اليمن

ما اسباب انتكاسة مواجهة المشروع الإيراني في اليمن؟ (تحليل)

قال محللون عسكريون ان الأخطاء التي حصلت بعد العام 2018، ادت إلى انتكاسات كبيرة في مواجهة المشروع الإيراني في اليمن، وان ملف الصراع مع الحوثيين يعود الى فترات استرخاء طويلة في معسكر الشرعية .

واضاف المحللون أن الانتكاسات العسكرية التي شهدتها محافظتا شبوة ومأرب خلال الأيام الماضية لم تكن أمرا مفاجئا بقدر ما هي استكمال لمشهد سقوط المناطق المحررة الذي بدأ منذ العام 2019 وتسارعت وتيرته في 2020 و2021،

وأشاروا إلى تفاقم هذا المسلسل المريع مع سقوط جبهتي نهم وصرواح وصولا إلى محافظة الجوف قبل أن تتساقط تباعا العديد من مديريات محافظة البيضاء الاستراتيجية والتي أكملت الميليشيات الحوثية السيطرة عليها قبل أسابيع.

وألمح المحللون السياسيون وفقا لصحيفة “العرب”إلى أن مليشيات طهران شرعت في تضييق الخناق على مأرب عبر فتح جبهات جديدة، بالتوازي مع الهجوم المباغت على عدد من مديريات محافظة شبوة القريبة من حقول النفط والغاز في بيحان وعين وعسيلان وحتى مديرية حريب شرق مأرب.

واشاروا إلى ان الحوثيين قدموا تفسيرا ساذجا لتبرير سيطرتهم المفاجئة دون أي مقاومة تذكر على تلك المناطق، وزعموا أنه تمت السيطرة عليها من داخلها عبر عناصر موالية لهم .

واعتبر المحللون أن الإجابة عن مشهد السقوط المريع لتلك المناطق وعودة المجموعات العسكرية الحوثية للتجول في شوارعها الترابية وترديد صرخة الموت تخفي خلفها الكثير من الأسباب والحقائق.

وأوضحوا أن الخيانات هي أحد أهم أسباب إعادة احتلال المليشيات الإيرانية السيطرة على المناطق التي سبق تحريرها ومن ذلك منطقة بيحان الفاصلة بين محافظتي شبوة ومأرب الغنيتين، لكن عامل الخيانة يضاف إلى عوامل كثيرة أخرى تضافرت وتسببت في الانتكاسة التي نتابع فصولها منذ عامين على الأقل من دون أن يقدم أي طرف في الشرعية تفسيرا منطقيا لها،

وقال المحللون أن تلك الشمّاعات المتعلقة بأجواء الصراع داخل معسكر المناوئين للحوثي يعد سببا إضافيا في تقدم المليشيات الايرانية عسكريا وتراجع خصومه.

وارجعوا ذلك التقهقر في التصدي للمشروع الإيراني في اليمن الى حصيلة سبع سنوات من الأخطاء والإخفاقات العسكرية والسياسية والأمنية التي استطاع الحوثيون استثمارها وتوظيفها بعناية .

وأشاروا الى غياب أي رغبة للتوقف عند تلك الأخطاء ومعالجتها ومنع تكرارها لدى الطرف الآخر المتمثل في الشرعية المعترف بها دوليا وخصوصا أن السيناريو يعيد نفسه بشكل رتيب في كل مرة تسقط فيها منطقة محررة.

وأكدوا أن المشروع الحوثي الممول من إيران يقدم نموذجا مريعا للحكم والإدارة في المناطق الخاضعة لسلطته الثيوقراطية الرجعية القائمة على مبدأ وحيد في التعامل مع أنات المقهورين بالمزيد من العنف وإراقة الدماء والدموع.

وفي تفسير سبب العجز المحتمل لتصحيح مسار المعركة مع الميليشيات الحوثية هي أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب الرؤية الاستراتيجية التي يفترض أن تقرأ الصراع في سياق خلفياته الثقافية والتاريخية.

وفضلا عن ذلك غياب الحد الأدنى من إرادة وإدارة المعركة بالشكل الذي يليق بأهميتها بالنظر إلى أبعادها الإقليمية والدولية، التي تتناسب مع رؤية الحوثيين لتغيير تاريخ اليمن المعاصر بل المنطقة والعالم أجمع،و الذي يبدو أنه بات أكثر انهزامية أمام النماذج الأيديولوجية المتطرفة.

واستشهدوا بجزئية نفاذ الحوثي إلى عمق طريقة التفكير التي يتعاطى معها العالم بانتهازيته المعهودة والتي تنحني في نهاية المطاف لسياسة الأمر الواقع ومنطق القوة، كما حدث في أفغانستان مؤخرا وكما يحدث مع إيران وأذرعها المسلحة في المنطقة.

واختتم المحللون السياسيون بإيراد إعدام تسعة من اليمنيين في الأيام الماضية بتهمة المشاركة في مقتل القيادي الحوثي صالح الصماد بأن ذلك يعد بداية مرحلة جديدة في مسيرة الجماعة الحوثية وتأثير هذا المشهد الدامي على اليمن والمنطقة .