جريمة العند ..والتخادم الحوثي الاخواني (تقرير)

تهامة 24 ، تقرير خاص
الهجوم الذي استهدف قاعدة العند في 29 أغسطس الماضي ليس الاول ولن يكون الاخير،، وهنا السؤال بطرح نفسه : لماذا قاعدة العند؟..
والجواب باختصار شديد لان قاعدة العند الواقعة في محافظة لحج وعلى بعد60 كيلو متر شمالي العاصمة عدن،، تعتبر واحدة من أكبر القواعد العسكرية في اليمن، وسبق أن استولى عليها “الحوثيون” في مارس 2015م قبل أن تستعيدها القوات الشرعية في أغسطس من نفس العام. وتحظى هذه القاعدة بأهمية استراتيجية كبيرة، نظرًا إلى أنها حامية الجنوب اليمني، وتؤمن الطرق نحو محافظات عدن ولحج وأبين، وتتكون من منظومة من المرافق العسكرية الضخمة للقوات الجوية والبرية والبحرية.. وفي هذا التقرير سنسلط الضوء على مصدر تنفيذ الهجوم باعتباره جريمه وطبيعته ومنفذيه وضحاياه والاطراف المشتركة في التنفيذ وتخاذل المجتمع الدولي ازاء جرائم الحوثي وشركائه….
- مصدر تنفيذ الجريمة
• كل المصادر اكدت ان مصدر الهجوم اطلق من من منطقة الحوبان بمحافظة تعز، استهدف معسكرا تدريبيا لقوات اللواء الثالث عمالقة الذي يقع وسط قاعدة العند الجوية بمحافظة لحج جنوب اليمن..وذلك اثناء اداء جنود اللواء لطابور الصباح من صباح يوم الاحد29أغسطس2021م.
وفيما يتعلق بطبيعة الهجوم فقد تضاربت المعلومات، مصادر محلية قالت أنه تم بواسطة 3 صواريخ،، ومصادر قالت بواسطة طائرة مسيرة مفخخة.. ومصادر قالت بواسطة صواريخ وطائرة مسيرة.. وأفاد شهود عيان بأن الهجوم تم بواسطة طائرة مسيرة.. ولم تصدر أي تصريحات رسمية بشأن طبيعة الهجوم وملابساته..
وكانت القاعدة نفسها تعرّضت مطلع عام 2019 لهجوم من قبل جماعة الحوثي أثناء عرض عسكري، مما أسفر عن مقتل رئيس الاستخبارات العسكرية وجنود من الجيش اليمني…
- بصمات تنفيذ الجريمة
• نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول حكومي محلي قوله إن الحوثيين استهدفوا القاعدة بصواريخ وطائرات مسيرة.ونقلت وكالة رويترز عن المتحدث باسم “القوات المسلحة الجنوبية” قوله إن الحوثيين نفذوا عدة هجمات بطائرات مسيرة مسلحة وصواريخ باليستية على قاعدة العند.-.كما اعترفت ميليشيا “الحوثيين” بأنها هي من نفذت هجوم “العند” بواسطة طائرة بدون طيار محمّلة بالمتفجرات من طراز “قاصف 2″، وهذا النوع من الطائرات هو تطوير لـ”قاصف -1” الحوثية التي سبق أن أكد تقرير للأمم المتحدة، في يناير 2018، أنها تشبه نظيرتها الإيرانية من نوع “أبابيل”. كما أكدت مؤسسة “بحوث التسلح في الصراعات”، ومقرها بريطانيا، في مارس 2017م أن لديها أدلة تُظهر أن الطائرة بدون طيار “قاصف-1” صُنعت في إيران لا محليًّا من قِبل “الحوثيين”، مشيرة إلى أن المتمردين استخدموا هذه الطائرات لاستهداف نظم الدفاع الصاروخي لقوات التحالف في اليمن.. ولايتعدى الامر ذلك الاعتراف، بل اكد ذلك وهذا ما اعترف به عضو المكتب السياسي لميليشيا “الحوثيين” “محمد البخيتي”، بتأكيده أن استهداف قاعدة “العند” يأتي في إطار التصعيد، وأن “الهجوم استئناف لمرحلة جديدة.
ورغم ان المعلومات تضاربت حول عدد الضحايا.. غير ان وزير الصحة في حكومة هادي الدكتور قاسم بحيبح اعلن مساء الاحد الماضي عن مقتل 30 شخصا واصابة 106 اخرين.. وقالت مصادر طبية في محافظة لحج (شمال عدن) ان القتلى بينهم ضباط وجنود ..، وانه لا يزال آخرون في عداد المفقودين…
- التعاون والتنسيق الحوثي الاخواني
سياسيون جنوبيون وعرب اجمعوا على التخادم الحوثي الإخواني في جريمة العند،. فالرئيس الإقليمي للمركز البريطاني لدراسات وأبحاث الشرق الأوسط أمجد طه، اتهم جماعة الإخوان الإرهابية بالتعاون والتنسيق مع مليشيات الحوثي باستهداف أبناء الجنوب العربي.وقال في تغريدة عبر “تويتر” لا يستطيع الحوثي أن يقوم بمثل هذه الجرائم بالجنوب العربي دونما تقصير ابناء الجنوب وتعاون الإخوان في اليمن معهم..
وأضاف “يبدو تجربة طالبان حفزت اخوان اليمن على التعاون مع الحوثي بشكل أكبر لاحتلال مناطق الجنوب..وقال الشيخ القبلي لحمر بن لسود “إن الإرهاب الذي ضرب الجنوب بات مصدره واضح ومعروف للجميع، وهو بل لا شك يتمثل في جماعة الإخوان والحوثيين الذين يتقاسمون مناطق النفوذ في تعز”.ووصف ما شهدته “قاعدة العند بمذبحة فظيعة، وهي تواصلا لمذابح سابقة تعرض لها الجنوبيون منذ العام 1992م، ولكن اليوم لا يتم استهداف الجنوبيين وحدهم، بل وحتى حلفائهم في دول التحالف العربي وعلى رأسها دولة الإمارات العربية المتحدة”…
- التزامن دليل التنسيق والتعاون
الصحفي اليمني الجنوبي خالد سلمان كتب على يومياته قائلا : في ٢٩اغسطس ٢٠١٩ تعرضت قوات الإصلاح الزاحفة بإتجاه عدن ، لضربة طيران في منطقة العلم ، افشل إجتياح المدينة .
اليوم ٢٩ اغسطس ٢٠٢١ اي في نفس التاريخ ،تم توجيه ضربة حوثية صاروخية لمعسكر العند، اسقط حوالي مئة بين قتيل وجريح. وتساءل خالد قائلا : من اختار التوقيت وهل الضربة إنتقامية؟.. واختتم خالد العلاقة بين الضربتين بقوله : فتشوا عن الرابط..
اما الشيخ القبلي لحمر بن لسود قال : “إن التزامن بين الهجمات على منشأة بلحاف وقاعدة العند يؤكد على ان الأطراف الإقليمية المعادية للجنوب وقضيته وللتحالف العربي ومشروعه باتت اليوم تنسق بين ميليشيات الإرهاب الاخوانية والحوثية، وكل هذا يتم برضاء عربي واضح من بعض الأطراف التي ارتهنت للمشروع المعادي”.
وأضاف “قائلا : اننا وانطلاقا من موقفنا القبلي والوطني ندعو الى اعلان حالة الطوارئ في الجنوب والاستعداد للرد على هذه العملية الإرهابية الجبانة بعمل على الأرض يكشف زيف هذه الجماعات الإرهابية”…
- لماذا الاخوان فقط
• لماذا اصابع الاتهام في التعاون والتنسيق مع الحوثيين في الهجوم على قاعدة العند وجهت للاخوان اي حزب التجمع اليمني للاصلاح اخوان اليمن..
الكاتب / حسن العديني في مقال له في صحيفة الخليج كتب يقول : انّ كل المشكلات والمصائب والمآسي والدواهي والويلات التي أصابت هذا البلد – اليمن- خلال العقود الخمسة الماضية وراءها هذا التنظيم، الكثير منها بعمله المباشر، والكثير الآخر بتأثير حضوره في الحياة السياسية والاجتماعية…
يقول الكاتب: “وجه التأثير الأول أنّ الإخوان سايروا الأنظمة الفاسدة ومالؤوها، والأنظمة لاءمت سياساتها معهم فأحلت ما أحلوا وحرمت ما حرموا، والوجه الآخر أنهم وفروا البيئة لنمو قوى واتجاهات ألحقت الأضرار بالبلاد وأوصلت اليمن إلى ما وصل إليه اليوم”.
ويضيف: “الإخوان عالم مغلق تصعب رؤيته من الداخل بتفاصيله، والمتاح هو الاطّلاع على ما يخرج من ذلك المجتمع المغلق من سياسات وممارسات رهيبة، ولديهم قدرة على الإنكار، وأيضاً جرأة وإصرار على إلقاء خطاياهم فوق ظهور من يخالفهم الرأي، لكنّ قليلين ممن خرجوا من هذه الدار المغلقة تجرؤوا وكشفوا، لكنهم لم يعطوا الدنيا كل الأسرار والخبايا لأنهم لم يكونوا بالغرفة التي تتلقى الرسائل من مراكز التحكم خارج الجماعة”.واحد أهم الجرائم التي ارتكبها “الإصلاح” في السنوات الأخيرة، لا سيّما بعد اندلاع الحرب الحوثية في صيف 2014، هي طعن التحالف العربي من الخلف، والانخراط في تقارب مع المليشيات الانقلابية، أخّرت حسم الحرب وضافعت من معاناة المدنيين.
في ربيع 2015، بدأ التحالف العربي عملياته في اليمن، رفع “استعادة الشرعية” شعاراً واضحاً في الحرب على المليشيات الحوثية الموالية لإيران، وعلى الرغم من ذلك كانت حكومة الشرعية نفسها تمارس ما بات يُنظر إليها على أنها “مؤامرة خبيثة” ضد التحالف…والمحور الأول لهذه المؤامرة تمثّل في سيطرة حزب الإصلاح، ذراع جماعة الإخوان (المُصنّفة إرهابية) على مفاصل الشرعية، حتى بات متحكّماً في صناعة القرار اليمني، على النحو الذي يخدم مصالحه ويحقق مطامعه نحو مصادرة السلطة.
كما استطاع حزب الإصلاح أن يُحرّف مسار الحرب بشكل كبير، وأصبحت الحرب على الحوثيين غائبة عن أولويات حكومة الشرعية، على الرغم من أن تدخّل التحالف العربي كان هدفه الأساسي هو مكافحة إرهاب الانقلابيين.كما حوّل حزب الإصلاح معسكر “الشرعية” إلى معسكرات إرهاب طبقاً لما ورد في تقرير أمريكي مُسرب، حيث أصبحت الحكومة ملاذاً يؤدي الكثير من عناصر التنظيمات الإرهابية، وفي مقدمتها داعش والقاعدة.
وما زاد على ذلك هو التقارب الكبير بين “إخوان الشرعية” والمليشيات الحوثية، فقام “الإصلاح” بتسليم مناطق استراتيجية لسيطرة الانقلابيين كما عمد إلى تجميد جبهات أخرى مع الحوثيين، في وقتٍ ضحّى فيه التحالف العربي بالغالي والنفيس من أجل اليمن، حاضراً ومستقبلاً.الى جانب الغدر الإخواني بالتحالف من خلال تعزيز التقارب مع المليشيات الحوثية لم يكن ثنائياً، بل لعب “الثالوث الشرير” (قطر وإيران وتركيا) دوراً رئيسياً في تنسيق هذه العلاقات المريبة، وذلك ضمن سيناريوهات إقليمية في شرق أوسط تتداخل خيوطه وتتشابك أزماته وتعديلاته…
واختتم العديني مقالة بقوله : في خضم هذه التطورات وما يُكشف من معلومات عن تلك المؤامرات، بات على قيادة التحالف إعادة تقييم الأمور بشكل كامل، على اعتبار أن استمرار “الشرعية” بوضعها الراهن أمرٌ يحمل الكثير من المخاطر بشأن مستقبل الحرب، والأهم من ذلك مستقبل ما بعد الحرب…
- الحوثيوة والتخاذل الدولي
ازاء ما تقدم يمكن القول إن الهجوم “الحوثي” على قاعدة “العند” في لحج أكد أن هذه الميليشيا تستغل حالة التخاذل الدولي إزاء خروقاتها المستمرة وعدم التزامها باتفاقيات السويد الأخيرة، وهو التخاذل الذي ظهر بشكل واضح في رد الفعل الضعيف للمبعوث الأممي إلى اليمن على حادثة “العند”، واكتفائه بالإعراب عن قلقه من تصعيد العنف في اليمن، ودعوته إلى ضبط النفس، وكذلك اقتصار الموقف الأمريكي على التنديد بهجوم “الحوثيين”، ومطالبة أطراف النزاع اليمني بالامتناع عن العنف والاستفزازات. واستنادًا لهذا الموقف الدولي غير الحاسم، يُتوقع أن تلجأ قوات الشرعية اليمنية، وبدعم من التحالف العربي، إلى تكثيف عملياتها العسكرية ضد “الحوثيين” لتكبيدهم مزيدًا من الخسائر، والضغط عليهم للقبول بالسلام.