من الصومعة إلى بيحان.. الحوثي يهدد الجنوب مرة أخرى ( تقرير)

تهامة 24 ، تقرير خاص
كلما سنحت له الفرصة للعودة إلى منطقة تم دحره منها يعود الحوثي إليها حتى ولو كان بالتنسيق مع بعض الخصوم في الظاهر والإعلام والتنسيق الميداني للضغط السياسي على التحالف في امور سياسية وعسكرية في مناطق أخرى .
هذا هو واقع الحال الذي غدا عليه المشهد اليوم في الساحة العسكرية التي قدم فيها للتحالف بقيادة السعودية دعما وفيرا ولم يتم حسم أية جبهة ضد الحوثي وخاصة التي يتقاسمها الحوثي مع فصيل الإخوان في اليمن ..حتى غدا الحال مجرد معارك كر وفر وتحرير واحتلال ثم تحرير ثم احتلال حوثي للمرة الثانية وربما سيحدث إلى المرة العاشرة .
اجندات خارجية
يقول مراقبون سياسيون وعسكريون إن هذا الوضع ينفذه الوكيلان المحليات لملالي طهران واختيارية تركيا لزعزعة الاستقرار في اليمن وإيصال التحالف إلى مرحلة من اليأس من الوضع الميداني والسياسي في اليمن لتركه في نهاية المطاف لهؤلاء الوكلاء المحليين المنفذين لاجندات خارجية تختطف السيادة والقرار اليمني الى الابد من محيطه العربي .
وبضيف المراقبون أن السيطرة السريعة للمليشيات الحوثية على أجزاء واسعة من محافظة البيضاء جاء عقب انسحابات مخططة لمليشيات الإخوان لارسال رسائل تخويف إلى الجنوب بأنكم إذا لم تقبلوا الإخوان سيكون عليكم أن تقبلوا عودة مليشيات الحوثي إلى المناطق الجنوبية .
ونقلت وكالات عالمية أمس الأربعاء، سيطرة المليشيات الحوثية على آخر معاقل الجيش الوطني في البيضاء والذي يسيطر عليه تنظيم الإخوان الذي يخوض حرباً شرسة مع قوات المجلس الانتقالي في عدد من المحافظات الجنوبية .
وقالت وكالة شينخوا الصينية إن الحوثيين أصبحوا يسيطرون الآن على مركز مديرية الصومعة ومنطقة مهمة في مديرية مكيراس في محافظة البيضاء بمحاذاة محافظتين جنوبيتين هما محافظة أبين ومحافظة شبوة .
ونقلت الوكالة عن مصدر عسكري قوله: أن مسلحي الحوثي شنوا هجمات مكثفة على مركز مديرية الصومعة، الذي يحمل اسم المديرية، وتمكنوا من السيطرة على مركز المديرية، كما شنوا أيضا هجمات مكثفة ومتزامنة في مديرية مكيراس المجاورة، وتمكنوا من السيطرة على منطقة “شرجان” المهمة بالمديرية.
وأكد المصدر ان “المسلحين تقدموا من منطقة شرجان ومن مركز مديرية الصومعة باتجاه منطقة الحازمية، آخر مواقع القوات الحكومية اليمنية في مديرية الصومعة”، مبينا ان “الهجمات على الصومعة ومنطقة شرجان في مكيراس، سبقها الدفع بحشود كبيرة من مسلحي الحركة معززين بآليات عسكرية متنوعة”.
وأشار إلى أن قائد جبهة الحازمية، عبدربه ناصر الرقابي، فر إلى مدينة مارب، بينما لا تزال المعارك مستمرة في الجبهة. بالتزامن مع تقدمها في مديرية بيحان بمحافظة شبوة المحاذية.
وذكر أن قوات موالية لحزب الإصلاح، الفرع المحلي لتنظيم الإخوان المسلمين، انسحبت من الجبهة، إلى مديرية “مرخة”، وانحصرت المقاومة على مقاتلين سلفيين.
ووفقا لمصادر محلية، فإن الطريق الذي يربط مديرية الصومعة بمديرية مرخة في شبوة، ومديرية لودر في محافظة أبين، أصبحت فعليا تحت سيطرة الحوثيين.
وفي وقت سابق من يوم أمس الأربعاء، تقدمت مليشيا الحوثي، في مديرية بيحان وسيطرت على قرى ومناطق في المديرية حسبما ذكر موقع الامناء الجنوبي.
اعادة تموضع
وكان الحوثيون قد صعدوا هجومهم في أواخر يوليو الماضي على مدينة مأرب الاستراتيجية بشكل غير مسبوق مع استئناف هجماتهم على الأراضي السعودية باستخدام الطائرات المسيرة والصواريخ البالستية، في ظل مؤشرات على تحشيد الميليشيات المدعومة من إيران قواتها العسكرية باتجاه مديرية بيحان في محافظة شبوة ومنطقة يافع (جنوب اليمن) بهدف إعادة خارطة الحرب في اليمن إلى ما قبل تدخل التحالف العربي قبل نحو سبع سنوات .
واعتبر الباحث السياسي اليمني حسين لقور بن عيدان سعي الحوثيين لفتح جبهات جديدة باتجاه محافظات الجنوب المحررة جزءا من “مخطط يجري تنفيذه باتفاق بين بعض أطراف الشرعية وبين الحوثي”.
وقال عيدان، “يهدف هذا المخطط إلى إعادة ترتيب تموضع قوى النفوذ الزيدية في الطرفين قبل الشروع في البحث عن حلول سياسية قادمة بحيث يضمنون نصيبهم التاريخي الأكبر في السلطة والثروة”.
وعزا مراقبون في الشأن اليمني التصعيد الحوثي المغاير إلى عملية تنسيق وتفاهم مستمرة بين الحوثيين والإخوان داخل الشرعية ضد المجلس الانتقالي الجنوبي وقوات الساحل الغربي.
واشاروا إلى أن الضغط العسكري الذي يشكله الحوثي بانسحاب مليشيات الاخوان وأعمال الشغب التي ينظمها الموالون للإخوان في عدد من محافظات الجنوب يصب في استراتيجية موحدة لتثبيت دعائم الحوثية في المحافظات الشمالية مقابل احتفاظ الإخوان بالسيطرة على الجنوب.