اليمن

ما دلالات تصريح الاستخبارات الأمريكية عن خطر الإرهاب في اليمن؟

تهامة 24 ، قسم الاخبار

عنوان جانبي لم يتصدر وسائل الإعلام ولا جاء في مانشيت باللون الاحمر لكنه خطير جدا ويضع اليمن في مرمى الاتهام الدولي خاصة الولايات المتحدة الأمريكية على لسان أعلى مسؤول أمني رفيع في الاستخبارات الوطنية التي جعلت خطر الإرهاب أنه ينبع من اليمن ومن ثلاث دول أخرى وليس من أفغانستان فما هي دلالات التصريحات الأمريكية وكيف ستنعكس على دولة انهكتها الحرب الحوثية.

فقد رأت مديرة الاستخبارات الأمريكية في مؤتمر صحفي عقد أمس في واشنطن أن خطر الإرهاب ينبع من اليمن وليس من أفغانستان والتي انسحبت القوات الأمريكية ومعها حلف الناتو منها بعد احتلال للأراضي الأفغانية دام عقدين من الزمن .

واعتبرت مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية أفريل هاينز، أن التهديد الأكبر لبلادها من الإرهاب الدولي، ينبع من دول مثل اليمن والصومال وسوريا والعراق، وليس من أفغانستان ، والدول التي ذكرتها مديرة الاستخبارات الأمريكية، هي التي تسيطر عليها أو معظمها إيران التي أصبحت تمثل خطرًا على منطقة الشرق الأوسط برمتها.

وأضافت أفريل في مؤتمر حول الأمن القومي في ضواحي واشنطن: “على الرغم من أن مسؤولي الاستخبارات الأمريكيين يراقبون عن كثب ما إذا كانت الجماعات الإرهابية ستعود للظهور في أفغانستان، إلا أنها لم تعد مصدر القلق في ما يتعلق بإيواء إرهابيين يمكنهم تنفيذ هجومهم داخل الولايات المتحدة”.

واكدت بالقول : “نحن لا نضع أفغانستان في صدارة قائمة الأولويات… بل ننظر إلى اليمن والصومال وسوريا والعراق… هناك نرى التهديدات الأخطر”.

وتابعت: “على الرغم من ذلك فإن هناك “تركيزا كبيرا” من أجهزة الاستخبارات الأمريكية لمراقبة إمكانية قيام الجماعات الإرهابية بإعادة تكوين نفسها في أفغانستان”.ولفتت إلى أن “جمع المعلومات الاستخباراتية داخل أفغانستان قد تراجع منذ الانسحاب الأمريكي”.بحسب وكالة “بلومبيرغ”الأمريكية .

وكان وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن أعلن في منتصف فبراير شباط، الماضي إلغاء تصنيف جماعة الحوثي اليمنية منظمة إرهابية أجنبية لكنه حذر من إمكانية فرض مزيد من العقوبات على أعضاء بالجماعة التي تمارس سلوكا إرهابيا بحق اليمنيين والعالم .

ويقول مراقبون إن الإدارة الأمريكية لا ترى في المليشيات الحوثية في اليمن خطرا عليها برغم الشعارات التي تطلقها هذه المليشيات بل إنها تتعاون مع تلك المليشيات وسعت إلى الاعتراف الدولي بها برغم نظر اليمنيون لها كجماعة شيعية إرهابية تفرض فكرها بالقوة والإرهاب مثل داعش والقاعدة تماما .

واستذكر المراقبون عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001م التي ضربت فيها القاعدة أهدافا حيوية في أمريكا كان توجه الإدارة الأمريكية أنذاك بقيادة الجمهوريين الجدد أن الأولوية في غزو اليمن قبل غزو أفغانستان غير أن الدبلوماسية اليمنية النشطة في تلك الفترة في فترة الرئيس السابق علي عبدالله صالح قد نجحت في تحاشي غزو أمريكي حقيقي .

غير أن الإدارات الأمريكية المتلاحقة اكتفت بالضربات الجوية والصواريخ العابرة للقارات والطيران المسير بتنفيذ ضربات مركزة على تنظيم القاعدة في بلاد العرب والذي جمع عناصره من مناطق متعددة في الجزيرة العربية و تمركز في مناطق صحراوية وجبلية في شرق وجنوب شرق اليمن في مارب والبيضاء وشبوة وأبين وحضرموت وعند سقوط النظام في صنعاء في ربيع عام 2011 م وهيكلة الجيش اليمني وانهيار مؤسسات الدولة سيطر التنظيم على مناطق شاسعة من اليمن .

واستمرت الضربات الأمريكية متواصلة سرا على التنظيم بالتنسيق وبغير التنسيق مع صنعاء انطلاقا من قاعدة أمريكية أقامتها واشنطن في قاعدة العند شمالي عدن وطالت الضربات مناطق عدة وراح ضحيتها العديد من الأبرياء مثل منطقة المعجلة في جنوب اليمن ومنطقة يكلا وسط اليمن بمحافظة البيضاء .

وكان في أواخر كانون أول يناير من العام 2019 م قد شنت واشنطن إبان ولاية ترامب عدة ضربات و هذه الضربات كانت سراً، لكنها تصدرت عناوين الأخبار بعد هجوم استهدف قرية يَكلا اليمنية، وقد وافق الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، على استهداف القرية خلال أيامه الأولى في البيت الأبيض، وكان الأول في سلسلة من الهجمات واسعة النطاق، كما كان أيضاً أول عملية أمريكية لمكافحة الإرهاب في اليمن منذ سنوات.

و لقي أحد العسكريين الأمريكيين مصرعه أثناء الهجوم، ليصبح أول قتيل في صفوف الجيش الأمريكي خلال حكم ترامب.وكان ترامب قد نقل عن وزير الدفاع الأمريكي، جيمس ماتيس، وصفه الغارة “بالناجحة للغاية”، مضيفا أن “كما كبيرا من المعلومات الأساسية” قد نتج عنها.

وأجرت هيئة الإذاعة البريطانية تحقيقا و أوفدت مراسلة لها إلى القرية المستهدفة فيما حدث بالفعل في يكلا، ووجدت ما يشير إلى عملية لاحقت فيها القوات الأمريكية أهدافا خاطئة، ما تسبب في مقتل مدنيين وبث الرعب بالمنطقة.

وقالت المراسلة صفاء أنها ذهبت إلى شبوة في أعقاب هجوم أمريكي آخر، حيث التقت عائلة فقدت سبعة من أفرادها. وكان الأب في هذه العائلة خرج لمحاولة إنقاذ واستعادة ابنه الذي انضم إلى تنظيم القاعدة. وقبل وصوله إليه انفجرت السيارة التي تقل الجميع نتيجة ضربة جوية.

وفي قرية ثالثة، هي العذلان، حقق بي بي سي عربي في أكبر غارة شنتها الولايات المتحدة في اليمن، إذ شارك فيها خمسون جندياً أمريكياً، لكنهم اضطروا للانسحاب بسرعة كما يبدو وتركوا وراءهم بعض الأدلة التي كشفت هوية المشاركين في الغارة.

وكانت القوات الأمريكية قد شنت مطلع العام الماضي غارة متزامنة مع غارة أخرى بالقرب من مطار بغداد أودت بالإرهابي قاسم سليماني قائد المليشيات التخريبية في المنطقة وقتلت الغارة الأخرى في اليمن قاسم الريمي القائد العسكري لتنظيم القاعدة في بلاد العرب .

ويبقى السؤال كيف ستحارب الإدارة الأمريكية بزعامة جو بايدن خطر الإرهاب الدولي القادم من اليمن بحسب مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية وكيف سيؤثر على اليمن وعلى الأطراف السياسية المتصارعة التي يبدو أن كلا منها يخطب ود واشنطن للتنسيق معها في مكافحة التطرف والإرهاب في البلاد واستغلال تلك الأطراف السياسية للتطرف والإرهاب لتحقيق نقاط تؤهله لأخذ الحظوة عند واشنطن … الأيام القادمة ستكشف المستور ؟