الرئيس اللبناني يدين الغارات الإسرائيلية ويطالب بوقفها فورًا

شهد جنوب لبنان تصعيدًا عسكريًا جديدًا بعد مقتل ثلاثة عناصر من الجيش اللبناني في غارة جوية للكيان الإسرائيلي استهدفت آليتهم، في حادثة أثارت ردود فعل رسمية غاضبة واعتُبرت خرقًا واضحًا للسيادة اللبنانية.
وأعلن الجيش اللبناني أن الضربة وقعت على طريق كفرتبنيت – الخردلي في محافظة النبطية، وأسفرت عن سقوط ضابطين أحدهما برتبة عميد والآخر نقيب، إضافة إلى جندي.
ووصف البيان العسكري الهجوم بأنه اعتداء متعمد ومتكرر، مؤكدًا أن المؤسسة العسكرية ستواصل مواجهة أي محاولات تهدف إلى زعزعة الاستقرار أو عرقلة مساعي وقف إطلاق النار.
الرئيس اللبناني جوزيف عون اعتبر أن الغارة تمثل تصعيدًا خطيرًا وانتهاكًا صارخًا لسيادة البلاد، مشيرًا إلى أنها تأتي في وقت تبذل فيه بيروت جهودًا دبلوماسية لخفض التوتر عبر محادثات تجري في واشنطن.
من جهته، وصف رئيس الحكومة نواف سلام استهداف الجنود بأنه جريمة بحق الدولة اللبنانية، في موقف يعكس تصاعد الغضب الرسمي من استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية.
على الجانب الآخر، أكد الجيش الإسرائيلي مسؤوليته عن الضربة، موضحًا أنه استهدف مركبة قال إنها كانت تتحرك بشكل مريب بالقرب من قواته في منطقة عمليات نشطة جنوب لبنان، مضيفًا أن التحقيقات لا تزال مستمرة بعد التأكد من وجود عسكريين لبنانيين داخلها.
بالتزامن مع ذلك، كثّف الكيان الإسرائيلي عملياته، معلنًا استهداف نحو 150 موقعًا تابعًا لحزب الله خلال يومين، شملت مخازن أسلحة ومنصات إطلاق ومراكز قيادة، في إطار ما وصفه بجهود إحباط هجمات محتملة.
ميدانيًا، استمرت الغارات الإسرائيلية على عدة بلدات جنوبية، فيما أُطلقت تحذيرات لسكان خمس قرى في الجنوب والبقاع بضرورة الإخلاء، ما يعكس اتساع رقعة التصعيد.
سياسيًا، تتداخل التطورات الميدانية مع حراك دبلوماسي أوسع، حيث تتهم بيروت طهران باستخدام الساحة اللبنانية كورقة تفاوض، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى فصل المسار اللبناني عن بقية الملفات الإقليمية.
وفي هذا السياق، توجّه قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل إلى باكستان ضمن تحركات وساطة تهدف إلى تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران.
وتشير المعطيات إلى أن الوضع في جنوب لبنان مرشح لمزيد من التوتر، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتعثر الجهود الدولية للوصول إلى تهدئة شاملة.