مقالات

أنظمة الاسلام السياسي وتوظيف الغرب لها لتصدير الإرهاب

بقلم / يحيى مهيم

يسعى الغرب منذ وقت ليس بالقليل لدى مجتمعاتهم التي بدأت تتعرف على الإسلام خاصة بعد الطفرة المعرفية التي اتاحتها الشبكة العالمية النت فأرادت أن تخلق النموذج المخيف للإسلام أو ما يعرف بالإسلام – فوبيا لفرملة أسلمة مجتمعاتها .

فبعد تصدع المعسكر الشرقي الذي كان يشكله الاتحاد السوفييتي السابق والذي كان يمثل الخطر الداهم للغرب إبان الحرب الباردة باعتباره العدو الخارجي الذي تحشد شعوبها لمواجهته سياسيا وإعلاميا وعسكريا وتخويف الشعوب الغربية من خطره جاء بناء عدو خارجي افتراضي هو الإرهاب وربطه بالإسلام .

فانشات بواسطة مخابراتها تنظيم القاعدة ووصل بالفعل في بعض المناطق التي ظهر فيها إلى سدة الحكم كنوع من الإرهاب الذي يطيل اللحى ويلبس السواد ويقطع الرؤوس وتتناوله وسائط الإعلام الغربية على أنه هو الاسلام .

ومثل أسامة بن لادن اكبر خطر على امريكا والغرب فقط دون الشرق في أحداث الحادي عشر من سبتمبر التي هزت كيان امريكا الاقتصادي والعسكري وكانت أفغانستان هي الحاضنة لأتباع بن لادن حيث جيشت إدارة المحافظين الجمهوريين الجدد الجيوش لغزو أفغانستان وإسقاط نظام طالبان الذي شكل لدى الغرب نسخة متطرفة لتطبيق تعاليم الإسلام كتنظيمات سنية الهدف منها تشويه الكتلة الاعظم من العالم الإسلامي .

ليست التنظيماتُ الجهادية السنية نتيجةً طبيعية ومكوِّناً بُنيَوياً للإسلام، بل امتداداً عنيفاً للإسلام السياسي الذي ظهر في بداية القرنِ العشرين مع حركةِ الإخوان المسلمين في مصر. وأتى شعارُ “الإسلام هو الحل” ردّاً على العدوانِ السياسي والثقافي الغربي فوجدت هذه الحركات بدعم غربي وشرقي مبتغاها في الوصول إلى مفاصل الحكم في عدد من الدول العربية في مصر والجزائر وليبيا وتونس والسودان .

هذا الفكر طرحَ خيارَ العودة إلى المرجعيات الإسلامية في عالمٍ مسلمٍ دخلتْه العلمانيّة منذُ أن ألغَت تركيا الكماليّة الخلافة عام 1924. فجاءت حركةُ الإخوان مناهِضةً للدول الوطنيّة المبنيّة على نهجِ الدول الغربية المُتعارِض مع مَفهوم الأمة- أمّة المؤمنين، والذي يتجاوزُ المبدأ الوطني.

ثم جاءت الدولة الإسلامية في العراق والشام، وهي وليدةُ الاجْتِياح الأميركي للعراق والحرب الأهلية في سوريا، لتفتح مرحلةً جديدةً في تطوُّر الجهاد الذي يمتدُّ أبعدَ من الإرهاب. إذ أسَّسّت لدولةٍ على الأرض يتوجَّبُ تطهيرها، كي تصيرَ مركزاً لخلافةٍ إسلامية تمْحي الحدودَ التي رسمّتْها القوى المستعمِرة بُعيْد الحرب العالمية الأولى.حسب معتقداتها دفعَت داعش إلى الذرْوَة مبدأَ المِثال الإسلامي الجريح، والشعورَ بالمظلوميَّة والرغبةَ بالثأر .

وتجتمِع الحوافز المذكورة مع توظيفِ الانتماءات الطائفيّة، على اختِلافاتها، من قِبَل الأنظمة في الشرق الأوسط، من المغرب وامتداداً إلى الباكستان.وإيران وسوريا ليَستخِدم الأسد اجتِياح داعش للأراضي السورية ليثبت للعالم أنه إنما يقاتل قوى إرهابية وليس ثوارا لديهم مطالب سياسية وحقوقية .

وفي اليمن تمكن الاسلام السياسي المتمثل في تيار الإخوان المسلمين مزهوا بالإطاحة بنظام صالح عقب أحداث 2011 م والتي فصل الأحداث فيها سواء في الشمال أو الجنوب على خلفياته العقائدية المتطرفة التي انعكست على سلوكه الانفرادي المهيمن على القوى الأخرى وتحالف فيما بعد انطلاق عاصفة الحزن مع عدوه اللدود الحوثي ذي المرجعية الإرهابية الشيعية التي استوردها وتشبعها من ملالي طهران .

وكان من جهتِه قد دعمَ الباكستان في التسعينيات حركةَ الطالبان لأخذِ السلطة في أفغانستان، وهي الحركةَ نفسَها التي استقبلَت بعد ذلك أسامة بن لادن واستدعى من الناتو إلى غزوها وإسقاطها من الحكم واستمرت لنحو عشرين سنة في قتال الناتو وقوات الحكومة الأفغانية المبثقة عنها .

وقد شهدنا عقب انسحاب امريكا والناتو كيف رحلت الحكومة الأفغانية على طائراتها العسكرية وتم جلب قادة طالبان مرة أخرى على خطوط الطيران القطرية إلى القصر الرئاسي في كابول ليقف العالم مذهولا مما حصل مع نوع من التوجس من الحركة الطلابية المتشددة التي قوي عودها وتضاعف سلاحها في منطقة تعتبر منطقة نفوذ وصراع دولي قديم وجديد في نفس الوقت ومع نفس القوى الشرقية والغربية المتصارعة على الإمساك بزمام القرار العالمي في كل المستويات .

ويصبح السؤال المطروح ماذا تريد أمريكا من طالبان؟ فى صراعها مع إيران وتستخدم ورقة الإسلام السياسى الطالبانى فى بعض الأدوار الإقليمية، بشرط ألا تتحالف مع القاعدة (حليفها السابق) وألا تكون ملاذًا لأى جماعات إرهابية (لم يصف بايدن طالبان بأنها حركة إرهابية)، ولذا حرصت طالبان على أن تغير شكل خطابها وليس مضمونه كأحد مسوغات هذا التفاهم مع أمريكا.