مجلس خبراء القيادة في إيران يختار مجتبى خامنئي مرشداً أعلى جديداً خلفاً لوالده

في خطوة تاريخية، أعلن مجلس خبراء القيادة في إيران اليوم الأحد اختيار مجتبى حسيني خامنئي (57 عاماً) زعيماً أعلى جديداً للبلاد، خلفاً لوالده آية الله علي خامنئي الذي قُتل في غارة أمريكية-إسرائيلية قبل أسبوع.
وذكرت وكالة تسنيم الإيرانية الرسمية أن المجلس اتخذ القرار بأغلبية ساحقة خلال اجتماع استثنائي عُقد لملء الفراغ القيادي بعد اغتيال المرشد السابق .
يأتي هذا الاختيار في وقت تشن فيه إسرائيل والولايات المتحدة عدواناً على إيران، وأودى بحياة المئات من المسؤولين والمواطنين .
من هو مجتبى خامنئي؟ وريث الظل
يُعد مجتبى خامنئي من أكثر الشخصيات غموضاً داخل هرم السلطة في إيران. وعلى خلاف والده، حافظ إلى حد كبير على حضور محدود في الحياة العامة، إذ لم يتولَّ أي منصب حكومي رسمي، ولم يُعرف عنه إلقاء خطابات علنية أو إجراء مقابلات إعلامية .
ورغم هذا الغياب عن الأضواء، ظل اسمه يتردد في التكهنات السياسية منذ سنوات بصفته “القوة الكامنة خلف العباءة الدينية” وأحد أبرز قنوات الوصل بالمرشد الراحل. وتشير برقيات دبلوماسية أمريكية سابقة إلى أن كثيرين داخل النظام ينظرون إليه بصفته “قائداً كفؤاً وحازماً” .
إشكالية الخلافة: بين الشرعية الدينية والتوريث
يثير اختيار مجتبى خلفاً لوالده جدلاً واسعاً، إذ تقوم أيديولوجية الجمهورية الإسلامية على أن اختيار المرشد الأعلى يتم على أساس المكانة الدينية والقيادة السياسية، وليس عبر الوراثة العائلية. ويأتي هذا التعيين في وقت يصفه مراقبون بأنه أول انتقال وراثي للسلطة منذ قيام الجمهورية عام 1979 .
وقد صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مقابلة سابقة بأن مجتبى كان المرشح الأوفر حظاً للخلافة، واصفاً هذا الاحتمال بأنه “غير مقبول”، ومشيراً إلى ضرورة أن يكون للولايات المتحدة دور في اختيار الزعيم الإيراني المقبل .
النشأة والمسيرة الدينية
وُلد مجتبى حسيني خامنئي في 8 سبتمبر/أيلول 1969 في مدينة مشهد شمال شرق إيران، وهو الابن الثاني للمرشد الراحل . نشأ في بيئة دينية وسياسية تشكلت بعد قيام الجمهورية الإسلامية، وينتمي إلى عائلة دينية عريقة.
تلقى تعليمه الثانوي في مدرسة العلوي الدينية بطهران، ثم انتقل عام 1999 إلى مدينة قم لمواصلة دراساته الدينية في الحوزة العلمية. ويُعد التحاقه بالحوزة في سن الثلاثين متأخراً نسبياً مقارنة بالمسار المعتاد لطلاب العلوم الدينية .
درس مجتبى الفقه والعلوم الدينية التقليدية على يد كبار العلماء، من بينهم محمود هاشمي شاهرودي ومحمد تقي مصباح يزدي. ورغم ذلك، لم يبرز بصفته مرجعاً دينياً بارزاً، ولا يزال يُصنف عادة ضمن رجال الدين في مرتبة متوسطة، وهو ما قد يشكل تحدياً لشرعية منصبه الجديد .
العلاقات العائلية
يرتبط مجتبى بعلاقات وثيقة مع التيار المحافظ، إذ تزوج من زهرة حداد عادل، ابنة غلام علي حداد عادل، الرئيس السابق للبرلمان الإيراني. وقد اغتيلت زوجته مع المرشد الراحل في الهجوم نفسه الذي استهدف والده .
دور خلف الكواليس
برز اسم مجتبى في المجال العام خلال انتخابات 2005 و2009، حيث اتهمه سياسيون إصلاحيون بالتدخل لصالح محمود أحمدي نجاد. كما تشير تقارير إلى علاقاته الوثيقة بالحرس الثوري وقوات الباسيج، مما يمنحه نفوذاً إضافياً عبر الأجهزة السياسية والأمنية .
وكان المرشد الراحل قد زار ضريح الإمام الرضا في مشهد عام 2022، وأخبر مرافقيه أنها قد تكون آخر رحلة له، في إشارة ضمنية إلى قرب رحيله .
في زمن الحرب
يأتي انتخاب مجتبى خامنئي في لحظة حرجة للغاية، حيث تواجه إيران حرباً مفتوحة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. ويُعتقد أن علاقاته الوثيقة بالمؤسسة العسكرية وقدرته على الحفاظ على تماسك النظام الداخلي كانتا عاملين حاسمين في اختياره لهذا المنصب في هذا التوقيت بالغ الدقة .