العدوان يحرم طلاب غزة من إمتحانات الثانوية العامة للعام الثاني

بينما تواصل آلاف الطلبة في الضفة الغربية والقدس تأدية امتحانات الثانوية العامة وسط أجواء دراسية اعتيادية، بدت قاعات المدارس في قطاع غزة خاوية إلا من الركام وصدى الذكريات، بعدما تسببت الحرب الإسرائيلية المستمرة منذ نحو 21 شهراً في تدمير البنية التعليمية بشكل شبه كامل، وحرمان عشرات الآلاف من الطلبة من حقهم في التعليم.
للعام الثاني على التوالي، يُحرم طلبة الثانوية العامة في غزة من خوض الامتحانات المصيرية، في وقتٍ تحولت فيه المدارس إلى ملاجئ للنازحين أو ركام لا يصلح للحياة، فضلاً عن استشهاد وإصابة الآلاف من الطلبة والمعلمين تحت القصف.
وقالت وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية، إن عدد المتقدمين لامتحانات الثانوية العامة هذا العام بلغ أكثر من 52 ألف طالب وطالبة من مختلف الفروع: الأدبي، العلمي، الشرعي، المهني، الكفاءة المهنية، والريادة والأعمال.
لكن الغائب الأبرز عن هذه الاختبارات هم طلبة غزة، الذين طالتهم آلة الحرب، قتلاً وتهجيراً وحرماناً.
وأوضحت الوزارة أن هناك نحو 1,969 طالباً وطالبة من غزة يتقدمون للامتحانات في الخارج ضمن 37 دولة، في مشهد يعكس حجم النزوح والتشريد الذي سببه العدوان.
كما أشارت إلى أن 67 طالباً معتقلاً في السجون الإسرائيلية لن يتمكنوا من التقدم للامتحانات.
وفي تقرير حديث صدر قبل يومين، وثقت الوزارة ما وصفته بـ”الجرائم الإسرائيلية بحق التعليم الفلسطيني” منذ 7 أكتوبر 2023 حتى 17 يونيو 2025.
وجاءت الأرقام صادمة: 15,379 شهيداً من طلبة المدارس في غزة، وأكثر من 23 ألف جريح، إلى جانب 1,091 شهيداً من طلبة الجامعات، و2,269 مصاباً.
أما في الضفة الغربية، فقد سُجل 102 شهيداً من طلبة المدارس، و681 إصابة، بالإضافة إلى 358 معتقلاً.
أما بين طلبة الجامعات، فبلغت الحصيلة 35 شهيداً، و216 إصابة، و396 معتقلاً.
الكوادر التعليمية كانت أيضاً في مرمى الاستهداف، حيث أفادت الوزارة بمقتل 691 معلماً ومعلمة في غزة، إلى جانب 2,926 إصابة في صفوف المعلمين، و219 شهيداً من الكوادر الجامعية، و1,416 مصاباً.
في الضفة الغربية، تم تسجيل 4 شهداء من المعلمين، واعتقال 179 من الكوادر التعليمية المدرسية، و17 من كوادر الجامعات.
ووفقاً لآخر إحصاءات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، فإن إسرائيل دمرت كلياً 143 مدرسة وجامعة ومؤسسة تعليمية، فيما تعرضت 366 منشأة تعليمية أخرى لأضرار جزئية.
وتسببت الحرب بحرمان أكثر من 785 ألف طالب وطالبة من حقهم في التعليم، وسط ظروف إنسانية ومعيشية غاية في الصعوبة.
وبينما يحتفل آلاف الطلاب في الضفة والقدس ببدء رحلة جديدة نحو المستقبل، يرزح أقرانهم في غزة تحت وطأة الحصار والقصف، يُمنَعون من أبسط حقوقهم، فيما يواجه التعليم في القطاع خطر الانهيار الكامل إن استمرت الحرب على هذا النحو.