دولي

ماهي الخيارات المتاحة أمام دول الخليج لردع الاعتداءات الإيرانية؟ محللون يجيبون

أكد محللون خليجيون لصحيفة الشرق الأوسط أن دول الخليج تمتلك حزمة واسعة من الخيارات للتعامل مع الهجمات الإيرانية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، مشيرين إلى أن الأولوية في المرحلة الراهنة تتركز على احتواء التصعيد، وحماية الاقتصاد وقطاعات الطاقة، بالتوازي مع تعزيز القدرات الدفاعية لإفشال الهجمات وتقليل آثارها.

وتأتي هذه التقديرات في ظل استمرار الهجمات التي استهدفت مطارات ومنشآت حيوية في الإمارات العربية المتحدة والبحرين والكويت وسلطنة عُمان، إلى جانب هجمات طالت الأردن والعراق، وذلك رداً على ضربات عسكرية تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران منذ أيام.

وأفادت التقارير بسقوط قتيل وإصابة أكثر من 20 شخصاً، فضلاً عن أضرار مادية محدودة، فيما أغلقت بعض الدول مجالاتها الجوية احترازياً وعلّقت الرحلات الجوية.
تعزيز الدفاعات أولوية أولى

وأوضح رئيس مركز الخليج للأبحاث، عبد العزيز بن صقر،في حديثه للشرق الاوسط أن الخيار الأول يتمثل في تكثيف الدفاعات الجوية لاعتراض الصواريخ والمسيّرات الإيرانية ومنع تأثيرها على أراضي دول الخليج، مؤكداً أن الهدف الأساسي حالياً هو منع توسع المواجهة والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي.

وأشار إلى أن لدى دول الخليج أيضاً خياراً عسكرياً هجومياً يتمثل في توظيف قدراتها، خصوصاً سلاحي الجو والبحرية، دفاعاً عن أراضيها وأمنها القومي، مع التحسب لسيناريوهات ما بعد المواجهة، بما في ذلك احتمال حدوث فراغ في السلطة داخل إيران في حال تفاقمت أزماتها الداخلية.

ردع متوازن وخيارات دبلوماسية

من جهته، قال المحلل الاستراتيجي الكويتي ظافر العجمي إن دول الخليج تتبنى مقاربة متوازنة تجمع بين الردع والحذر، من خلال تعزيز الدفاعات الجوية، إلى جانب إمكانية تنفيذ رد عسكري محدود أو بالتنسيق مع الحلفاء، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة وفقا للشرق الأوسط.

وأضاف أن الخيارات لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تشمل أدوات دبلوماسية واقتصادية، مثل استدعاء السفراء أو طرد دبلوماسيين إيرانيين، ورفع شكاوى إلى مجلس الأمن، وتنسيق موقف خليجي موحد عبر مجلس التعاون لدول الخليج العربية، فضلاً عن فرض ضغوط اقتصادية بالتعاون مع شركاء دوليين.
حماية المنشآت وسيناريوهات ما بعد خامنئي

بدوره، أكد الباحث في العلاقات الدولية أحمد الشهري أن دول الخليج تمتلك منظومة ردع متكاملة تشمل تعزيز الدفاعات الجوية والصاروخية، وحماية المنشآت الحيوية في قطاعات الطاقة والمياه والاتصالات، إضافة إلى رفع الجاهزية السيبرانية.

وأشار إلى أهمية الردع الدبلوماسي والقانوني عبر تدويل أي اعتداء إيراني وحشد دعم دولي لفرض تكلفة سياسية واقتصادية على طهران، مع اتخاذ إجراءات أمنية واستخبارية دقيقة دون الانجرار إلى حرب شاملة.

وطرح الشهري ثلاثة سيناريوهات محتملة داخل إيران بعد غياب المرشد علي خامنئي، تتمثل في تصعيد محدود عبر الوكلاء لإظهار القوة، أو انكفاء تكتيكي نتيجة صراعات داخلية، أو تبني قيادة جديدة نهجاً براغماتياً يسعى إلى خفض التوتر مع دول الخليج.

خطط طوارئ وتحوط استراتيجي

من جانبه، شدد المحلل السياسي الكويتي أحمد العيسى على ضرورة تفعيل خطط الطوارئ الخليجية المشتركة، خاصة ما يتعلق بحماية البنية التحتية الحيوية كمنشآت النفط والغاز وتحلية المياه، إلى جانب تعزيز الأمن السيبراني.

كما أشار إلى أهمية التحوط لأي محاولة لإغلاق مضيق هرمز، والعمل على إيجاد بدائل لخطوط الطاقة والتجارة تحسباً لأي تصعيد محتمل.

ويتفق المحللون على أن الاستراتيجية الخليجية الراهنة تقوم على مزيج من الردع الدفاعي والدبلوماسي، مع إبقاء خيار الرد العسكري قائماً إذا استمر التصعيد، بالتوازي مع الاستعداد لمرحلة ما بعد المواجهة وتداعياتها الإقليمية.
– الشرق الاوسط