دولي

جدل في فرنسا بعد تصريحات عسكرية حول احتمال اندلاع حرب في أوروبا

حذّر رئيس أركان الجيش الفرنسي، فابيان ماندون، السبت، من أن البيئة الأمنية في أوروبا تتجه نحو مزيد من التوتر، مما يفرض على القوات المسلحة الفرنسية الاستعداد لاحتمالات صراع واسع داخل القارة.

وجاءت تصريحاته بعد كلمة ألقاها أمام رؤساء البلديات قبل أيام، دعا فيها الفرنسيين إلى تقوية جاهزيتهم النفسية لمواجهة تحديات قد تستلزم تضحيات كبيرة لحماية البلاد.

هذه التصريحات أثارت جدلاً سياسياً واسعاً، إذ اتهمه بعض المسؤولين بأنه يستخدم خطاباً يثير المخاوف ويميل إلى التجييش.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رد على الانتقادات خلال مؤتمر صحفي في قمة العشرين بجنوب أفريقيا، مؤكدًا دعمه الكامل لرئيس الأركان، ومشدداً على أن حديثه أُخرج من سياقه بهدف إثارة البلبلة.

وأكد ماكرون أن قوة فرنسا لا تقوم فقط على جيشها، بل على قدرتها على التكاتف في وجه التحديات الدولية المتصاعدة.

وفي مقابلة تلفزيونية، أوضح ماندون أن نيته لم تكن إثارة الهلع، بل لفت الانتباه إلى التدهور السريع في الوضع العالمي، وقال إن من الضروري مشاركة هذا التقييم مع القيادات المحلية لرفع مستوى الوعي.

وأضاف أن ردود الفعل التي نتجت عن تصريحاته تكشف أن المواطنين غير مطلعين بما يكفي على حجم المخاطر.

وأشار إلى أن تقدير الخطر الروسي لا يقتصر على فرنسا، بل هو تقييم مشترك لدى الدول الأوروبية، ومذكور بوضوح في المراجعة الاستراتيجية الوطنية لعام 2025، التي تتوقع أن تستعد فرنسا لعمليات عسكرية كبيرة في محيطها الأوروبي بين عامي 2027 و2030، إلى جانب زيادة الهجمات غير التقليدية التي قد تستهدفها.

وأكد الجنرال ثقته بقدرات قواته، موضحاً أن حديثه عن “التضحيات” يتعلق بالفئة العمرية الشابة التي تشكل أغلب أفراد الجيش.

وأشار إلى أن عدداً من الدول الأوروبية عاد لتطبيق الخدمة الوطنية، معتبراً أن فرنسا قد تحتاج لدراسة خطوات مماثلة، خاصة مع اتجاه الحكومة نحو إطلاق خدمة عسكرية تطوعية.

كما كان ماندون قد نبّه البرلمان في أكتوبر إلى ضرورة التحضير لاحتمال مواجهة حقيقية مع روسيا خلال السنوات القليلة المقبلة، وهو تحذير يتماشى مع ما يردده مسؤولون أوروبيون آخرون.