اليمن

الحوثي من الشراكة إلى الاستحواذ الكلي على السلطة (تقرير)

تهامة 24 ، تقرير خاص

عندما وقعت مليشيات الحوثي على اتفاقية الشراكة في السلطة بمساعدة من الميسر الأممي المغربي جمال بن عمر كان أول دخول فعلي لمليشيات إيران وتوقيع الرئيس التوافقي الرئيس عبدربه منصور هادي الذي كان يؤمل أن يؤدي انخراط الحوثي في العمل السياسي إلى تمدنه .

وبرزت إبان تلك الفترة أصوات لسياسيين يمنيين كانوا يعملون من تحت الستار مع إيران ويشجعون قيادات حزب المؤتمر على احتضان أتباع إيران في النشاط المؤسسي للدولة واعطائهم دروس مجانية في ادارة شؤون السلطة التي ملوا منها طيلة ثلاثين سنة من الحكم وكان من الشخصيات السياسية الميسرة لتلك المرحلة اللواء يحيى الشامي وطارق الشامي رئيس الدائرة الاعلامية بالمؤتمر والذي يشغل اليوم رئيس لجنة المصالحة الحوثية وكانوا أصحاب الجملة الشهيرة ” خلونا نجربهم ” .

لكن ذلك الرأي السياسي ” خلونا نجربهم ” لم يكن حصيفا مطلقا لأن الأحداث التي جاءت بعد ذلك أثبتت أن تلك الجماعة ليست يمنية في توجهات الحكم إذ ظهر بشكل سريع قدومهم بتجربة إيرانية بحتة غير يمنية في النهج ، وكان قد بدأ يتشكل نهج للحكم في صناديق الاقتراع والتداول التدريجي للسلطة وانبهار العالم بالتجربة الديمقراطية الناشئة في اليمن والرأي والرأي الآخر الذي بدأ يتعرض للتشويه منذ انتخابات عام 2006 الرئاسية من قبل تيارات دينية تعمل بفكرة المرشد العام والمرشد الاعلى .

لذلك كانت مليشيات طهران منذ اليوم الأول تسعى للاستحواذ على السلطة باسم الولاية والتخويل الإلهي للحكم وظهر تعطشها للسلطة حتى ولو ضحت ب350 قتيلا من عناصرها في الاعتداء على منزل الرئيس الشهيد صالح وحصولها على النفط والغاز في مارب حتى ولو ضحت بكل أبناء القبائل وكل قياداتها العقائدية من الصف الثاني والثالث .

وظهر جليا في تاريخ الرابع والعشرين من أغسطس المنصرم التهامها لسلطة صنعاء بالكامل بتمديد فترة حكم المشاط لثلاث دورات قادمة حتى 24 اغسطس عام 2024 م ما قطع الطريق أمام شركائها في صنعاء وهو ما دفع القيادي في المؤتمر صادق أمين أبو راس للقول عن تصرفات المليشيات ” نحن وهم مثل السامري وموسى” ما يعني اضطراب العلاقة السياسية والخطوة إلى الخلف في الدفاع عن النفس تحت الخوف والتصفية والإرهاب الحوثي .

وتنتهك هذه الخطوة الاتفاق الذي أبرم في تموز/يوليو 2016 مع حزب المؤتمر الشعبي عندما تم تشكيل المجلس السياسي الأعلى، والذي نص على رئاسة دورية بين الأعضاء العشرة للمجلس.

وقالت مصادر مطلعة ومراقبون إن الخطوة التي أقدمت عليها مليشيات طهران أواخر أغسطس الماضي قد قطعت الطريق على كل شركائها في الحكم بتولي رئاسة المجلس السياسي الأعلى الذي سكنت على سدته المدعو المشاط الذي يروق للحاكم العسكري حسن إيرلو والمنفذ لسياسة ملالي طهران في اليمن .

وأضافت المصادر أن الحوثي قد ترك المشاط في السلطة لقطع الطريق أمام أفراد جماعته وشركائه في حزب المؤتمر الشعبي في صنعاء المتطلعين لشغل المنصب القيادي.

وقال عادل الشجاع عضو اللجنة العامة لحزب المؤتمر الشعبي إن “الصراع اليوم هو بين أجنحة داخل الميليشيا، وإن التمديد للمشاط جاء في إطار هذه الانقسامات والسباق على السلطة”.

وأضاف أنه استنادا إلى تقييم الحوثيين للتقسيم الاجتماعي، يعتبر محمد علي الحوثي نفسه أكثر أحقية لرئاسة المجلس مقارنة بالمشاط الذي ينحدر من عائلة غير هاشمية.

وأكد الشجاع إن شراكة حزب المؤتمر الشعبي مع الحوثيين قد انتهت بشكل فعلي في كانون الأول/ديسمبر 2017، بعد أن قتلوا الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، حلفيهم السابق والذي كان آنذاك رئيسًا لحزب المؤتمر الشعبي.

وأضاف “من بقي من قيادات حزب المؤتمر الشعبي ضمن هذه الشراكة الصورية هم مؤتمر تابع للمسيرة الحوثية ووجودهم شكلي سواء في المجلس أو في الحكومة التابعة للحوثيين”.

ومن جانبه، قال المحلل السياسي فيصل أحمد إن إعطاء عبدالملك الحوثي الثقة للمشاط كان “بالأساس لعدم وجود البديل الذي يثق به زعيم الجماعة”. وتابع أن ذلك حصل أيضا لأن المشاط ينفذ تعليمات الحرس الثوري الإيراني الذي يعد الداعم الأساسي للحوثيين.

وبدوره، قال فيصل المجيدي وكيل وزارة العدل إن التجديد للمشاط هو خدمة لإيران ويعكس أيضا الأسلوب القيادي للنظام الإيراني مع وجود شخصية واحدة تستحوذ على السلطة في كل مؤسسات الدولة.

وأضاف المجيدي أن التجديد لولاية المشاط تم لأنه كان يدير مكتب عبد الملك الحوثي، لافتا إلى أنه خادم مطيع للحوثي الذي هو بدوره خاتم في يد السفير الإيراني حسن إيرلو .

يذكر إن إيرلو يدير العمليات العسكرية في المناطق الخاضعة للحوثيين، ويعد الموجه السياسي لكل قرارات الجماعة وخطواتها تجاه السياسيين المخضرمين في السلطة ومصادرة املاك القيادات السابقة وتحديد الشركاء السياسيين الصوريين للجماعة وفصل أعضاء مجلس النواب الموالين للشرعية وعقد انتخابات تكميلية للاستحواذ على مجلس النواب في صنعاء الغير معترف به دوليا .


وتترك هذه الإجراءات الأحادية التي أقدمت عليها مليشيات طهران الجميع أمام خيارات صعبة بمن فيهم السياسيون القابعون تحت سطوة المليشيات والتي دفعت أحد شركاء الحكومة الحوثية من الجنوبيين إلى القول ” يكفي أننا نقيم في مناطق الحوثيين دونما أن تطلب منا جوازات هوية جنوبية “.