مقالات

الإمارات في اليمن.. من السد إلى المواجهة مع الأعداء

بقلم / يحيى مهيم

في علاقة الدول مع بعضها البعض وفي معظم دول العالم يسود منطق المصالح المادية ، غير أن الأمر فيما بين بلادنا وبين الأشقاء في دولة الإمارات فهو مختلف تماما حيث تستند العلاقات على القربى والدين والعروبة التي شكلت منطلقات عامة لهذه العلاقة الضاربة بجذورها في صحراء الجزيرة العربية .

حيث بدأت العلاقات الدبلوماسية بين الإمارات واليمن منذ عام 1971 ، وزار بعدها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه اليمن أربع زيارات رسمية كانت الأولى في 21 نوفمبر 1972 والرابعة في 21 ديسمبر 1986 عندما أفتتح سد مأرب والذي أعيد بناؤه على نفقة رئيس دولةالإمارات .

فكانت الزيارة الاولى لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان فى 21 نوفمبر من عام1972 الانطلاقة الحقيقية لعلاقات مميزة مع اليمن بعد أن حقق سموه اتحاد دولة الامارات وانطلق فى الفضاء العربى الاوسع لبناء قاعدة قوية ومتينة من الروابط والعلاقات الاخوية مع الدول العربية الشقيقة،

وقد صرح رحمه الله لدى وصوله بقوله «أنه فى هذه اللحظات التى وصلنا فيها أرض اليمن الشقيق تغمر مشاعرنا الفرحة والسرور لاننا غادرنا وطنا لنا واتجهنا الى شقيق لنا فيه اخوان وأبناء وتربطنا به علاقات حسب ونسب ». وقد شملت زيارة صاحب السمو رئيس الدولة حينها المعالم الحضارية الاثرية حيث تمكن من التعرف على مسار التطور الذى تعيشه اليمن ومنجزات شعبها وتم خلال الزيارة التوقيع على عدة اتفاقيات

وعقب الاتفاق على تشكيل اللجنة الوزارية الإماراتية – اليمنية المشتركة عام 1995 برئاسة وزيري الخارجية، بادرت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي لفتح مكتب لها في العاصمة صنعاء عام 1996 .فكانت مؤشرات الروابط منذ البداية قائمة على الاحترام المتبادل وعلى التنمية الذي جسده المشروع العملاق وهو إعادة بناء سد مأرب التاريخي في مارب عام 1986 م ليكون شاهد حضاري ورافد تنموي لمناطق زراعية شاسعة في مارب كما كان العام 1996 م عاما لفتح وتأسيس العمل الإنساني والعطاء الخيري من خلال الهلال الأحمر الإماراتي في اليمن

وتولت الإمارات الشقيقة إلى جانب جمهورية ألمانيا الاتحادية رئاسة فريق العمل الخاص بالاقتصاد والحكم الرشيد في مجموعة أصدقاء اليمن الدولي التي جرى تشكيلها خلال مؤتمر لندن 2010 لدعم التنمية في اليمن ما يعني الاستمرار في المساعدة من قبل الإمارات في بناء الاقتصاد اليمني المثقل بالكثافة السكانية وقلة المشروعات الاستثمارية الضخمة بسبب استمرار الصراعات السياسية في البلاد وهروب رؤوس الأموال اليمنية إلى أرض المهجر .

أكد مركز زايد للتنسيق والمتابعة أن دولة الامارات العربية المتحدة والجمهورية اليمنية الشقيقة قد ارتبطتا بعلاقات أخوية وتاريخية وطيدة ارتكزت على دعائم راسخة وقوية بين شعبى البلدين الشقيقين، وهذا ما أكده المرحوم صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه عندما قال «ان العلاقات بين دولة الامارات والجمهورية اليمنية الى جانب أنها مصيرية وتاريخية فأنها أيضا نموذج لما يجب أن تكون عليه العلاقات بين الاشقاء فى اطار الاسرة الواحدة بكل ما تعنيه من محبة وتعاون».

وقد أرسى دعائم العلاقات المتميزة بين دولة الامارات العربية المتحدة والجمهورية اليمنية فى كافة المجالات المغفور له صاحب السمو الشيخ زايد وأخوه المغفور له الشهيد الرئيس السابق/ علي عبد الله صالح اللذان عملا بروح الاخوة الصادقة على تقوية الروابط الاخوية بين الشعبين الشقيقين لادراكهما أن شعبى البلدين يرتبطان بالتاريخ والمصير المشترك والمصلحة الواحدة.

إن الزعامة و الارادة الصادقة والجهد المخلص للزعيمين وعبر مسار السنوات الطويلة كل ذلك قد مكن من تقديم انجاز نوعى للامة العربية والتكاتف والتعاون بين بلدين وشعبين شقيقين لديهما من القواسم التاريخية والحضارية المشتركة ما جعل من طموحهما طموحا ممتدا ومن تطلعاتهما تطلعات مشتركة لاجل ازدهار أفضل في المنطقة .

وعندما دعى داعي الأخوة والعروبة والنخوة إلى الوقوف مع اليمن المنهك بالصراع السياسي الداخلي والتكالب الخارجي على هذه البلاد التي تعد أصل العرب وموئل الحضارة وكشرت المشاريع والتجارب الغازية عن أنيابها كان الأشقاء في التحالف العربي وبزعامة المملكة والإمارات في أهبة الاستعداد وبذل الأرواح قبل الدعم المادي والعسكري لهزيمة تلك المشاريع ودحر مليشياتها الظلامية والعقائدية سياسيا وطائفيا .

وتجلى ذلك الموقف العروبي ولا يزال في دحر المشاريع التي وطنت في اليمن مليشيات شرسة جاهلة وعميلة لمرجعياتها في طهران غير مكترثة تلك المليشيات بسفك دماء الشعب اليمني وهدم حضارته وتغيير هويته وانتزاع أطفاله من مقاعد الدراسة إلى محارق الموت التي يزجونهم فيها .

إن الآذان التي صمت والأعين التي عميت عن رؤية تلك المواقف العروبية لهي وسائل وأدوات لتلك المشاريع الشيطانية التي ارتهنت لمرشدها الاعلى والعام وتجاهلت أن التيارات الوطنية اليمنية بدأت تسحقها سحقا في متارس العزة والشرف على المستوى القبلي والشعبي والنخبوي من جبال مراد شرقا إلى غليفقة احمد فتيني جنيد غربا على ساحل البحر الأحمر .ومن البقع في صعدة إلى كرش ودمت في أعالي جبال الضالع ويافع واعماق حضرموت .

وتستمر المعركة مع رفاق الدرب العربي والمشروع القومي المنطلق من ابو ظبي الى الرياض عابرا القارة إلى أرض الكنانة وما بينها من أرض الجزيرة وبلاد العربية السعيدة التي سينتهي شقاؤها على أيدي أبنائها المخلصين وأشقائها الواقفين لنصرة اليمن العربي وهزيمة أتباع مشاريع تجارية تجعل من اليمن مجرد منصة لايذاء الآخرين .