هل تعيد أزمة هرمز توزيع أوراق القوة في سوق النفط الخليجي؟

تُبرز التطورات المتسارعة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية العالمية لتجارة الطاقة، أن التوترات المرتبطة بالتصعيد الأمريكي الإيراني لا تقتصر على البعد العسكري، بل تمتد لتعيد تشكيل توازنات أسواق النفط والغاز على المستوى الدولي، وفق تقديرات وكالة الطاقة الدولية (IEA) وبيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية (EIA).
ويمر عبر مضيق هرمز نحو ربع صادرات النفط العالمية، إضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى الأسواق الدولية، ما يجعله نقطة اختناق استراتيجية بالغة الحساسية في منظومة الطاقة العالمية. وأي اضطراب في حركة الملاحة عبره ينعكس بشكل مباشر وسريع على أسعار الطاقة العالمية، متسبباً في تقلبات حادة بأسواق النفط وسلاسل الإمداد.
وفي ظل هذه المعادلة، تكشف الأزمة الراهنة عن إعادة ترتيب غير مباشر لأوراق القوة داخل سوق النفط الخليجي، حيث تتباين مستويات التأثر بين الدول تبعاً لدرجة اعتمادها على مضيق هرمز، وقدرتها على استخدام منافذ تصدير بديلة.
في هذا السياق، تبرز سلطنة عُمان كإحدى الدول الأكثر استفادة نسبياً من هذا التباين، إذ تتمتع موانئها النفطية الرئيسية المطلة على بحر العرب بميزة جغرافية تقلل من الاعتماد المباشر على مضيق هرمز. ووفق تقارير في قطاع الطاقة، يمنح هذا الموقع مسقط قدرة على استمرار عمليات التصدير حتى في فترات الاضطراب، إلى جانب الاستفادة من ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية.
وتعزز هذه الخصوصية من مرونة الاقتصاد العُماني مقارنة بدول تعتمد بدرجة أكبر على المسار الملاحي عبر المضيق، ما يجعلها أقل تعرضاً للصدمات المباشرة وأكثر قدرة على الحفاظ على استقرار نسبي في تدفقات التصدير.
في المقابل، تعتمد بعض الدول الخليجية بشكل كبير على مضيق هرمز كمسار رئيسي لصادرات النفط والغاز، ما يجعلها أكثر حساسية لأي اضطراب محتمل في الملاحة البحرية. وتؤدي هذه التوترات إلى ارتفاع تكاليف التأمين والشحن البحري، وهو ما قد يقلل من استفادة تلك الدول من ارتفاع الأسعار العالمية.
أما المملكة العربية السعودية، فتمتلك منظومة نقل أكثر تنوعاً، أبرزها خط أنابيب “شرق–غرب” الذي يربط الحقول الشرقية بميناء ينبع على البحر الأحمر، بطاقة تصل إلى نحو 5 ملايين برميل يومياً، ما يوفر مساراً بديلاً جزئياً لتجاوز مضيق هرمز. ومع ذلك، يشير خبراء إلى أن هذه المرونة تبقى عرضة لمخاطر جيوسياسية في بعض المسارات البديلة.
كما أنشأت دولة الإمارات العربية المتحدة خط أنابيب “هرمز بايباس” لربط أبوظبي بميناء الفجيرة خارج المضيق، بطاقة تقارب 1.5 مليون برميل يومياً، ما يعزز قدرتها على تنويع منافذ التصدير وتقليل الاعتماد على الممر الاستراتيجي.
وبذلك، تعيد أزمة مضيق هرمز تسليط الضوء على الفوارق البنيوية داخل سوق النفط الخليجي، حيث تتحول الجغرافيا والبنية التحتية للطاقة إلى عوامل حاسمة في تحديد مستويات التأثر والاستفادة، في ظل نظام عالمي شديد الحساسية لأي اضطراب في أحد أهم شرايين تجارة الطاقة.