عمرها 45 عاما.. الحديدة تتأهب لاكبر كارثة في تاريخ اليمن

تهامة.24 ، تقرير خاص
تتأهب محافظة الحديدة لمواجهة نتائج محتملة للتسرب النفطي المرتقب جراء انشطار سفينة النفط الخام صافر التي انتهى عمرها الإفتراضي حيث صنعت قبل 45 عاما و التي تسيطر عليها المليشيات الحوثية قبالة شواطئ المحافظة وتستخدمها للمناورة السياسية وإبتزاز للمجتمع الدولي .
وناقش أجتماع رأسه محافظ الحديدة رئيس المجلس المحلي بالمحافظة الدكتور الحسن طاهر، أول أمس الخميس، بديوان عام المحافظة المؤقت في مدينة الخوخة، بحضور اللجنة المحلية سبل مواجهة كارثة خزان صافر الوشيكة قبالة سواحل رأس عيسى شمال المحافظة، لإستعراض نتائج الدورة التدريبية التي أقيمت في جمهورية مصر في أواخر مايو الماضي .
وخلال الأجتماع قدم أعضاء اللجنة تقريرا مفصلا للمحافظ عن طبيعة الدورة التدريبية والمهارات التي اكتسبوها ومدى الاستفادة منها لمواجهة أي أخطار كارثية لأي تسرب للنفط الخام من خزان صافر لا سمح الله.
وأكد المحافظ طاهر على أهمية دور اللجنة واستعداد السلطة المحلية لاستمرار دعمها وتسهيل كافة مهامها، مشدداً على تكثيف الجهود الميدانية، ورفع تقارير دورية.
و دعا مدير عام البيئة رئيس اللجنة فتحي عطا الامم المتحدة والمنظمات الدولية، بالتدخل ودعم اللجنة لتتمكن من القيام بواجبها وتدريب أبناء المنطقة للإستعداد لمواجهة أي كارثة بيئية قد تحصل من الناقلة صافر، مثمناً دور وزير المياه والبيئة المهندس توفيق الشرجبي، ومحافظ المحافظة الدكتور الحسن طاهر لاهتمامهما ومتابعتهما الحثيثة والمستمرة لوضع الناقلة مطالباً المجتمع الدولي لممارسة الضغوط القصوى على الميليشيا الحوثية لسرعة صيانة الخزان قبل فوات الأوان.
وكان مجلس الأمن قد أصدر بيانا شديد اللهجة في اجتماع له مطلع يونيو الجاري حث فيه المليشيات الإيرانية في صنعاء على القبول غير المشروط للفريق الأممي لصيانة الناقلة صافر والحيلولة دون حصول كارثة كبيرة وتسرب أكثر من مليون برميل نفط خام إلى مياه البحر وقتل الحياة البحرية في المياه البحرية الأقليمية .
وقال البيان : “على الحوثيين السماح بالوصول الآمن، وغير المشروط إلى الناقلة صافر” في محاولة أخيرة لإنقاذ العالم من قنبلة بيئية موقوتة، قد تنفجر في أي لحظة.
البيان الممهور من أعضاء مجلس الأمن الـ15، كان الفصل الأخير، في أزمة “صافر”، وهي ثالث أكبر ميناء عائم للنفط في العالم، إلا أنها الآن “مهدَّدة بالانفجار أو الانشطار في أي لحظة”.
ودعا مجلس الأمن، المليشيات الحوثية، بالعمل على “تسهيل وصول آمن وغير مشروط، لخبراء الأمم المتحدة، لكي يجروا تقييماً محايداً وشاملاً، إضافة إلى مهمة صيانة أولية، من دون تأخير”.
مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوشا”، دخل هو الآخر على خط الأزمة، ليؤكِّد لأعضاء مجلس الأمن خلال الجلسة، أن “بعثة المفتشين لا تزال على استعداد للذهاب إلى اليمن لتنفيذ مهمتها”.
ورغم أن المسؤولة الأممية في «أوشا» رينا غيلاني، أكَّدت أن «هذه المهمة ستظل جاهزة ما دام لدينا تمويل من المانحين»، فإنها حذَّرت من أن «بعض هذه الأموال سيبدأ بالنضوب قريبًا، آملة في التحرك بسرعة أكبر».
و قال خبراء ومراقبون إن مماطلة المليشيات الحوثية في السماح لخبراء ومفتشي مجلس الأمن هو لعب مكشوف بالوقت وابتزاز للمجتمع الدولي ومقامرة بالبيئة البحرية اليمنية واستهتار بما قد يحدث لعشرات آلاف الصيادين في المنطقة والإقليم .
وقال الخبير الأمني والمحلل السياسي اليمني ياسر أبوعمار إن جماعة الحوثي تبتز المجتمع الدولي عبر استغلال ورقة ناقلة النفط «صافر»، رغم المساعي الدولية والأممية لمحاولة وضع حل لتلك السفينة التي تعد «قنبلة بيئية موقوتة».
وأضاف أبوعمار أن جماعة الحوثي تستغل تراخي المجتمع الدولي، وتراوغ في كل اتفاق يوشك على إبرامه، خاصة أنها تحاول التكسب بأكبر قدر من ملايين الدولارات الدولية مقابل إصلاح تلك الناقلة، مشيراً إلى أن تلك الناقلة تخدم مصالحهم العسكرية والاقتصادية والسياسية.
في السياق ذاته، طالبت منظمة السلام الأخضر غرين بيس (منظمة بيئية عالمية غير حكومية) الأمم المتحدة إلى تحرك عاجل من أجل منع «كارثة» على وجه التحديد، مشيرة إلى أن الانفجار على متن «صافر» قد يتسبب بوقوع واحدة من أكبر 10 حوادث مماثلة في التاريخ.
وأكدت المديرة التنفيذية للمنظمة جينيفر مورغان، أن قضية “صافر” تهدد بوقوع أكبر كارثة نفطية في الشرق الأوسط في القرن الـ21 قد تؤثر على الملايين في المناطق المجاورة.
وأكد المنسق الأول للحملات في قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ضمن “المنظمة”، أحمد الدروبي، أن الناقلة المهجورة التي أكلها الصدأ يمكن أن تتحطم أو تنفجر في أي لحظة، ما يهدد بحدوث تسرب نفطي أكبر بأربعة أضعاف من كارثة ناقلة “أكسون فالديز” عام 1989.
وأوضح المسؤول أن الحرائق الناتجة عن الانفجار المحتمل قد تفضي إلى تلويث الهواء مما سيجلب آثارا صحية خطيرة إلى المجتمعات المحلية المنكوبة بالفقر.
وقال: “الأمر ليس في مما إذا كانت الكارثة ستقع بل متى ستقع!”.وشدد المسؤول على ضرورة أن تخرج الأمم المتحدة من المأزق وتفحص الناقلة وتضع وتنفذ خططا لتأمينها وإزالة النفط منها.
وكررت الكثير من المؤسسات الدولية تخوفها من التسرب من الناقلة وأنه قد يدمر الأنظمة البيئية للبحر الأحمر والتي يعتمد عليها نحو 30 مليون شخص، بمن فيهم نحو 125 ألف صياد يمني، و1.6 مليون شخص في مجتمعاتهم الذين يعتمدون أصلاً بشكل كبير على المساعدات الإنسانية.
وأكدت الأمم المتحدة أن تسرب النفط قد يدمر 500 كيلومتر مربع من الأراضي الزراعية يستعملها نحو 3 ملايين مزارع يمني، و8 آلاف بئر ماء، كما أنه قد يخلف مستويات مضرة من الملوثات الهوائية تؤثر على أكثر من 8 ملايين شخص.
واضافت أن الأضرار البيئية «غير المسبوقة» لتسرُّب النفط من الناقلة، ستهدِّد الحياة البحرية في البحر الأحمر، وقد تصل إلى قناة السويس ومضيق هرمز، وستعيق عمل مضيق باب المندب، الذي يُعَدُّ أحد أنشط الممرات الخاصة بسفن الشحن في العالم.