دولي

الأمم المتحدة تدق ناقوس الخطر: لبنان يواجه كارثة إنسانية واقتصادية ويتطلب تحركاً عاجلاً

في تحذير جديد يعكس حجم التدهور الذي يشهده لبنان، دعت الأمم المتحدة، اليوم، إلى استجابة عاجلة ومنسقة لإطلاق جهود التعافي في البلاد، في ظل أزمة متفاقمة زادتها الحرب الأخيرة وأزمات متراكمة على مدى سنوات.

جاء ذلك في تقرير مشترك صدر بعنوان “الآثار الاجتماعية والاقتصادية لحرب 2024 على لبنان”، أعدّه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي واللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، بالتعاون مع منظمات اليونيسف والعمل الدولية وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية.

ووفقًا للتقرير، فإن النزاع المسلح الأخير أسفر عن نزوح أكثر من 1.2 مليون شخص، فيما تعرّض ما يزيد عن 64 ألف مبنى للدمار أو الضرر الجزئي، وتوقّف التعليم لعدد هائل من الطلاب، ما يهدد بجيل ضائع إذا لم تُتخذ تدابير عاجلة.

أما على المستوى الاقتصادي، فقد تلقّى القطاع الخاص، ولا سيما المؤسسات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، التي تشكّل العمود الفقري للاقتصاد اللبناني، ضربة قاصمة، حيث أغلقت 15% منها أبوابها نهائيًا، فيما أوقفت 75% نشاطها مؤقتًا، وفقدت 30% من تلك المؤسسات كامل قوتها العاملة.

ويكشف التقرير أن المناطق الأكثر تضررًا من القصف الإسرائيلي شهدت إغلاقًا تامًا لـ70% من المؤسسات، بينما انكمش الاقتصاد اللبناني بنسبة 38% خلال الفترة من 2019 إلى 2024، في تراجع حاد يعكس عمق الأزمة المتشابكة.

ورغم هذا المشهد القاتم، يبدي التقرير بارقة أمل، مشيرًا إلى أن تنفيذ إصلاحات هيكلية شاملة يمكن أن يعكس الاتجاه التراجعي، مع توقعات بتحقيق نمو اقتصادي يصل إلى 8.2% في عام 2026 و7.1% في 2027. إلا أن التقرير يلفت إلى أن الناتج المحلي الإجمالي سيظل أدنى من ذروته المسجلة في 2017 بنسبة 8.4%، حتى في أفضل السيناريوهات الإصلاحية.

وفي ختام التقرير، أوصت الأمم المتحدة بتركيز الجهود على قطاعات استراتيجية قادرة على إنعاش الاقتصاد، مثل الزراعة، والبناء، والسياحة، والصناعة، داعية إلى شراكة محلية ودولية فاعلة لإنقاذ لبنان من الانهيار الشامل.