ربات المنازل في الحديدة يبحثن عن الكراتين ومخلفات ورقية بديلة عن الغاز.. عيشة نموذجاً

تهامة24 _ تقرير خاص
على أرصفة شارع جمال، وامام أبواب المحلات، تجوب عيشة وجارتها كل صباح، علها تجد بعض الكراتين وبعض مخلفاتها الورقية، وعادة ما يكون المكان نظيفاً من هذه المخلفات، لسباق ربات الأسر عليها منذ الصباح الباكر، لاستخدامها في طهي مأكولاتهم المنزلية بعد إن انقطع الغاز عن منازلهم لفترة طويلة.
عيشه وجارتها البالغتين من عمرهما الثلاثين عاماً، وكلاهما يعيشان وسط المدينة، إذا إنها من السكان الأصليين بالحديدة، اما صديقتها نازحة من حرض بحجة، غرب اليمن، عرفتهما الاقدار وجمعتهم الحرب وانقلاب مليشيات الحوثي الإرهابية على اليمن.
تقول “عيشه” وهو أسم مستعار لها فضلت عدم الكشف عن اسمها، إنها تستيقظ صباح كل يوم بحديثها التهامي قائلة “ألقّط كراتينوا من امشارع، منسب اصلح به امغدا وامعشاء، بعد ما حصلناشي امغاز وقدنه غاليوا ومأدووموا”.
هكذا وصفت الحالة التي جعلتها تجوب الشارع بحثاً عن الكراتين، لتوقد به موقدها لأجل الطهي لطعام اسرتها، واطفالها الصغار، بعد انقطاع الغاز المنزلي عن المدينة الساحلية لأزيد من ثلاثة اشهر، محدثاً أزمة إنسانية تتعرض لها اليمن، ويكون الأكبر فئة متضررة ربات المنازل اللاتي لا يسعفهنّ الحظ بالحصول على غاز تجاري يوفق سعره أربعة أضعاف سعره الطبيعي متجاوزاً ال30 ريال بقيمتها العريضة.
وأضافت إن اغلب السكان أصبحوا يطبخون اغذيتهم على الموقد الناري، (المافي)، أو أحجار توضع مقابل بعضها أو مجامير النار التي تستخدم بالعادة لوضع النار لشرب المداعة” النرجيلة،” لكنني واخريات نعتمد على الكراتين الملقيه بجانب الارصفة أو القمامة وأبواب البقالات والمحلات.”
وتجسد المرأة عصامية الفتاة التهامية البسيطة، التي وجدت نفسها تحمل جانباً من مأساة الحرب التي شنتها أذرع طهران، على اليمنيين، وهي تساعد زوجها في توفير قيمة الغاز التجاري التي تستحوذ عليه قيادات ومشرفي الحوثي لبيعه بالسوق السوداء، بعد جلبه من مأرب باسم حصة أبناء الحديدة.
ما دفع عيشه ومئات بل آلاف من ربات المنازل للبحث عن بدائل عن الغاز، والاعتماد على التحطيب حينا، وأوراق الكتب ومخلفات وكراتين البضائع أحايين كثيرة.
لكنها رغم الاختلاف والطعم التي تتركه هذه الكراتين في نكهة اطعمتها، إلا انها تتعايش معها لسهولة الحصول عليها، ما جعل الاسرة تخفف من أعباء أخرى تحتاج لشرائها من راتب زوجها العامل بأحد المصانع القريبة، سامحا لها الحصول على متطلبات أخرى، استعداد لقرب شهر رمضان، كما تقول.
يقول عدد من الناشطين في الحديدة لـ “تهامة 24″، إن الغاز أصبح الحصول عليه ضربا من الخيال، وعلينا التوجه إلى التحطيب أو شرائها، بدلاً من الغاز، أو جمع مخلفات المنتجات الكرتونية، أم الفحم فهو الآخر أخذ بالارتفاع.
وارتفع قيمة الكيس حجم 50، من الفحم الى 12 الفاً، والكيس الحراري منه الى 500 ريال، بعد ازدياد الطلب عليه، من الأسر الأقل ضعفاً، أما المعدمين فيبحثون عن الكراتين التي تشعل تحت أوعية الطبخ.
تجدر الإشارة أن الحديدة يدخلها ملايين الاطنان من النفط والسفن يومياً، إلا إن مليشيات الحوثي تبيعها في أسواقها السوداء للثراء السريع، مخلفة أزمة خانقة تشهدها مناطق سيطرتها في الشمال اليمني، وتبقى عيشه واحدة من ملايين اليمنيات الاتي جعلت المليشيات منهن، مأسيٍ متعددة وقصص لابد ان يصل صوتها إلى العالم.