اليمن

واشنطن بوست تنشر تحقيقا مرعبا عن انتشار كورونا في اليمن

نشرت صحيفة واشنطن بوست اليوم الخميس 4 يونيو 2020م تحقيقا مرعبا عن النتائج الكارثية التي ستسببها مليشيات الحوثي جراء استمرار سياسة التعتيم عن اجمالي المصابين بفيروس كورونا في اليمن.

وتحت عنوان “تهديدات من المتمردين، مراسم دفن سرية ومستشفيات محطمة وتستر على انتشار الفيروس في اليمن“، قالت واشنطن بوست ان مليشيات الحوثي تقوم بتهديد عمال الصحة وتطلب منهم التكتم على أعداد الإصابات في المناطق الخاضعة لهم.

ووثقت الصحيفة شهادات عمال الإغاثة والطواقم الطبية والمنشورات على منصات التواصل الاجتماعي التي تشير إلى اصابة الآلاف بالمرض خلال الأسابيع الماضية فيما توفي المئات. وامتلأت صفحات اليمنيين على “فيسبوك” ومنصات التواصل الاجتماعي بالنعي والتعازي الإلكترونية لمن فقدوا حياتهم جراء المرض.

وتشير حسابات اليمنيين على “تويتر” و”فيسبوك” بمناطق الحوثيين إلى أن بعض السكان أرسلوا أقارب لهم يعانون من أعراض كوفيد-19 للمستشفيات ولكنهم لم يسمعوا عنهم أبدا. ورفضت سلطات الانقلابيين السماح للعائلات بأخذ جثث أقاربهم أو أعلمتها بدفنهم.

ونشر يمنيون لقطات فيديو لعمال صحيين بالزي الأبيض وملابس حماية خضراء وهم يدفنون مرضى ماتوا بسبب كوفيد-19. وبحسب عامل إغاثة فقد تم اعتقال الأطباء والممرضين في الشمال، فيما صودرت هواتف بعضهم لمنعهم من مناقشة الوباء. وبحسب عمال الإغاثة ومنشورات على منصات التواصل الإجتماعي فقد رافقت دوريات مسلحة الفرق الطبية إلى بيوت من اشتبه بإصابتهم بالمرض حيث تم اعتقال المرضى وأقاربهم تحت تهديد السلاح ونقلوا إلى مناطق العزل.

ورغم عدم التأكد من المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، إلا أن مجموعات إغاثة دولية وعمال في الأمم المتحدة قالوا إنهم سمعوا من موظفيهم قصصا مشابهة. وقال مسؤول إغاثة بارز “الناس مرضى ويموتون والناس خائفون جدا”، و “هم خائفون من الانتقام لو عرفت أنهم مصابون بكوفيد-19”. ولا يعرف السبب الذي يدفع الجماعة الحوثية التي تدعمها إيران التكتم على عدد الحالات.

ويرى عمال إغاثة وعدد من المحللين السياسيين أن جماعة الحوثي تتكتم على انتشار الوباء حتى لا تجبر على فرض إغلاق عام مما سيحرمها من الموارد المالية أو تجنيد متطوعين في حروبها ضد التحالف الذي تقوده السعودية وقوات الحكومة اليمنية.

وقال آخرون إن انتشار الفيروس بشكل واسع قد يزيد من حالة الحنق الشعبي ويدفع اليمنيين للانتفاض عليهم.

وحذر خبراء الأوبئة قبل عدة أسابيع من انتشار الفيروس سريعا وبشكل واسع في أفقر دولة عربية أكثر من بقية الدول الأخرى، إلا أن عدد الحالات المسجلة ظل أقل من الأرقام الحقيقية.

وتقول كارولين سيغوين، مديرة عمليات اليمن بمنظمة أطباء بلا حدود وهي المنظمة غير الحكومية الوحيدة التي تقوم بتقديم العلاج لمرضى كوفيد-19: “ما نراه هو طرف كرة الجليد”.

وقال ممثل منظمة الصحة العالمية في اليمن ألطاف موساني في تصريحات لمجلة “لانسيت” الطبية إن السيناريو الأسوأ هو أن يصيب الفيروس 28 مليون نسمة، كامل سكان اليمن مع 65.000 وفاة.

ولا يتوفر في اليمن سوى 700 سرير في غرف العناية المركزة و500 جهاز تنفس. وهناك نقص حاد في المعاطف الطبية والأجهزة الواقية.

وقبل انتشار فيروس كورونا فاليمن يعاني مما وصفته الأمم المتحدة أكبر كارثة إنسانية في العالم.

ويعيش فيه 10 ملايين نسمة تقريبا على حافة المجاعة. ولم ينجح النداء الذي وجهته الأمم المتحدة يوم الثلاثاء بجمع الدعم اللازم لتحقيق أهداف الإغاثة مما يطرح منظور تخفيف المشاريع المخصصة لمعالجة فيروس كورونا.