منوعات

فيلم “Hypnotic”.. هل التنويم الإيحائي حقيقة أم وهم؟

تهامة 24 _ وكالات

يصور الفيلم الأمريكي ”منوم/Hypnotic“، الصادر أواخر شهر أكتوبر/تشرين الأول الجاري، ضحايا التنويم الإيحائي بسرد ممتع وحبكة مشوقة، ليطرح عدة تساؤلات بشأن حقيقته وجدواه.

وتروي أحداث العمل سيرة حياة ”جين“، التي تتخبط بعد فقدان عملها في هندسة البرمجيات، وتكافح من أجل استعادة توازنها، والنهوض على قدميها.

وتدفع الأحداث بطلة الفيلم إلى الاستعانة بمعالج نفسي يُدعى ”كولين“، والذي يلجأ إلى تقنيات تنويم مغناطيسي بهدف مساعدتها، ولكن الأمور تجري عكس المتوقع.

وتسود لحظات الخيبة والانكسار منذُ المَشاهد الأولى للعمل بحضور ”جين“ لحفلة بسيطة في منزل صديقتها المقربة، وعلى الرغم من حالة الشجن الغارقة بها إلا أنها كانت تبحث عن منقذ ينتشلها من فشلها الذريع في حياتها الزوجية والمهنية.

وتساهم الحفلة بتلاقي درب ”جين“ مع المعالج ”كولين“، لتتخذه منقذًا لها، وترى فيه شخصًا قادرًا على مساعدتها، وإعادة حياتها إلى مسارها الصحيح.

وتقرر ”جين“ حضور جلسات العلاج في مركز كولين بلونيه الصريحين الأسود والفضي، وتحفه الغرائبية، التي تبث مشاعر التشنج، والتوتر، والشر.

ويتغير مجرى الأحداث على نحو غير متوقع، إذ تشوب ذاكرة ”جين“ فجوات غريبة، ويتحوّل العلاج إلى كابوس يسيطر على وعيها، ويؤثر على مسار حياتها بعد جلسات مكثفة.

ومع تصاعد الأحداث يتبين أن ”كولين“ يخفي شخصية مغايرة لما يظهره، شخصية تتسم بالمكر، والاستعداد التام لاستغلال أسوأ مخاوف مرضاه، ليصل بهم إلى مراحل مدمرة، ويرقص على أصداء معاناتهم، ويسيطر على عواطفهم وعقولهم.

ومع تغير مسار حياتها، تبدأ ”جين“ بطرح تساؤلات وجودية تدفعها للبحث عن الحقائق، ومن خلال تقمصها لدور المحقق، تتفاعل بشكل مضحك مع عبارة ”جرائم التنويم المغناطيسي“ أثناء بحثها عن الموضوع.

ويخلق العمل حالة من العجز التام أمام معالج سفاح يستطيع التلاعب بضحيته بمجرد كلمات مفتاحية، لندخل في دوامة من الرعب، وتعيش حالة من الحصار والتعذيب وأنت واع، في حالة لا تختلف أبدًا عن رهاب الاستيقاظ أثناء الجراحة.

ويرتفع عنصر الخطر مع تتالي الأحداث لتكتشف ”جين“ أنها متورطة مع معالج مختل وقاتل متسلسل يرتدي قناع العلاج، ومساعدة الناس.

واستعان المخرج ببعض حيل الكاميرا التي تخدم فكرة السيناريو، وخلق أجواء تناسب فكرة التنويم بالإيحاء؛ ومنها النظر إلى الدوامة، والتعتيم التدريجي، والشعور بالنقلات الزمنية، ولقطات المصعد المخيفة، والموت البطيء، بالاستعانة بموسيقى تصويرية تحفز مشاعر الخوف والتوتر.

والعمل من إخراج:“ مات آنجيل، وسوزان كوت، وسيناريو ريتشارد أوفيديو، وشارك في بطولته: كيت سيجال، وجيسون أومارا، ودول هيل، ولوسي جيست، وجيمي إم كاليكا، وتانيا ديكسون وارين، ودارين مارتن، ولي رودرك.

جرائم التنويم المغناطيسي

يبقى التنويم الإيحائي من الأمور الخلافية؛ بين الحقيقة والوهم، وهو أحد مباحث علم النفس، ويعرف بأنه عملية تطبيقية تؤدي إلى تخفيف أو توقيف الخصائص الدماغية الواعية عند المنوم لإخضاع العقل الباطن ووضعه تحت تأثير إيحاءات المعالج.

في حين يؤكد مؤيدون لفكرة التنويم المغناطيسي على أهميته وقدرة على التأثير في الشخص المنوم، والسيطرة عليه للوصول إلى مراحل خطيرة، كتحريضه على ارتكاب جرم ما، يرى آخرون في ذلك مبالغة على الرغم من فائدته في علم النفس الجنائي، واستخدامه في التحقيقات والشهادات الجنائية.

والتنويم المغناطيسي قد يشكل ذريعة يحتج بها المشعوذون للقيام بأفعال شريرة من اختطاف، واعتداء، وممارسات شاذة، بعد التحكم بإدراك الضحية.

وقد يؤدي الاستخدام الشرير للتنويم الإيحائي إلى إيصال الشخص إلى مرحلة الانتحار، في حين تعج قاعات المحاكم حول العالم بقضايا متعلقة بمشعوذين يمارسون طقوسهم الشيطانية على ضحاياهم.