البيت الأبيض يرصد ميزانية صخمة لترحيل المهاجرين

في إطار استعدادات الولايات المتحدة لتنفيذ واحدة من أوسع حملات الهجرة والترحيل في تاريخها الحديث، عقب إقرار الكونغرس حزمة إنفاق غير مسبوقة عززت قدرات أجهزة إنفاذ قوانين الهجرة وأمن الحدود.
وبحسب مسؤولين في الإدارة الأميركية، خصصت الحزمة التمويلية نحو 170 مليار دولار لوكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك ودوريات الحدود حتى سبتمبر 2029، مقارنة بميزانية سنوية لا تتجاوز 19 مليار دولار في الوقت الراهن، ما يمهد لتوسّع واسع في العمليات والإجراءات الميدانية.
وأوضح المسؤولون أن الخطة تشمل توظيف آلاف العناصر الجديدة، وإنشاء مراكز احتجاز إضافية، والاستعانة بالسجون المحلية لاحتجاز أعداد أكبر من المهاجرين، إلى جانب عقد شراكات مع شركات خاصة لتعقّب المقيمين بصورة غير قانونية.
وتأتي هذه الخطوات في وقت تشهد فيه سياسة الهجرة التي ينتهجها الرئيس دونالد ترامب تراجعًا في مستوى التأييد الشعبي، إذ أظهرت استطلاعات رأي حديثة انخفاض نسبة الدعم من 50% في مارس إلى 41% بحلول منتصف ديسمبر، وسط انتقادات متزايدة لما وُصف بـ«عسكرة الأحياء» واعتماد أساليب اعتقال قاسية.
وفي مؤشر على تغير المزاج العام، شهدت مدينة ميامي، التي تُعد من أكثر المدن تأثرًا بالحملات الجديدة، انتخاب أول رئيس بلدية ديمقراطي منذ نحو ثلاثة عقود، ما يعكس تداعيات سياسية مباشرة لملف الهجرة.
وتُظهر بيانات رسمية أن 41% من بين نحو 54 ألف شخص احتجزتهم وكالة الهجرة حتى أواخر نوفمبر لا يملكون سجلات جنائية، باستثناء مخالفات تتعلق بالهجرة، مقارنة بنسبة 6% فقط قبل تولي ترامب منصبه مطلع العام.
كما طالت الإجراءات مهاجرين يحملون أوضاعًا قانونية، حيث جرى اعتقال أزواج مواطنين أميركيين خلال مقابلات الإقامة الدائمة، واحتجاز متقدمين للتجنيس قبل حصولهم على الجنسية، إضافة إلى إلغاء آلاف التأشيرات الطلابية.
ويرى محللون أن هذا التوسع «غير المسبوق» في سياسات الهجرة يعيد رسم المشهد السياسي في عدد من الولايات الأميركية، ويفتح نقاشًا واسعًا حول حدود أمن الحدود في مقابل حماية الحقوق والحريات المدنية.