الساحل الغربي.. تحرير ناقص وفساد كامل

تحقيق صحفي.. اعده / عدنان حجر
• التحرير يعني التغيير والاستقرار والبناء والتنمية وان ينعم الناس بالامن والعيش الكريم.. ومن يحرر الارض والانسان يجب ان يؤسس فيها دولة نظام وقانون ويرعى ويهتم بمن حررهم من البسطاء والفقراء والنازحين ان يخفف عنهم من معاناتهم ويعالج مشاكلهم ولا يسمح لاقدام الفساد والنهب والفوضى والانفلات الامني بان تتحرك بحرية فوق الارض التي حررها ..
• وسؤال الاسئلة : هل ما تم في مديريات ومناطق الساحل الغربي ( التهامي )التي تحررت كان تحريرا يستحق تعظيم …ام انه تحريرا خلف اخطاء جعلت من التحرير ناقصا فتسبب النقصان في حضور الفساد حضورا كاملا في كل مجالات الحياة الخدمية والادارية والامنية والقضائية والقانونية والانسانية..
• وفي هذا التحقيق الصحفي سلطنا فيه الضوء للاجابة على تلك الاسئلة وغيرها،، وتركنا الاجابة عليها لمجموعة من النشطاء في المجال السياسي والاجتماعي والاعلامي..
• الناشط الاعلامي محمد صغير الزرنوقي بدأ اجابته متاسفا وقال : للاسف الشديد الخوخة ومثلها بقية مديريات الساحل المحررة تخلصت من المحتل لكنها للاسف اختطفت مرة أخرى من قبل هوامير التحرير والتجار والمسترزقين من معاناة اهلها وحرمانهم مماكان ينبغي ان يكون وهو خير التحرير بالعيش الكريم.
وبدلا عن ذلك وجدوا الفساد والنهب حولهم وامامهم يدب ويسعى ويتحرك في كلما مايحيط بهم من مكاتب وادارات ومنظمات ومؤسسات دون تمييز..ودون حسيب او رقيب لهوامير الفساد.
ووصف الزرنوقي الوضع بانه خطير ولايتوقف عند الفساد ونهب الاراضي والممتلكات العامة والخاصة،، بل اخطر من ذلك، وعلل ذلك بقوله : الخوخة وبقية مديريات الساحل وبسبب الفساد والنهب تتعرض اليوم لطمس هويه واستيطان وتوطين قسري وتغيير التركيبه السكانيه على أيدي تلوثت باالفساد ولديها رأس المال وتمتلك القرار السياسي.
ويواصل الزرنوقي حديث الالم والحسرة قائلا : عن من ماذا اجيب وكم من قضايا ساتناول ..الملف هذا مثقل ومتخم من النهب والسلب الممنهج والمصرح.. ولطالما ان الارض منهوبة فالحقوق منهوبه منذوا العام ١٩١١ حتى لحظة كتابة هذا الكلمات .
ويضيف ساخرا بقوله : وما الحقوق الشكليه التي يتباهى البعض بمنحنا إياها فهي ليست حقوق من أصل ما تعنيه الكلمه وانما عقاقير مهدئه للأعصاب وتساعد على الاسترخاء فقط لأننا حتى اللحظه لم نعطى حقا ولم ينتزع لنا حق بل مازلنا نطالب بحقوقنا وسنواصل مطالبتنا بحقوقنا..
ولم يتردد الزرنوقي في تحديد من تقع عليهم مسؤولية هذا الوضع غيرالمنطقي وقال : بعيداً عن المناكفات والاتجار الإعلامي والسياسي والحزبي نحن نحمل السلطة المحلية كمؤسسات وادارات وليس بصفاتهم الشخصية كأفراد ..نحملهم كل ما ترتب على فشلها في إدارة المرحله الاولى لما بعد التحرير…
ولم يتوقف الزرنوقي عند ضعف السلطة وسوء الادارة بل اشرك جهات اخرى في المسؤولية وقال : حتى المنظمات الدوليه العامله في اليمن عامه لم نسلم من دورها المشبوه في استمرارية الصراع بين مختلف الأطراف المعنية وأما عن فسادها فحدث ولا حرج ابتداءا بمنظمة الامم المتحده وانتهاءا ببقية المنظمات المتعاقده معها.
وتابع : نحن لا نريد غير العوده الى ديارنا. ولا نريد في نزوحنا سوى الأمن والعداله والصحه والتعليم والمياه النظيفه والكهرباء عدالة التوزيع وعدم المحسوبيه والعيش الكريم.
مؤكدا تاييده للاساليب الديموقراطية في انتزاع الحقوق بقوله : نحن لسنا ضد الظواهر السلميه للديمقراطيه ولن نكون ضدها يوما ما ولكننا ضد العبث والاستخفاف باالسلطه المحليه ومكاتبها..
واشار في ختام حديثه إلى دعمه للسلطة المحلية وعن سبب دعمه لها قائل: رغم علمنا بضعف هذه السلطه ولكننا ندعمها لما فيه الخير للناس أما التصفيات والفاسدين وما إلى ذلك فأنا وانت والشعب اليمني شماله وجنوبه يعرف من هم ومن يكونون واين يعيش الفاسدون ونتحاشى القول الواضح أمامهم أما خوفا أو طمعا فيما لديهم أو رهبه..
• الاستاذ علي عياش جله وهو تربوي وناشط حقوقي و سياسي بدأ حديثه بنفي وجود الدولة والادارة والقيادة في المناطق المحررة قائلا : في الدريهمي والمناطق المحررة على طول الساحل الغربي الشرعية غائبة تماما ولا وجود لها في المناطق التي تحررت والسلطة المحلية ليست حاضرة بقوة.. وبعض قادة الالوية الذين شاركوا في التحرير العسكري تبين انهم لا يعرفون القيادة بل يعرفون كيف النهب والاثراء فقط…
موضحا ذلك بقوله : هناك موظفين في الدريهمي وغيرها مدنيين وعسكريين حكومة الشرعية لم تصرف لهم رواتبهم حتى الان والسلطه المحلية لم تستطيع ان توفر للمواطن من الخدمات ماهو بحاجه اليه من مياه شرب وكهرباء ودواء وايواء وغيرها من الخدمات الاساسية وممثل السلطة المحلية في المديرية هو مدير عام المديرية وهو من يرفع بتعيينات كبار موظفي المديرية ومندوب الوحدة التنفيذية بعيدا عن الخبرة والنزاهة والاستحقاق.. وهي شخصيات ضعيفة جدا.
شرعية غائبة وسلطة محلية عاجزة وادارة محلية ضعيفة وسوء ادارة نجم عنها كما يقول عياش : سوء وفشل الادارة والذي ترتب عليه على الفشل والسيطرة والنهب والفساد وحرمان المواطن من خدمات هذه الادارة..
وهذا الوضع كما قال عياش : هو الذي حرك الفساد في كل ارجاء المديرية ومؤسساتها ومكاتبها الخدمية ولايطال الفساد الفاسدين بل يطال البسطاء والفقراء والشرفاء من المواطنين ويطال النازحين..
وعلى ذكر النازحين يقول عياش : الاغاثه والمساعدات التي تقدمها المنظمات لاتوزع على كل النازحين المستحقين لها فعلا وانما معظمها تذهب الى الساكنين المحليين في اطار المديرية وقانون النزوح واضح ان الاولويه للنازحين وليس للاسر المضيفه.. وسبب ذلك يرجع إلى وجود نافذين وقادة عسكريين ومسؤولي منظمات متمصلحين ومتكسبين بالتنسيق مع مندوب الوحدة التنفيذية .
مؤكدا ان الفساد لايقف فقط عند الفساد الوظيفي والاداري والاغاثي فهناك الانفلات الامني ونهب الاراضي العامة والخاصة سواء عن طريق استغلال حاجة البسطاء من اصحاب الحقوق بالشراء منهم باثمان بخصة او عن طريق الاستقواء بالنافذين واصحاب القوه العسكرية.
وعلى ذكر الانفلات الامني يقول عياش: الجانب الامني يكاد يكون مفقود الا عن طريق النافذين من قيادات الالويه التي ليس هذا عملها، مؤكدا على ان الانفلات الامني ساهم في كثرة البلاطجة في الساحل الغربي وهو الامر الذي ادى الى غليان الشارع فكانت انتفاضة الخوخة المصحوبة با الاحتجاجات السلمية والمواجهات مع رجال الامن..
ويقولها عياش صراحة : للاسف الشديد اغلبهم من المقاومة وعدم وجود قوة للجهات الامنية وكذلك وجود محاباه من الشؤون القانونيه لقادات الالويه وعدم قدرتها ضبط الجناة زاد من انتشار قضايا القتل والبلطجة..
ويصف بعض قادة الالوية بانهم: ” تناسو اننا لم نخرج من ديارنا الا لهتك الحوثي للمؤسسات الحكومية لان هؤلاء القادة لم يكونوا في المكان الصحيح وعدم استشعارهم بالمسئوليه التي على عاتقهم..
ويعلل عياش حدوث كل ذلك بقوله : بينما السلطه المحليه تقف عاجزة عن مواجهة هذه القيادات العسكرية والنافذين بفسادهم..
ويختتم عياش حديثه موضحا اسباب عجز السلطة المحلية بقوله : حقيقة االسلطه المحلية في المحافظه ممثلة في الدكتور الحسن الطاهر تفتقر الى الدعم الرسمي الحكومي لفرض سلطتها بقوة في المناطق المحررة..
• نور الدين قاسم السندي وهو تربوي.. ورئيس مبادرة شباب تهامه المجتمعية بمحافظة الحديدة المحررة بدأ حديثه قائلا : مديريات الساحل الغربي وبخاصة الخوخة تحررت من الحوثيين عسكريا لكن للاسف لم تتحرر من الفساد الذي بات اليوم يتواجد في جميع مرافق الدوله وبالاخص في الجانب الصحي.
ووصف نورالدين ادارة السلطة المحلية لهذه المديريات : بانها مجرد تعيينات وقرارات تلهث خلف ايرادات الضرائب وماشابه ذلك ..
وعن الوضع في مديريات الساحل المحررة قال نور الدين : الخوخة وهي عاصمة المديريات المحررة تفتقر هي وبقية المديريات المحررة لابسط الخدمات الاساسيه..
وراى نورالدين ان مديريات الساحل الغربي وخصوصا الخوخة تتعرض لنهب الاراضي..
وعن نهب الاراضي اوضح قائلا : اما الاراضي فمن ينهبها طبعا القائمين عليها قيادات الويه وكتائب هم من يفترض يكونوا حاميها ولكن للاسف حراميها…
ويضيف: كما تتعرض الحقوق والحريات للمصادرة لعدم وجود امن حقيقي يعمل للمحافظه عليها ..ومش كذا وبس بل هناك سجون خاصه لكل قائد يتم ملاحقة الناشطيين والاعلاميين لعدم الخوض في تعريتهم هم وفسادهم..
وعن ما يواجهه السكان من مشاكل قال : ويواجه السكان المحليين مشاكل الكهرباء الحكومية والمياه والصحة والتعليم ويحتاج النازحون الى تسكين حقيقي وفق طرق السلامة والامان لهم ولعيالهم..
وفي ختام حديثه وجه نور الدين رسالة انسانية اختصرها بقوله : السكان المحليين والنازحين يحتاجون الى الرعاية والاهتمام من قبل السلطة المحلية والوحده التنفيذية..
• ناجي محمد سليمان ناشط وباحث سياسي ورئيس اللجنة المجتمعية بالخوخة بدأ حديثه بقوله : نعم حدث التحرير ،ولكن لم يحدث التغيير المنشود ولم نجد في التحرير اي مقوم من مقومات الدولة..
وعن من يتولى ادارة الخوخة ومديريات الساحل الاخرى قال : يدير الساحل بشكل عام والخوخة بشكل خاص قوى متصارعة فردية،وشبه غياب للادارة المؤسسية،..
ويضيف: بصراحة واقع الوضع في الخوخة ومناطق الحديدة المحرره بات لايسر لاصديق ولاعدو..
وتابع بالقول: هناك تساؤلات كثيره تدور في ذهن المواطن بشكل يومي عن تردي أو غياب بعض الخدمات المرتبطة بالمواطن العادي…
ومع تاكيده على ان : هناك جهات مازالت باسطة على ايرادات الدولة الا انه اثنى على جهود رئيس محلي الخوخة بقوله : ولكن بفضل جهود رئيس المجلس المحلي بمديرية الخوخة الأستاذ سالم عليان تم استعادة بعض إيرادات المديرية وتفعيل تحصيل الإيرادات وهو الأمر الذي يساعد في تنفيذ مشاريع محليه.
واكد على ضرورة استمرار السعي لتنال الخوخة حقوقها المستحقة وان لا تتوقف مطالبنا بالاصلاحات والتغيير وان تكون هناك للقاءات متعددة بالسلطتين المحلية بالمديرية والمحافظة..
مضيفا : وهناك وعود بالاصلاحات والتغيير. ونحن في اللجنة المجتمعية لدينا تنسيق متواصل من اجل الخروج من هذا الوضع المزري ،والعمل بالمتاح وتحقيق ولو حتى الحد الادني أن لم يكن الاقصى في المجال الخدمي والتنموي والشفافية..
وقال سلمان: ومن اجل الخوخة يجب ان نضع ايدينا بأيدي بعض لنحافظ على النصر ونتعلم الدروس من الحرب، والبلاد بحاجة لتعاون الجميع سلطات ومنظمات مجتمع مدني ومواطنيين في هذا الوضع الاستثنائي…
وبصفته ناشطا ورئيس اللجنة المجتمعية بالخوخة تحدث عن مدى امكانية معاودة الاحتجاجات والانتفاضات السلمية التي توقفت بسبب وعود رسمية من قبل قيادة السلطة المحلية بالمحافظة بالاصلاح والتغيير قائلا : نعم ستكون امامنا كل الخيارات و الشعب هو صاحب السلطة وفق الدستور، وهو المعني بعزل الفاسدين كبارا وصغارا في حال استمرار الفساد، وغياب المؤسسية وعدم الاستجابة لدعوة الاصلاحات والتغيير وتنفيذ الوعود .
مختتما حديثه بالقول : ان هذا الوضع الراهن لا تنفرد به الخوخة وإنما هو وضع عام في كل مديريات الساحل المحررة نتيجة سياسات خاطئة ونحن كوننا جزء من هذا الوضع تقتضي الضرورة الانسانية والاخلاقية والوطنية ان يكون لنا دور فاعل في الاصلاح والتغيير…