دولي

عودة القرصنة قبالة الصومال تهدد الملاحة العالمية وتفاقم أزمة مضيقي هرمز وباب المندب

تتجدد المخاوف في الممرات البحرية الحيوية مع عودة نشاط القراصنة قبالة السواحل الصومالية، في تطور يضع حركة الشحن الدولي أمام اختبار جديد، ويضاعف الضغوط الناجمة أصلًا عن التوترات المتصاعدة في مضيقي هرمز وباب المندب.

فخلال أيام قليلة، تحولت حوادث متفرقة إلى مؤشرات مقلقة على انتعاش ظاهرة ظنّ العالم أنه طواها قبل أكثر من عقد، حين بلغت ذروتها في 2011 وهددت آنذاك أحد أهم شرايين التجارة العالمية.

عملية خطف تعيد شبح 2008

البداية كانت مع عملية جريئة نفذها مسلحون يُعتقد أنهم قراصنة، استهدفوا سفينة الشحن “سوورد” التي ترفع علم سانت كيتس ونيفيس، أثناء إبحارها قبالة السواحل الصومالية. وبحسب تقارير أمنية بحرية، تمكن المهاجمون من السيطرة على السفينة وتوجيهها نحو الساحل، في سيناريو يعيد إلى الأذهان تكتيكات القرصنة التقليدية التي اشتهرت بها المنطقة منذ 2008.

السفينة، التي كانت في طريقها من السويس إلى مومباسا، تحمل على متنها طاقمًا من 15 فردًا، بينهم هنديان و13 سوريًا، فيما تشير المعلومات إلى أن معظمهم تحصّن داخل غرفة القيادة أثناء الاقتحام، وسط حالة ترقب لمصيرهم.

سلسلة حوادث تكشف نمطًا متصاعدًا

الحادثة لم تكن معزولة. فخلال الفترة ذاتها، تم تسجيل وقائع أخرى شملت اختطاف ناقلة نفط، والسيطرة على سفينة صيد من قبل مسلحين، إضافة إلى حادثة تحريك ناقلة داخل المياه الإقليمية الصومالية لمسافات طويلة بعد الاستيلاء عليها.

هذا التتابع السريع للأحداث دفع جهات رقابية بحرية إلى التحذير من “تهديد حقيقي ومتنامٍ”، في إشارة إلى أن ما يجري قد لا يكون مجرد حوادث عابرة، بل بداية موجة جديدة أكثر تنظيماً.

من انحسار إلى عودة مقلقة

بعد سنوات من التراجع الملحوظ بفضل انتشار الأساطيل الدولية وتشديد إجراءات الحماية على السفن التجارية، بدأت منذ 2023 تظهر إشارات خجولة على عودة القرصنة. إلا أن التطورات الأخيرة توحي بأن تلك العودة دخلت مرحلة أكثر جرأة وخطورة.

ويخشى مراقبون أن تستغل جماعات القرصنة حالة الانشغال الدولي بالأزمات الإقليمية، لتعيد التموضع وتوسيع نشاطها في واحدة من أكثر المناطق هشاشة أمنيًا.

مفترق طرق عالمي تحت الضغط

تكمن خطورة المشهد في التوقيت والموقع. فالصومال تقع على تماس مباشر مع ممرات بحرية بالغة الحساسية، أبرزها باب المندب، الذي يمثل حلقة وصل حيوية بين المحيط الهندي وقناة السويس. ومع تصاعد التوترات في مضيق هرمز، ازدادت أهمية هذه المسارات، ما يجعل أي اضطراب فيها ذا انعكاسات فورية على الأسواق العالمية.

وبين تهديدات أمنية متشابكة—من صراعات إقليمية إلى نشاط جماعات مسلحة—تجد شركات الشحن نفسها أمام معادلة معقدة: طرق بحرية أقل أمانًا، وتكاليف تأمين أعلى، ومخاطر متزايدة على الطواقم والبضائع.

بيئة خصبة للفوضى

في الداخل، لا تزال الصومال تعاني هشاشة أمنية مزمنة، مع استمرار تمرد حركة الشباب منذ أكثر من 15 عامًا، وضعف السيطرة على السواحل الممتدة. هذه العوامل مجتمعة توفر بيئة مثالية لعودة شبكات القرصنة، التي لطالما استغلت الفراغ الأمني لتحقيق مكاسب سريعة.

سيناريو مفتوح على التصعيد

المعطيات الحالية تشير إلى أن العالم قد يكون أمام فصل جديد من تهديدات القرصنة في القرن الإفريقي، لكن هذه المرة في سياق أكثر تعقيدًا، حيث تتقاطع الجغرافيا مع السياسة، والأمن مع الاقتصاد.

ومع استمرار الحوادث وتزايد وتيرتها، يبقى السؤال المطروح: هل تتحرك القوى الدولية سريعًا لاحتواء الظاهرة، أم أن القراصنة بصدد استعادة دورهم كلاعب مزعج في معادلة التجارة العالمية؟