مأرب.. صدى تنظم ندوة حول الصحافة اليمنية وتوثّق انتهاكات الحوثي ضد الإعلاميين

مأرب – احمد حوذان
بدأت المنظمة الوطنية للإعلاميين اليمنيين (صدى) فعاليات ندوة بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، تحت عنوان: “الصحافة اليمنية في العصر الرقمي.. رؤى استشرافية للتحول في ظل الغياب التشريعي وتحديات الاستدامة”، مستعرضة الواقع الإعلامي المعقد في اليمن، الذي تشهده انتهاكات واسعة للصحفيين، لا سيما في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي.
جاءت الندوة تحت شعار “صياغة مستقبل يسوده السلام”، بالتعاون مع منظمة دعم الإعلام الدولي (IMS) وبتمويل من الاتحاد الأوروبي، حيث ركز المشاركون على التحديات التي تواجه الصحافة في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، وغياب البيئة القانونية المناسبة، بالإضافة إلى تصاعد الانتهاكات الموجهة ضد الإعلاميين.
وأكد معاذ الذبحاني، المدير التنفيذي لمنظمة صدى، على أن الصحافة الحرة تشكل ركيزة أساسية لبناء مجتمع عادل، مشددًا على ضرورة حماية الصحفيين قانونيًا وتقنيًا، في ظل تضييق الاعتقالات والملاحقات، خاصة في مناطق الحوثيين.
كما أعلن عن إطلاق “مختبر السلامة الرقمية” لتعزيز حماية الصحفيين وتأمين بياناتهم.
من جانبه، استعرض إبراهيم الجحدبي، منسق مشروع “الإعلام المرن من أجل التقدم الديمقراطي”، آليات دعم الصحفيين عبر منصة “ضمان الحماية القانونية”، التي توفر الدعم القانوني والترافع ضد الانتهاكات، بما يشمل الاحتجاز التعسفي والمحاكمات غير العادلة في مناطق النزاع.
وتحدث نجيب مكني، مسؤول الاتصال والإعلام في الخليج واليمن لدى منظمة اليونسكو، عبر الاتصال المرئي، عن تراجع حرية الصحافة عالميًا، مع تأكيده على خطورة الوضع في اليمن، حيث تتزايد المخاطر الأمنية والإفلات من العقاب، خصوصًا في مناطق الحوثيين، ما يحد من حرية التعبير ويضعف بيئة العمل الصحفي.
وأشار إلى أن الفضاء الرقمي، رغم إمكانياته، أصبح منصة لانتشار التضليل وخطاب الكراهية، مؤكدًا أهمية دعم المبادرات المحلية مثل صدى لتعزيز الأمن الرقمي، خاصة للصحفيات.
قدم الدكتور عبدالجبار سيف، المستشار التقني للمنظمة، عرضًا حول خدمات “مختبر السلامة الرقمية”، موضحًا أنه يركز على ثلاثة مسارات: الاستشارات الأمنية، الدعم الفني في حالات الاختراق، ونشر الوعي بالممارسات الرقمية الآمنة.
وشارك عدد من الصحفيين بمداخلاتهم، مؤكدين أن العمل الإعلامي في اليمن يواجه مخاطر كبيرة، مع استمرار الانتهاكات من مختلف الأطراف، إلا أن مناطق الحوثيين تشهد أشدها، من قمع ممنهج، وإغلاق وسائل الإعلام، واحتكار الخطاب، وملاحقة الأصوات المستقلة.
وأشار الصحفي رشيد المليكي إلى تسجيل 122 حالة انتهاك ضد الصحفيين خلال الربع الأول من العام الحالي، ما يعكس تصاعد القمع بشكل خطير، خصوصًا في مناطق الحوثيين حيث يُغيّب الإعلام المستقل تقريبًا تمامًا.
وأكد المشاركون أن ما يتعرض له الصحفيون من اختطافات وتعذيب ومحاكمات غير عادلة يمثل انتهاكًا صارخًا لحرية التعبير ويعيق دور الصحافة الرقابي والإنساني.
اختتمت الندوة بدعوة المشاركين إلى تعزيز الحماية القانونية للصحفيين، ومحاسبة المتسببين في الانتهاكات، ووقف استهداف الإعلاميين، مؤكدين أن استمرار القمع، لا سيما في مناطق الحوثيين، يشكل تهديدًا مباشرًا لحرية التعبير ويعرقل فرص السلام والتنمية في اليمن.