دعوات لمليونية بكل مدن السودان وجهود أممية لحل الأزمة

وكالات – تستعد قطاعات واسعة من السودانيين اليوم السبت للخروج في مليونية بكل مدن السودان وسط دعوات لتنفيذ عصيان مدني في القطاعين العام والخاص، فيما تقود جهات دولية وإقليمية وساطات من أجل إخراج السودان من أزمته وسط مخاوف من انزلاق الأوضاع نحو الفوضى.
واستبقت الولايات المتحدة المليونية المرتقبة بدعوة قوات الأمن السودانية، إلى الامتناع عن أي أعمال عنف ضد المتظاهرين.وقالت خارجيتها: «نشعر بارتياح بعد الإفراج عن رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك رغم أنه قيد الإقامة الجبرية».وفق قولها. وتابعت «الولايات المتحدة تطالب قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان باتخاذ تدابير لاستعادة الحكومة الانتقالية».
أما الرئيس الأمريكي، جو بايدن، فوجه، رسالة إلى الكونغرس يطلب فيها تمديد حالة الطوارئ المتعلقة بالسودان، وهي خطوة أعلنت أول مرة في عام 1997. وقال بايدن في رسالته إن السودان قطع خطوات واسعة في انتقاله نحو الديمقراطية منذ عام 2019، لكن «استيلاء الجيش على الحكومة واعتقال القادة المدنيين الآن يهدد تلك المكاسب الإيجابية».وفق تعبيره،وأشار الرئيس إلى أن الوضع في دارفور يشكل تهديداً غير عادي للأمن القومي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة.
وختم بايدن رسالته، إنه بناء على ما جرى ذكره، فإن حالة الطوارئ ستبقى سارية المفعول إلى ما بعد الثالث من نوفمبر المقبل.
وبعد الدعوة المليونية، أعلن البرهان أنه لا يوجد أي اعتراض على «التظاهر السلمي»، مضيفاً «هذا حق مكفول ومشروع، ومتى ما كانت المظاهرات سلمية القوات الأمنية لن تتدخل».
ويقود المبعوث الأممي رئيس بعثة (يونيتامس) فولكر بيتريس مساعي مكثفة لانتشال السودان من نفق الأزمة، حيث التقى بالبرهان، وحضه على الحوار مع رئيس الوزراء، كما التقى حمدوك، وأكد استعداد البعثة لتسهيل الحوار الشامل والبنّاء مع جميع أصحاب المصلحة تمشياً مع الوثيقة الدستورية.
ويرى الخبير الأمني اللواء (م) أمين إسماعيل مجذوب لـ«البيان» أن هناك خيارين للخروج من الأزمة الراهنة، يتمثل الأول في التفاهم مع المجتمع الدولي، وإرجاع الأمور إلى ما كانت عليه قبل قرارات البرهان، باعتبار أن كل ردود الأفعال الدولية تضر بالشعب السوداني، وبالتالي لابد من عودة حمدوك إلى موقعه وتشكيل حكومة كفاءات كيفما كان الاتفاق السابق.
كما أنه أشار إلى أن ذلك يتطلب من المكون المدني ترميم الحاضنة السياسية من التشظي الذي حدث داخل قوى الحرية والتغيير، ويتطلب من المكون العسكري الالتزام بتنفيذ ما جاء في الوثيقة الدستورية خاصة فيما يتعلق بتسليم رئاسة المجلس السيادي من المكون العسكري للمكون المدني، وبدء المكونين فوراً بتنسيق وتعاون في تشكيل المفوضيات المتبقية وإجراء التعداد السكاني ووضع الدستور، والانتقال إلى التجهيز للانتخابات.
ويضيف مجذوب إن الخيار الثاني هو الاستمرار في الإجراءات الاستثنائية وبالتالي الدخول في صدام مع المجتمع الدولي، بعد أن تحول من صدام مع قوى الحرية والتغيير إلى صدام مع المجتمع الدولي، هذا بجانب الصدام المحلي مع الشعب السوداني الذي يستعد الآن للعصيان والإضرابات، كما هناك دعوات لمليونية حاشدة اليوم، ويلفت إلى الوضع ربما يتفاقم ويخسر الجميع التغيير والفترة الانتقالية بكاملها، ويدخل السودان في انهيار والدخول في نماذج مماثلة لتلك التي حدثت في بعض دول الربيع العربي.
من جهته، يؤكد المحلل السياسي محمد علي فزاري لـ«البيان» أن ما قام به الفريق البرهان «سيزيد من حالة الاحتقان والانقسام السياسي في الشارع السوداني»، وينوه إلى أن الساحة السودانية الآن مفتوحة على كل السيناريوهات لافتاً إلى وجود قطاع عريض من الشباب السوداني هم لا مع ذلك ولا مع ذاك وإنما يدعمون الانتقال المدني السلمي الديمقراطي وهؤلاء شريحة مؤثرة في الشارع السوداني.