الجراحي.. جروح غائرة في جسد الحديدة (تقرير)

تهامة 24 – تقرير حسام حسن
تعد مديرية الجراحي إحدى مديريات محافظة الحديدة التي نكبتها مليشيا الحوثي وحولتها لساحة تطبيق أخرى لإرهاب الحرس الثوري الإيراني في اليمن.
مصادر محلية ذكرت أن هذه المديرية الواقعة جنوب شرقي المحافظة تحولت إلى خط نار وتم عسكرتها بما يشبه منطقة الحدود العازلة بين الكوريتين بعد ان استقدمت المليشيات مئات المقاتلين ودفعت بقوات وعتاد عسكري إلى قرى المديرية ومزارعها وقامت بحفر الخنادق والمتارس على طول الخط العازل الممتد من ميناء الحيمة غرباً وحتى مفرق العدين جنوبا.
وأكدت المصادر أن مليشيا الحوثي احتلت عددا كبير من المنازل والمزارع ووطنت فيها أفراد من عناصرها لتبدأ دورة جديدة من معاناة أبناء المديرية مع إرهاب المليشيات.
معاناة إنسانية
يقول المواطن سالم محمد انه اضطر للنزوح إلى منطقة محررة داخل المحافظة، بعد أن تحولت قريته الواقعة جنوب الجراحي والمحاذية للخط الرئيسي، تحولت إلى منطقة عسكرية حفرت فيها المليشيا الخنادق وشيّدت المتارس ودفعت إليها بعشرات المسلحين من أبناء تهامة ومن خارجها.
ويضيف في تصريح لـ “تهامة 24”: “تحولنا إلى غرباء في بلادنا.. استجواب وتفتيش عند الدخلة والخرجة.. محاصيلنا الزراعية أصبحت عُرضة للنهب من قبل المسلحين.. أطفالنا أوقفوا الدراسة ويصبحوا ويمسوا على أصوات الرصاص والزوامل”.
ولفت الى ان الجراحي أصبحت مدينة طاردة للسكان بفعل احتلال الحوثي لها وتدمير الوضع الاقتصادي إلى أن وصل إلى حالة الركود الاقتصادي لعدم ضخ السيولة والرواتب وضعف بل وانعدام القوة الشرائية لكل الناس الا ما ندر.
وتشير مصادر محلية إلى نزوح آلاف السكان من قرى (البغيل – الكبة الحمراء – بيت بلعيد – زويل – بيت الشاذلي – بيت الحشاش -الرون – بيت عكيش- دباس اليمانية -المرير) داخليًا إلى مدينة الجراحي وقرى الفواهه – الجربة – محوى المشرع – العبادية وغيرها، وبعضاً منهم إلى مديرية زبيد المجاورة.
وأكدت أن نحو 90 أسرة من قرى (بيت الحطيط – بيت اللحجي – بيت بني الدويش – خبت الطير قرى الغشوة – بني شعيب -العكدة – بني الخلوف) الواقعة غرب مديرية الجراحي، تم تهجيرهم بالقوة بعد أن تم إجبارهم على ترك منازلهم وأملاكهم بالقوة.
وأوضحت المصادر أن المليشيات الحوثية أجبرت بعض السكان إلى الانتقال إلى مخيم الجبانة بالحديدة، فيما بات غالبيتهم بلا مأوى يجوبون القرى والطرقات.
تهجيري قسري
“س. ق” أحد ضحايا التهجير القسري الذي طال قرى غرب الجراحي، يبحث عن فرصة عمل بعد أن أُجبر على ترك منزله وما يملك وراء ظهره والفرار مع أسرته من بطش الحوثي إلى تعز.
يقول: “قبل نصف شهر، قدمت عشرات الأطقم الحوثية إلى مناطقنا وأجبرونا على ترك منازلنا بالقوة من دون سابق إنذار.. قالوا لنا: إذا لم تغادروا هذه المنازل الآن فإنهم سيفجّرونها”. و: بعض الأهالي رفضوا الخروج من المنازل فتعرضوا للضرب وأطلق مسلحون النار بين أقدامهم الأمر الذي دفعهم إلى ترك منازلهم مُكرهين في عز الظهيرة.
وأكد: أجبرنا الحوثي على ترك بيوتنا وأملاكنا وبتنا في بلاد الناس نبحث عن مأوى وعمل”. عمري 56 عاماً المفترض أكون الآن نايم في بيتي.. أنا اليوم في الشارع أبحث عن حياة جديدة.. حياة التشرد والبحث عن عمل أسد به جوعي وجوع أطفالي”.
يذكر أن المليشيات أجبرت سكان عشرات القرى جنوب الحديدة على النزوح القسري وقامت بتحويل تلك القرى الى مناطق خطوط التماس وحقول الغام كبيرة لحصد أرواح المزيد من المدنيين.

