واشنطن تتحرك لرفع العقوبات عن سوريا

كشفت وزارة الخارجية الأميركية عن دعم إدارة الرئيس دونالد ترامب لمقترح إلغاء العقوبات المفروضة على سوريا بموجب “قانون قيصر”، وذلك ضمن مشروع “تفويض الدفاع الوطني” الذي يناقشه الكونغرس حالياً.
وقال متحدث باسم الخارجية الأميركية إن الإدارة تجري مشاورات منتظمة مع شركائها الإقليميين، مرحّبة بأي جهود استثمارية تُسهم في تمكين السوريين من بناء دولة مستقرة يسودها السلام والتنمية.
وبحسب مصادر مطلعة في واشنطن، تكثّف الإدارة الأميركية اتصالاتها مع المشرعين لإقناعهم بضرورة رفع ما تبقى من العقوبات، محذّرة من أن استمرارها قد يعرقل مساعي الحكومة السورية الجديدة لإعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار الاقتصادي.
وكان ترامب قد أصدر في وقت سابق أمراً تنفيذياً قضى برفع معظم العقوبات المفروضة على دمشق، التزاماً بوعده بإتاحة “فرصة جديدة لسوريا” بعد سنوات الحرب التي دفعت نحو 90% من السكان إلى خط الفقر. غير أن العقوبات الأشد، المعروفة بـ”قانون قيصر”، ما زالت قائمة بانتظار موافقة الكونغرس على إلغائها.
في السياق ذاته، أكد محللون اقتصاديون أن تجاوز الأزمة الاقتصادية السورية يتطلب إصلاحات جذرية وشاملة، تضع أسساً لاقتصاد إنتاجي قادر على تلبية احتياجات المواطنين وتحقيق استقرار طويل الأمد.
وقال الباحث الاقتصادي خورشيد عليكا إن البلاد بحاجة ماسة إلى “إصلاح حقيقي وشفاف” يعيد ضبط المسار الاقتصادي ويعزز العدالة الاجتماعية، مشيراً إلى أن ضبط الأسعار وتحسين الأجور وتوفير الخدمات الأساسية تمثل المدخل الرئيسي لتحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي.
وأضاف عليكا أن نجاح أي إصلاح اقتصادي يتوقف على إعادة هيكلة المنظومة المصرفية والمالية والجمركية والضريبية، وتعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة، مع ضرورة التعاون المؤسسي مع المنظمات الدولية للالتزام بالمعايير الاقتصادية العالمية.
من جانبه، شدد الخبير الاقتصادي محمد حفيد على أهمية إعداد خطة إصلاح وطنية شاملة بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، تشمل إعادة تقييم أداء الشركات الحكومية، وفتح المجال أمام الشراكات مع القطاع الخاص لتخفيف الأعباء وتعزيز الكفاءة الإنتاجية.
وأوضح حفيد أن الإصلاحات ينبغي أن تترافق مع سياسات اجتماعية فعالة تستهدف الفئات الأكثر ضعفاً، من خلال برامج حماية اجتماعية مدعومة بشراكات مع المؤسسات الدولية لتأمين الدعم الفني والمالي اللازم.
وأكد أن تحقيق التنمية المستدامة في سوريا مرهون بوجود بيئة سياسية مستقرة تسمح بعودة الاستثمارات وإعادة بناء الاقتصاد الوطني على أسس سليمة.