في ذكراها العاشرة.. الأرض التهامية على مائدة ذئاب السياسة

تهامة 24 – تقرير خاص
تأتي الذكرى العاشرة ليوم الأرض التهامية 15 من مارس في وقت يقف اليمن على مفترق تاريخي صعب بعد نحو ثمان سنوات من الحرب التي أشعلتها جماعة الحوثي التابعة لإيران والتي هبت قطاعات واسعة للتصدي لمشروعها الذي رهن اليمن لدول تود استعادة أمجادها الإمبراطورية المندثرة.
ومن بين القوى الفاعلة التي حملت السلاح منذ وقت مبكر في وجه الحوثي كانت المقاومة التهامية ورافعتها السياسية مكون الحراك التهامي السلمي التي حملت على عاتقها منذ العام 2014 م مقارعة الصلف الحوثي في كبرى مدن الساحل التهامي مدينة الحديدة وتشكلت حاضنة شعبية مقاومة للتعسف الحوثي حتى اليوم وفي مناطق تهامة الخاضعة له.
اقرا أيضا: عن 15 مارس ذكرى الارض والانسان التهامي
انطلق الإنسان التهامي البسيط من حارات غليل والهنود والحوك كما انطلق من الأرياف في الدريهمي وساحلها الغربي ومن المنصورية والسخنة وبلاد القحرة في باجل وحتى الزيدية واللحية لتقول للظلم المركزي الواقع عليها: كفى تهميشا وذلا.
ومن خلال الفعاليات الثقافية والإضرابات والخيام التي نصبها بسطاء الصيادين في ساحة ميناء الاصطياد ضد عنجهية مراكب الصيد المصرية المؤجرة لشخصيات نافذة في المركز ومن آهات أطفال الأحياء المزدحمة ومن يفترشون الأرصفة وقت النوم لانقطاع الكهرباء ومن خطب الجمعة المنددة بظلم أبناء تهامة والحرق الرمزي لنعش كتلة نواب الحديدة، ولد يوم الأرض والإنسان.
غير أن دهاة السياسة ممن أدمنوا الحكم المركزي لا يرون في تحركات أبناء تهامة إلا المخاوف غير المبررة من الانفصال والخوف من البقاء في الهضبة الداخلية بدون ماء أو هواء كما قالها المأفون المدعو نايف القانص على شاشات الفضائيات وهو ما أسس لغزو حوثي مبكر إلى مناطق تهامة رفضا لمفهوم الأقلمة.
وقد بدأت النخب التهامية وخلايا المقاومة المسلحة بالتصدي للتطرف الحوثي المركزي ولمن هو في الظل معه فكان القرار من داخل قصر الحكم من دار الرئاسة بضرورة أنهاء ما اعتبروه بالتمرد التهامي على المركز على خلفية أحداث تاريخية كيوم القوقر وغيرها من أيام التاريخ التهامي الناصع.
فشرعت آلة الحرب الحوثية بهدم ساحة الاحتفالات المنتصبة أمام القلعة التاريخية في ساحل الكورنيش وحولوها إلى سجن لإخفاء المناضلين من أبناء الحديدة وشبابها الثائر فجاءت الفرصة السانحة بالتواصل مع الأشقاء في المملكة من أجل نصرة المقاومة ودحر المشروع الحوثي الذي اتضحت معالمه آنذاك.
وأشرفت القيادة التاريخية للحراك التهامي المتمثلة في الشيخ عبد الرحمن شوعي على تسليح أفراد المقاومة والانتقال إلى الجنوب اليمني لفتح معسكرات التدريب بدعم عسكري ولوجستي كامل من الأشقاء في التحالف العربي وبدأ مشوار تحرير الأرض من باب المندب حتى عمق مدينة الحديدة بدعم كبير من أبطال ألوية المقاومة الجنوبية وانضمام أشاوس حراس الجمهورية لاحقا.
غير أن الصراع والرؤى السياسية المشدودة إلى الماضي وإلى المخاوف غير المبررة لعبت بتهامة سياسيا وعسكريا رغم آلاف الشهداء من أبناء الشعب اليمني في أرض تهامة فكان الانسحاب بعد التحرير وكانت معاناة التهامي على امتداد الرقعة المحررة بعد عودة الكهنوت لاحتلالها بعد أن تنفست الصعداء وذاقت عبير الحرية لأكثر من ثلاثة أعوام.
واليوم يقف أبناء تهامة على أعتاب مصير مجهول يبتلعون فيه مرارة الخذلان وتربص ذئاب السياسة الحوثية بحاضرة تهامة بعد أن سلموها إلى قادة الحرس الإيراني الطائفي والذين جعلوا من ميناء الحديدة مرفأ بيروت جديد على سواحل البحر الأحمر.
ويقف عدد من السياسيين من أبناء تهامة الممثلين اليوم وكأنهم مثل الأيتام على مائدة الذئاب، متأملين بأن لا يكون الخامس عشر من مارس مجرد احتفال إعلامي بل دعم لمن يمثل تهامة اليوم لصياغة رؤيتها في مسودة الحل الشامل لليمن .