دولي

النفط يواصل الصعود وسط تصاعد التوترات بين إيران وإسرائيل ومخاوف على إمدادات “هرمز”

ارتفعت أسعار النفط، اليوم الأربعاء، مدفوعة بتصاعد التوتر الجيوسياسي في الشرق الأوسط، مع استمرار المواجهة العسكرية بين إيران وإسرائيل، ما أثار قلق الأسواق بشأن استقرار إمدادات الخام، خاصة تلك التي تمر عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم.

وسجل خام برنت مكاسب بنسبة 0.4% ليتداول عند 76.80 دولاراً للبرميل، في حين صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنحو 0.5% ليصل إلى 75.23 دولاراً.

وجاء هذا الارتفاع امتداداً لموجة صعود حادة شهدتها الأسواق في ختام تعاملات الثلاثاء، حيث قفزت الأسعار بأكثر من 4% بعد تصاعد اللهجة الأميركية تجاه طهران، إذ دعا الرئيس دونالد ترامب إيران إلى “الاستسلام غير المشروط”، فيما أكد مسؤولون في البنتاغون إرسال تعزيزات جوية إلى المنطقة دعماً للوجود العسكري الأميركي.

وتتمحور مخاوف السوق حالياً حول إمكانية تعطل الإمدادات من مضيق هرمز، الذي يشكّل الشريان الرئيسي لحوالي 20% من صادرات النفط البحرية العالمية.

وقد زادت حدة القلق عقب اصطدام ناقلتي نفط بالقرب من المضيق أمس، ما أدى إلى اندلاع حريق، بالتوازي مع تحذيرات من هيئة التجارة البحرية البريطانية بشأن “تداخل إلكتروني” يؤثر على أنظمة الملاحة في المنطقة.

وتُعد إيران ثالث أكبر منتج في منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك”، بإنتاج يومي يناهز 3.3 ملايين برميل. ويرى مراقبون أن الدول الأخرى في “أوبك” قد تلجأ إلى استخدام طاقتها الإنتاجية الفائضة لتجنب أي خلل محتمل في الإمدادات العالمية في حال تصاعد التوترات.

في سياق متصل، يتابع المستثمرون باهتمام مجريات اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الذي يُختتم اليوم، وسط توقعات بالإبقاء على أسعار الفائدة ضمن النطاق الحالي بين 4.25% و4.50%.

لكن التطورات الجيوسياسية قد تعيد خلط الأوراق. ويُرجّح بعض المحللين أن تدفع الحرب في الشرق الأوسط الفيدرالي نحو اتخاذ خطوات أسرع باتجاه التيسير النقدي، وربما تقديم موعد خفض الفائدة إلى يوليو المقبل، بدلاً من سبتمبر كما كانت تشير التوقعات.

ويرى توني سيكامور، محلل الأسواق في IG، أن المجلس قد يسلك مساراً مشابهاً لما حدث عقب تصعيد الأوضاع في غزة في أكتوبر 2023، لكنه نبّه إلى أن ارتفاع أسعار النفط قد يشكل عقبة أمام هذا التوجه، لكونه يغذي مخاطر التضخم مجدداً.

وفي هذا السياق، أظهرت بيانات غير رسمية من معهد البترول الأميركي، تراجعاً في مخزونات الخام والبنزين في الولايات المتحدة الأسبوع الماضي، في حين سُجّل ارتفاع في مخزونات نواتج التقطير، وهو ما يعكس تبايناً في أنماط الطلب داخل السوق الأميركية.