دولي

بعد الاعترافات الرسمية.. انتفاضات شعبية غربية عارمة لدعم الدولة الفلسطينية وإدانة الاحتلال الإسرائيلي

في مشهد غير مسبوق، اجتاحت مدن وعواصم غربية كبرى انتفاضات شعبية حاشدة، تزامنًا مع الاعترافات الرسمية المتزايدة بالدولة الفلسطينية، في موقف تاريخي يعكس تحوّلًا جذريًا في المزاج الشعبي العالمي ضد الاحتلال الإسرائيلي، ودعمًا واضحًا للحق الفلسطيني في الحرية والاستقلال.

وشهدت كل من لندن، باريس، مدريد، أوسلو، ستوكهولم، دبلن، وروما وكيب تاون، إلى جانب مدن أمريكية وأسترالية، تظاهرات ضخمة شارك فيها مئات الآلاف، رافعين الأعلام الفلسطينية ولافتات تُندد بجرائم الحرب والانتهاكات التي تمارسها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق المدنيين العزل في الضفة الغربية وقطاع غزة.

“فلسطين ليست وحدها”، و”أنقذوا أطفال غزة”، و”كفى لدولة الفصل العنصري” شعارات تصدرت المشهد في شوارع العواصم الغربية، وسط مطالبات شعبية للحكومات باتخاذ مواقف أكثر جرأة تجاه الاحتلال، وفرض عقوبات رادعة على إسرائيل، تمامًا كما فُرضت سابقًا على أنظمة قمعية حول العالم كنظام الفصل العنصري بجنوب أفريقيا.

اعترافات دولية تُربك الاحتلال

وتأتي هذه التحركات الشعبية بعد سلسلة من الاعترافات الرسمية التي وجهت صفعة مدوّية للاحتلال الإسرائيلي، أبرزها من قبل إيرلندا، النرويج، وإسبانيا، وآخرها فرنسا وبريطانيا واستراليا وكندا والتي أعلنت رسميًا اعترافها بالدولة الفلسطينية، في خطوة وصفت بأنها بداية انهيار الجدار الدبلوماسي الذي شيّدته إسرائيل على مدى عقود.

الاعترافات المتوالية بالدولة الفلسطينية تُمثل هزيمة أخلاقية وسياسية مدوّية لحكومة الاحتلال الصهيوني التي يتزعمها جماعات صهيونية إرهابية وتؤكد عزلة إسرائيل المتنامية دوليًا، في ظل تعنّتها المستمر ورفضها لأي حل سلمي عادل ينهي معاناة الشعب الفلسطيني المستمرة منذ أكثر من 75 عامًا.

دعم غير مسبوق لحق تقرير المصير

ويرى مراقبون أن هذه الانتفاضات الشعبية في الدول الغربية، والتي يقودها جيل شاب واعٍ وغير خاضع لهيمنة الإعلام الموجّه، تعكس وعيًا متناميًا بوحشية الاحتلال، وتكشف زيف الرواية الإسرائيلية التي طالما روّجت لنفسها كـ”ضحية”، بينما تُمارس أبشع أنواع القمع والتمييز العنصري ضد شعب أعزل يُطالب بحقه المشروع في إقامة دولته المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

إسرائيل في مأزق أخلاقي وسياسي

في المقابل، تجد إسرائيل نفسها محاصرة بين فضائحها الحقوقية، وتآكل دعمها الدولي، وتزايد الضغوط الشعبية على الحكومات الغربية لوقف تواطئها مع الاحتلال، ووقف صفقات السلاح ومنع التصدير والدعم غير المشروط.

ويؤكد ناشطون دوليون أن “العد التنازلي لعزلة إسرائيل بدأ بالفعل”، مشيرين إلى أن “ما يجري ليس مجرد موجة تضامن عابرة، بل حركة تغيير عالمية تفرض واقعًا جديدًا تُجبر فيه الحكومات على اختيار الوقوف في صف العدالة، أو التواطؤ مع الاحتلال الصهيوني.