بخصوص استقطاب الأطفال والقصر إلى جبهات القتال. وبالتزامن مع الحملة، دعا حقوقيون ومنظمات محلية وأجنبية المجتمع الدولي لتجريم الجماعة نظير هذه الجرائم الإنسانية.

وتصادفت تلك الحملة والإدانات بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة تجنيد الأطفال الذي يصادف 12 من فبراير (شباط) من كل عام، حيث شارك آلاف اليمنيين معلوماتهم عن جرائم الجماعة الحوثية بهذا الخصوص متضمنة محتوى موثقاً بالصور والمقاطع المسجلة.

و تؤكد التقارير الحكومية الرسمية قيام الجماعة الموالية لإيران بتجنيد أكثر من 30 ألف طفل وقاصر خلال حربها ضد اليمنيين وثقت منظمات أخرى تجنيد الجماعة أكثر من 10 آلاف طفل وقاصر خلال السنوات الست الماضية.واستفادت الجماعة من تسرب نحو 2 مليون طالب وطفل من مدارسهم لتجنيدهم بشكل سريع والزج بهم في ساحات القتال وكثير منهم من دون علم أولياء أمورهم .

وانخفض عدد الطلاب الملتحقين بالمدارس والجامعات إلى أعداد مهولة في عدد من المحافظات الواقعة تحت سطوة المليشيات الإيرانية .

وبسبب الحملات الشعواء التي تقودها الجماعة في أوساط المراهقين والقصر في مناطق سيطرتها لتجنيدهم قاد ذلك إلى إحجام الآلاف من خريجي الثانوية عن الالتحاق بالجامعات بمختلف أقسامها.

وقال مصدر في جامعة ذمار أن نسبة الالتحاق بكليات الجامعة وأقاسمها بلغ في السنوات الأخيرة أدنى المستويات في حين كانت الجامعة تفقد طاقتها الاستيعابية في كل الأقسام قبل الانقلاب.

وفي محافظة حجة التي يبلغ تعداد سكانها نحو 3 ملايين نسمة أفادت مصادر أكاديمية بأن عدد المتقدمين للدراسة في العام الجامعي الماضي بلغوا نحو مائة طالب في 3 كليات مع أن الطاقة الاستيعابية هي ألف طالب. وإذ ترجح المصادر أن حملات التجنيد التي تقودها الجماعة في صفوف خريجي الثانوية والكثير منهم تحت سن 18 هي السبب الرئيسي خلف هذا الإحجام.

و كان تقرير الخبراء الأمميين وثق عشرات الحالات لأطفال تتراوح أعمارهم بين 12 و16 عاماً جندهم الحوثيون وقتلوا في ساحة المعركة في عام 2020 في محافظات عمران والبيضاء وذمار وحجة والجوف والمحويت ومأرب وصعدة.

من جهته، أكد الحقوقي اليمني عبده علي الحذيفي المختص برصد تجنيد الأطفال في صفوف الميليشيات، أنه قام بتوثيق مقتل أكثر من ألف طفل خلال العام الماضي من خلال اعتراف وسائل إعلام الجماعة التي احتفت بمواكب تشييع جثامينهم في صنعاء وغيرها من المحافظات. ودعا الحذيفي المجتمع الدولي والمنظمات الدولية المعنية بالدفاع عن حقوق الأطفال إلى تجريم هذا السلوك الحوثي باعتباره من جرائم الحرب التي لا تسقط بالتقادم.

وقال: «إن ما تقوم به الجماعة يفوق كل الجرائم الإنسانية بشاعة لجهة اعتدائها على عقول الأطفال وتجنيدهم والزج بهم إلى المعارك واستغلال الأوضاع المعيشية لعائلاتهم، فضلاً عن حرمانهم من التعليم والحياة الكريمة».

وفي أحدث تقرير حقوقي عن تجنيد ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران، للأطفال أفاد بأن الجماعة جندت أكثر من عشرة آلاف طفل يمني، بشكل إجباري منذ بداية الحرب.

وذكر التقرير الصادر عن منظمة «سام» للحقوق والحريات و«المرصد الأورومتوسطي» لحقوق الإنسان أن «جماعة الحوثي جندت نحو 10 آلاف و300 طفل على نحو إجباري منذ عام 2014».

وأوضح التقرير الذي جاء بعنوان «عسكرة الطفولة» أنّ «جماعة الحوثي تستخدم أنماطاً معقّدة لتجنيد الأطفال قسرياً والزجّ بهم في الأعمال الحربية في مختلف المناطق التي تسيطر عليها في اليمن، ما أسفر عن مقتل وإصابة المئات منهم.