دولي

فرص غانتس تتضاءل في ظل شروط الأحزاب العربية والخلافات داخل المعارضة

يواجه رئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق بيني غانتس، زعيم حزب ”أزرق أبيض“، وصيف الانتخابات الإسرائيلية، مشكلة جديدة تتعلق بشروط وضعتها ”القائمة العربية المشتركة“ أمامه، قبل أن تعلن دعمها له في مهمة تشكيل الحكومة، ولا سيما مع فشل كتلة اليمين – الحريديم، بزعامة بنيامين نتنياهو، في تحقيق عدد المقاعد التي تؤهلها لتشكيل ائتلاف من 61 نائبا.

 

وحدد حزب ”التجمع الوطني الديمقراطي“، بزعامة النائب إمطانس شحادة، الذي يشكل إلى جوار 3 أحزاب أخرى التحالف العربي الإسرائيلي المسمى بـ ”القائمة المشتركة“، وحقق في انتخابات الكنيست الأخيرة 15 مقعدا، شروطا لدعم غانتس في مقابل نتنياهو، وقال إنه سيوصي بتكليف غانتس أمام الرئيس رؤوفين ريفلين حال تعهد زعيم ”أزرق أبيض“ بتطبيق شروطه.

 

قائمة مطالب

وذكر موقع ”سروغيم“ العبري، اليوم الأحد، أن هذا الحزب وضع قائمة مطالب على رأسها تعهد غانتس بإلغاء قانون ”كامينيتس“، الذي أقر عام 2017 ويتيح هدم آلاف المنازل العربية بذريعة عدم التراخي، وإلغاء قانون القومية، والذي أقر عام 2018 ويكرس يهودية الدولة، ويمنح اليهود وحدهم حق تقرير المصير في إسرائيل.

 

وأكد النائب شحادة في حوار أدلى به لإذاعة الجيش، صباح الأحد، أن جميع أعضاء ”القائمة المشتركة“ سيتخذون قرارا موحدا خلال أيام في هذا الصدد، وأن الحديث يجري عن شرطين اثنين من بين قائمة مطالب ستحددها القائمة لتضعها أمام رئيس الأركان الأسبق.

 

ونقل موقع ”سروغيم“ عن النائب العربي الإسرائيلي قوله إن ”القائمة المشتركة لن توصي بتكليف بيني غانتس إذا لم يقدم تعهدات واضحة.. لن نتخذ قرارات بناء على تلميحات فحسب، لقد تعلمنا من دروس الماضي“.

 

وكتب شحادة يوم أمس السبت، على حسابه عبر ”تويتر“، موجها حديثه لكل من نتنياهو وغانتس، أن عليهما تذكر الرقم (581,540) وهو عدد من صوتوا لصالح ”القائمة المشتركة“ في انتخابات الكنيست الـ 23 التي أجريت الاثنين الماضي، مضيفا أن المجتمع العربي قال كلمته، ويريد التغيير ويتطلع لنهاية العنصرية والتمييز بحقه، وأضاف: ”عمل نتنياهو جاهدا من أجل استبعادهم ولم يفلح، وأراد غانتس أن يهمشهم ولم يفلح أيضا“.

 

خلافات ”أزرق أبيض“

 

ووفق تقرير الموقع، فقد أكد مسؤولون كبار داخل ”أزرق أبيض“ في حوارات مغلقة أنهم لا يملكون الأغلبية داخل الحزب التي تمكنها الموافقة على تشكيل حكومة أقلية مدعومة بـ ”القائمة المشتركة“، لأن النائبين يوعاز هيندل وتسفيكا هاوزر، لن يسمحها بذلك.

 

وعارض النائبان عن حزب ”أزرق أبيض“ هيندل وهاوزر تشكيل حكومة أقلية تدعمها ”القائمة المشتركة“ من خارج الائتلاف أيضا عقب الانتخابات التي أجريت في أيلول/ سبتمبر 2019، كما عارض هذه الخطوة وقتها زعيم حزب ”إسرائيل بيتنا“ أفيغدور ليبرمان، ومن ثم أعلن حزب ”أزرق أبيض“ إعادة التكليف الرئاسي الخاص بتشكيل الحكومة.

 

ويرفض هاوزر بشدة إمكانية تشكيل حكومة مدعومة من الأحزاب العربية مع أنه يؤكد مرارا وتكرارا أنه لا فارق بين المواطنين العرب واليهود في إسرائيل، ولكنه يبرر رفضه بأن ”القائمة المشتركة“ لا يمكنها أن تصبح شريكا للحزب الذي ينتمي إليه، لأنها ترفض أساسا النظام السياسي الأساسي القائم في البلاد، والنظام القائم على أساس صيغة ”إسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية“، مشيرا إلى أن هذا الأمر يعني أنه من غير الممكن أن تصبح شريكا.

وفي المقابل انضم نواب جدد عن حزب ”أزرق أبيض“ إلى الموقف الرافض للتعاون مع الأحزاب العربية الإسرائيلية، ومن بينهم النائبة أوريت فاركش هاكوهين، والنائب حيلي تروبر، حيث يرى الاثنان أنه ينبغي تشكيل حكومة وحدة وطنية مع نتنياهو.

 

وتجدر الإشارة إلى أن غانتس كان قد ألمح بالأمس لإمكانية اللجوء إلى خيار حكومة الأقلية المدعومة من ”القائمة العربية المشتركة“، وهو الخيار الأقرب الذي يقود غانتس إلى احتمال تشكيل حكومة طالما تعثر خيار حكومة الوحدة الوطنية التي تضم حزبه إلى جوار حزب ”الليكود“.

 

ويقود تعاون ”أزرق أبيض“ مع ”القائمة المشتركة“ كتلة اليسار – الوسط إلى 55 مقعدا، أي أنها مازالت في حاجة إلى مقاعد ليبرمان السبعة لتصل إلى 62 مقعدا، تُمكن غانتس من تشكيل الحكومة، لكن الأنباء التي تتحدث عن خلافات داخل حزب ”أزرق أبيض“ بشأن التعاون مع الأحزاب العربية كتبت بدورها كلمة النهاية لهذا الخيار هذا بالإضافة إلى العقبات الأخرى.