تحليل: هل يستطيع وكلاء إيران إنقاذ النظام بعد مقتل خامنئي؟

تتصاعد حدة التوتر في الشرق الأوسط مع عودة الصواريخ والطائرات المسيّرة إلى سماء المنطقة، وتعطل حركة ناقلات النفط في مضيق هرمز، وسط مخاوف من أن يؤدي مقتل المرشد الأعلى الإيراني إلى إشعال مواجهة إقليمية واسعة ذات تداعيات اقتصادية وأمنية عالمية.
وارتفعت أسعار النفط إلى أكثر من 80 دولارًا للبرميل، في ظل تحذيرات من قفزات إضافية إذا استمر اضطراب طرق الشحن الرئيسية، ما قد يطلق موجة صدمات تضخمية تمتد إلى الأسواق الدولية.
وبحسب تحليل نشرته Arab News، فإن الردود التي نفذها حلفاء طهران في المنطقة أثارت قلقًا دوليًا يفوق مكاسبها الاستراتيجية، حيث سارعت عواصم عربية إلى إدانة الضربات العسكرية، مع إبقاء قنوات الاتصال الدبلوماسية مفتوحة خشية الانزلاق إلى صدام أوسع نتيجة سوء التقدير.
«محور المقاومة» في قلب الأزمة
يقف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» — الذي يضم حزب الله في لبنان، وفصائل عراقية مسلحة، والحوثيون في اليمن — في صدارة المشهد، حيث بدت ردود هذه الجماعات متفاوتة، في ما اعتبره مراقبون جزءًا من استراتيجية إيرانية مدروسة لإدارة التصعيد.
ويرى محللون أن هذا التباين يعكس استعدادًا إيرانيًا طويل الأمد لسيناريو فقدان المرشد، مع الاحتفاظ بأوراق ضغط إضافية قد تُستخدم لاحقًا وفق تطورات المواجهة.
تصعيد غير مسبوق على الجبهة اللبنانية
في 2 مارس، أطلق حزب الله صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه مواقع عسكرية في شمال إسرائيل، في أكبر هجوم عبر الحدود منذ وقف إطلاق النار عام 2024.
وردت إسرائيل سريعًا بضربات استهدفت مواقع في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، شملت مراكز قيادة ومستودعات أسلحة ومنشآت إعلامية مرتبطة بالحزب، مع أوامر بالسيطرة على «مناطق استراتيجية» على الحدود.
وأفادت تقارير بأن الحكومة اللبنانية اتخذت إجراءات غير مسبوقة لتقييد الأنشطة العسكرية للحزب، فيما تحدثت مصادر عن اعتقال عناصر بعد إطلاق الصواريخ، وسط تصاعد الغضب الشعبي من جر البلاد إلى مواجهة جديدة في ظل أزمة اقتصادية خانقة ونزوح آلاف السكان من الجنوب.
ويرى خبراء أمنيون أن الحزب يحاول تحقيق توازن دقيق بين الرد على مقتل المرشد الإيراني وتجنب حرب شاملة شبيهة بحرب 2006، وهو سيناريو لا يحتمل لبنان تبعاته الاقتصادية والإنسانية.
الفصائل العراقية… هجمات مكثفة وتأثير محدود
في العراق، أعلنت فصائل ضمن ما يسمى «المقاومة الإسلامية» تنفيذ موجات من الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ ضد مواقع أميركية داخل العراق وخارجه، مؤكدة أن مقتل المرشد الإيراني كان الدافع المباشر لهذه العمليات.
وتحدثت بيانات عن تنفيذ أكثر من 20 هجومًا يوميًا بين 1 و3 مارس، استهدفت قواعد ومواقع مرتبطة بالولايات المتحدة في العراق ودول مجاورة، إلا أن الأضرار المعلنة بدت محدودة، ولم تُسجل خسائر بشرية مؤكدة.
كما أشارت تقارير إلى محاولات لاستهداف منشآت نفطية في السعودية، بينها مرافق في رأس تنورة، بينما نفت طهران مسؤوليتها المباشرة، رغم وصفها استهداف «المصالح الاقتصادية» بأنه مشروع في سياق الرد.
ويضع هذا التصعيد الحكومة العراقية في موقف معقد، إذ يقوض هيبة الدولة ويؤثر على علاقاتها الإقليمية، خصوصًا مع دول الخليج.
الحوثيون والبحر الأحمر… تصعيد مضبوط
على عكس الجبهات الأخرى، بدا تحرك الحوثيين أكثر حذرًا، رغم تهديداتهم باستئناف الهجمات على السفن في البحر الأحمر.
وكانت الجماعة قد كثفت عملياتها خلال عامي 2024 و2025 قبل أن تقلصها عقب ضربات أميركية وبريطانية، وتوافق على هدنة هشة أعادت قدرًا من الأمان النسبي للملاحة، رغم استمرار المخاطر في البحر الأحمر وممر قناة السويس.
ويحذر محللون من أن أي تصعيد متزامن في البحر الأحمر ومضيق هرمز قد يؤدي إلى شلل جزئي في سلاسل الإمداد العالمية، مع ارتفاع تكاليف التأمين والشحن.
أوروبا في دائرة القلق الأمني
بالتوازي، رفعت أجهزة أمنية أوروبية مستوى التأهب تحسبًا لأي تحركات تستهدف معارضين إيرانيين، إلا أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات علنية على تفعيل شبكات مرتبطة بالأزمة، مع بقاء المخاوف في إطار التحوط الاستخباراتي.
صبر استراتيجي أم مواجهة شاملة؟
مع استعداد إيران لاختيار مرشد أعلى جديد — ويُتداول اسم مجتبى خامنئي باعتباره الأوفر حظًا — يظل السؤال الأبرز: هل ستصعّد طهران عبر وكلائها أم ستواصل سياسة الاحتواء؟
يرى التحليل أن الاستراتيجية الإيرانية الراهنة تقوم على «الصبر الاستراتيجي» عبر استخدام الوكلاء لفرض ضغوط مدروسة وإظهار النفوذ الإقليمي، دون الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة أو إسرائيل قد تتحول إلى حرب شاملة.
وتعكس الضربات المحدودة لحزب الله والهجمات المتفرقة للفصائل العراقية هذا النهج، الذي يمنح طهران قدرة على إرباك خصومها وإثبات حضورها، مع تجنب كلفة صراع إقليمي مفتوح قد يخرج عن السيطرة.
المصدر: Arab News