الحديدة

رغم المخاطر.. جنود مجهولون يتناوبون منذ سنوات لمنع انفجار “صافر”

تهامة 24 – متابعات خاصة

ترسو الناقلة المتآكلة “صافر” البالغة من العمر 45 عامًا قبالة ساحل ميناء رأس عيسى غربي اليمن، بطاقم مكون من خمسة إلى سبعة أشخاص يتواجدون عليها في جميع الأوقات، واستمروا لسنوات بمنع تسريب 1.1 مليون برميل من النفط من الناقلة، أو ما هو أسوأ من ذلك: “انفجار صافر” وقتلهم مع مليشيات الحوثي المتواجدين على متنها.

وكان من المقرر إيقاف تشغيل الناقلة المسماة “صافر لتخزين وتفريغ النفط”، واستبدالها بمحطة في البر في عام 2015، عندما اندلعت الحرب الأهلية في اليمن، ومنذ ذلك الحين لم يتمكن الطاقم من الحصول على أي إمدادات أو قطع غيار.

تتبع السفينة شركة “صافر” التي سميت باسمها، ومن الناحية الفنية فإن معرفة الطاقم الوثيقة بهيكل السفينة؛ هي الشيء الوحيد الذي يحافظ عليها في هذا الوضع الحساس.

وقال ديفيد سود، رئيس قسم الأبحاث والتحليل في شركة استشارات الأمن البحري، التي نشرت دراسات متعمقة حول صافر، إن “الفريق الموجود حالياً على متن السفينة يقوم بعمل رائع للغاية في إدارة الحفاظ على السفينة، لكن التآكل والعوامل الطبيعية وفشل الأنظمة، والبخار المنبعث من صهاريج التخزين المتآكلة تشكل مخاطر انفجار يمكن أن تتسبب به شرارة واحدة”.

وأضاف سود: “إذا كان لديك رجال مسلحون، أو رجال قد يرغبون في تدخين سيجارة، أو رجال قد يرغبون في شحن هواتفهم المحمولة في المكان الخطأ والوقت الخطأ؛ فإن ذلك يشكل خطرًا متزايدًا لإشعال فتيل الانفجار.

ويرى سود أن “الفريق الفني الموجود على متن صافر يدرك كل المخاطر، وعلى دراية جيدة للغاية بما يدور حولهم -إنهم خبراء في مثل هذه الأمور- لكن الحوثيين (المتواجدين على متن صافر) ليسوا كذلك”.

مراوغة الحوثيين

زعم الحوثيون مراراً وتكراراً استعدادهم للتعاون في إصلاح الناقلة، بينما يعرقلون في الوقت نفسه محاولات الأمم المتحدة فحصها. ففي يونيو قالوا إنهم سيسمحون لصعود الفريق إلى الناقلة، لكنهم تراجعوا فيما بعد عن وعدهم.

وقال سفير بريطانيا في اليمن، مايكل آرون، إن جمع فريق الأمم المتحدة سيستغرق شهراً على الأقل، حيث يتم جمعهم من دول مختلفة من العالم. وقال في بيان صحفي في يونيو/ حزيران: “هناك ما يقرب من 17 مهندسًا من شركة سنغافورية وافق الحوثيون على منحهم تأشيرات دخول” .

لكن الفريق لم يصل إلى الناقلة ولا تزال حالة تأشيراتهم معلقة. فيما اتهمت الحكومة اليمنية المتمردين الحوثيين باستخدام “صافر كورقة مساومة “لتحقيق مكاسب سياسية ومالية”.

ويوم الإثنين الماضي، قال وزير الخارجية اليمني محمد الحضرمي، إن “الحوثيين يراوغون لمنع فريق الخبراء من الوصول إلى الناقلة، حيث يضعون شروطا ومبررات غير معقولة لمنع إصلاح الناقلة”.

استثمار صافر بعد الصيانة

من جهته يرى المحامي البحري إيان رالبي أن المشكلة تتجاوز تحقيق أرباح مباشرة. وقال: “لقد كان الجميع يركزون على النفط لكنهم غافلون عن حقيقة أن الحوثيين يبحثون عن بنية تحتية عبر إعادة تأهيل الناقلة”.

وأضاف رالبي: “على الرغم من الوضع المتردي للناقلة؛ فإن الحوثيين يرون إمكانية إعادة تأهيلها، لذا فإن الطريقة الوحيدة للحفاظ على هذا الاهتمام مع إبعاد خطر التسريب؛ هي استبدال “صافر” بناقلة جديدة صالحة للإبحار”.

تهدد الكارثة البيئية التي تلوح في الأفق والتي سيسببها التسريب أو الانفجار مصايد الأسماك والنظم البيئية الساحلية على طول ساحل البحر الأحمر قبالة الحديدة، ويمكن أن يؤدي التسريب أيضاً إلى تلويث محطات تحلية المياه التي توفر مياه الشرب الصحية لليمنيين الذين يعانون بالفعل من موارد المياه الشحيحة وغير النظيفة، مما سيؤدي إلى تفاقم أسوأ تفشي للكوليرا في العالم.

إضافة لذلك؛ تدخل حوالي 80 في المائة من جميع المساعدات الإنسانية للبلاد عبر الحديدة والصليف ورأس عيسى، وكلها في غرب البلاد، كما يعتمد ملايين اليمنيين على القمح والحبوب والأرز المتبرع بهم ، حسب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

وليس اليمنيون وحدهم من سيعاني من الكارثة المحتملة؛ سيتأثر الشحن في أحد أكثر الممرات العالمية ازدحاماً (باب المندب)، وكذلك الأمن الغذائي ومصايد الأسماك ومحطات تحلية المياه في السعودية والسودان وجيبوتي.

لماذا لم يحاول أحد الاستيلاء على “صافر” بالقوة؟

قال رالبي إنه من المستحيل اقتحام السفينة عسكرياً دون إشعال شرارة، والتي بالتالي ستؤدي إلى انفجار الناقلة. مضيفاً: “إنها فكرة سيئة، يمكن أن تنفجر، وربما تفتح المجال أمام الغير لفعل الشيء نفسه”.

وكون الناقلة متصلة بخط أنبوب النفط الممتد من مأرب إلى ميناء رأس عيسى؛ فيمكن أن يتسبب العمل العسكري أيضًا في حدوث تسريب ثانوي إذا انفصلت السفينة.

وقال دبلوماسي يمني سابق إن “الأمم المتحدة التي تتعامل مع الحوثيين كسلطة فعلية في المنطقة الشمالية من البلاد لا تستطيع فعل أي شيء دون موافقتهم”.

كما يرى الدبلوماسي أن الحل يكمن في تفريغ النفط، لكنه لم يذكر ما يمكن أن يحدث بعد هذه النقطة.

وأشار إلى أن الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً تدعم فكرة بيع النفط لدفع رواتب اليمنيين، لكن الحوثيين يسعون لتحقيق مكاسب سياسية منها. “إنهم يصرون على الاحتفاظ بالأموال لأنفسهم إذا تم تفريغ النفط “.

وإلى أن يتم التوصل إلى حل ملموس وطويل الأجل ووضع الخلافات جانباً؛ تظل الناقلة التي تحمل أكثر من 1.1 مليون برميل من النفط الخام بمثابة تذكير متجدد بما يمكن أن ينجزه سبعة رجال يقبعون تحت التهديد.

المصدر: (The National)