منوعات

الإفراط في المكملات الغذائية يهدد الكبد والكلى.. خبراء يدقون ناقوس الخطر

حذّر خبراء صحة وتغذية من أن الإفراط في تناول المكملات الغذائية، التي يلجأ إليها كثيرون بهدف تعزيز صحتهم، قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة تشمل الكبد والكلى والجهاز الهضمي، مؤكدين أن الاعتماد المفرط عليها أصبح مصدر قلق متزايد لدى الأطباء.

وأفاد خبراء لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) بأنهم يشهدون تزايداً في أعداد المرضى الذين يعانون من مشكلات صحية مرتبطة بتناول أنواع متعددة من المكملات الغذائية دون إشراف طبي، مشيرين إلى أن بعض الأشخاص باتوا يعتقدون أن تناول الحبوب والمكملات يُعد بديلاً أفضل من الغذاء المتوازن، وهو اعتقاد وصفوه بأنه غير صحيح.

وسلط التقرير الضوء على تجربة الأمريكية جينجر سميث، البالغة من العمر 30 عاماً، التي بدأت قبل ثلاث سنوات في تناول مجموعة متنوعة من المكملات الغذائية، من بينها جرعات مرتفعة من فيتاميني «سي» و«د»، والكركم، ومكملات لعلاج الانتفاخ، إضافة إلى المياه المدعمة بالإلكتروليتات، معتقدة أنها تعزز صحتها ونشاطها.

لكن بعد تعرضها لآلام حادة في أسفل الظهر، كشفت الفحوصات الطبية عن إصابتها بحصوة كبيرة في الكلى بلغ حجمها ما بين سنتيمترين وثلاثة سنتيمترات، استدعت تدخلاً جراحياً لإزالتها. وأكد الأطباء لها أن تكوّن الحصوة ارتبط بمزيج المكملات الغذائية التي كانت تتناولها يومياً.

وفي السياق ذاته، قال اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي في مستشفى «لا باز» الجامعي بمدريد، الدكتور بيدرو دي ماريا بالاريس، إن أعداداً متزايدة من المرضى يراجعون المستشفى بسبب مشكلات في الكبد مرتبطة باستخدام المكملات العشبية، موضحاً أن كثيراً منهم لا يعتبرون المكملات أدوية، ما يؤدي إلى تأخر اكتشاف السبب الحقيقي للحالة.

وأشار إلى أن بعض المكملات قد تكون سامة للكبد عند تناولها بجرعات مرتفعة، ومن بينها فيتامين «أ»، والجلوتامين، والأشواغاندا، ومستخلص الشاي الأخضر، محذراً من أن الاستخدام المطول لهذه المنتجات قد يتسبب في الإصابة بأمراض كبدية مزمنة.

من جانبه، أكد الجراح البريطاني الدكتور كاران راجان أن المكملات الغذائية قد تكون مفيدة في بعض الحالات، إلا أنها ليست خالية من المخاطر، داعياً إلى التعامل معها بحذر وعدم تناولها دون مبررات صحية واضحة.

وبيّن الخبراء أن الإفراط في تناول بعض الفيتامينات قد يؤدي إلى آثار صحية ضارة، إذ يمكن أن يسبب الاستخدام الطويل لفيتامين «ب6» تلفاً في الأعصاب، فيما قد يؤدي تناول الحديد والكالسيوم والمغنيسيوم معاً إلى إعاقة امتصاص الجسم لها. كما أن بعض الفيتامينات القابلة للذوبان في الدهون، مثل «أ» و«د» و«هـ» و«ك»، تبقى مخزنة في الجسم لفترات طويلة، ما قد يجعل تناولها بشكل يومي أمراً غير ضروري.

وأكدت اختصاصية التغذية البريطانية كريستين ستافريديس أن وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت في ترسيخ قناعة خاطئة لدى كثيرين بأن تحقيق الصحة المثالية يتطلب تناول كميات كبيرة من المكملات الغذائية، مشددة على أن النظام الغذائي المتوازن يظل الخيار الأفضل لمعظم البالغين الأصحاء.

ونصحت ستافريديس باللجوء إلى المكملات الغذائية عند الحاجة الفعلية فقط وتحت إشراف طبي، مؤكدة أن أي اشتباه بوجود نقص في عنصر غذائي يجب أن يُقابل باستشارة الطبيب، بدلاً من الاعتماد العشوائي على المكملات كحل للمشكلات الصحية.