تقرير: بين إيران التي يتمناها وإيران التي يواجهها.. هل يستيقظ بايدن؟

تهامة 24 _ متابعات
وكتب في صحيفة “أراب نيوز” السعودية أن الاتهامات توجهت إلى طهران بالوقوف خلف الهجوم وقد أشارت تقارير إلى أن القوات الأمريكية تلقت تحذيراً مسبقاً بخصوص الاعتداء، لكن ذلك يبقى غير مؤكد. ووفقاً للمسؤولين الأمريكيين، أمنت طهران المسيّرات وأعطت الضوء الأخضر للهجوم، بالرغم من أنه لم ينطلق من إيران. باختصار، يرى كوفي أن الهجوم على التنف غير مسبوق وسيشكل اختباراً للرئيس الأمريكي جو بايدن.
بين اليأس والضعف
من جهة، تبدو إدارة بايدن يائسة لاستئناف المحادثات مع إيران بشأن برنامجها النووي. لكن من جهة أخرى، ثمة وعي حاد لدى بعض كبار المسؤولين حيال حجم الضعف الأمريكي الذي أظهره الانسحاب الفوضوي من أفغانستان أمام العالم. لا يشك الكاتب في أن انتصار طالبان جعل أعداء واشنطن مثل إيران أكثر تجرؤاً على تحدي الولايات المتحدة، لذلك طالب البيت الأبيض بضرورة الرد. يجب أن يشكل الهجوم بالمسيّرات جرس إنذار للبيت الأبيض، حيث أن الوقت متوفر أمام بايدن لاتخاذ خطوات مسؤولة ومعقولة لردع الاعتداء الإيراني. واقترح لوك أربع خطوات لتحقيق هذا الردع.
لإلغاء المحادثات النووية
ينبغي على إدارة بايدن إلغاء المحادثات مع إيران بشأن برنامجها النووي والعودة إلى حملة الضغط الأقصى التي فرضتها إدارة ترامب على طهران. أعلنت إيران الأسبوع الماضي أنها تريد استئناف المحادثات في نوفمبر. لكن يجب على واشنطن ألا تنخدع بالتفكير في أن الرئيس ابراهيم رئيسي سيتفاوض بحسن نية. فإيران هي في موقع القيادة الآن وهي تضع الجدول الزمني للمحادثات. وبعد الهجوم على التنف، ستصبح المحادثات مضيعة وقت. قبل أن تعيد واشنطن تغيير الوضع الجيوسياسي في الشرق الأوسط لصالحها، ما من سبب يدعو إلى عقد محادثات بحسب الكاتب.
لتوسيع اتفاقات أبراهام
من ناحية ثانية، دعا كوفي بايدن إلى بناء سياساته على نجاحات اتفاقات أبراهام ومحاولة تسريع عملية التطبيع بين إسرائيل والمزيد من الدول العربية. وأضاف أن الخرق الديبلوماسي التاريخي الذي أنتج علاقات ديبلوماسية بين الإمارات والبحرين والسودان والمغرب مع تل أبيب هو ربما واحد من أعظم إنجازات السياسة الخارجية لإدارة ترامب. في الأيام الأولى للإدارة الحالية، رفض العديد من مسؤوليها حتى استخدام عبارة “اتفاقات أبراهام”. لكن الآن، ثمة قبول من الإدارة بأن هذه الاتفاقات إيجابية بالنسبة إلى المنطقة والسلام. وأشار الكاتب إلى أن هنالك، وبشكل واضح، زخماً باتجاه المزيد من الاتفاقات، طالما أن دولاً أخرى في المنطقة ترى المنافع الاقتصادية والتجارية التي تثمرها. وكلما ازداد التقارب بين العالم العربي وإسرائيل، كان عامل ردع إيران أقوى.
خطة بحاجة لنفض الغبار عنها
من ناحية ثالثة، تابع كوفي، تحتاج إدارة بايدن إلى نفض الغبار عن خطة الإدارة السابقة لإنشاء تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي وضخ طاقة جديدة في استكمال هذا المشروع الطموح. اقترحت إدارة ترامب هذا التحالف بهدف تحسين الإمكانات العسكرية وتقاسم الأعباء في الخليج. وإلى جانب المكون الأمني، ثمة حاجة لتعاون اقتصادي أعظم بين الولايات المتحدة ودول الخليج. وهذا صحيح تحديداً مع دخول العالم عصر التعافي الاقتصادي لحقبة ما بعد كوفيد-19. يعترف الكاتب بوجود تحديات عدة قبل تأسيس هذا التحالف، لكن يبقى أن الأخير يمثل هدفاً نبيلاً على الإدارة الحالية عدم التخلي عنه.
إهمال جيوسياسي
يقترح كوفي أيضاً ضرورة اهتمام بايدن بإعادة الثقة بالقيادة الأمريكية إلى المنطقة وضرورة إعادة القدرات الردعية الأمريكية إلى سابق عهدها. ينبغي على الرئيس الإقدام على ذلك عبر إجراء زيارة إلى المنطقة. وبالحد الأدنى، يجب أن يتحدث إلى نظرائه الخليجيين بشكل روتيني، علماً أن لا بديل عن اللقاءات المباشرة كما يؤكد الكاتب. فغيابه عن المنطقة هو إهمال جيوسياسي. وعلى إدارته أيضاً التوقف عن تقليص عدد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط حين تنشر مراجعة وضع قوتها العالمية خلال الأسابيع المقبلة.
من الأفضل الاستيقاظ
يشير كوفي في الختام إلى أن المحادثات النووية تبقى متوقفة والاتفاق مع طهران غير مرجح كما تبدو الولايات المتحدة ضعيفة بعد أفغانستان. إنه وضع خطير في الشرق الأوسط، حيث آن الأوان كي يبدأ بايدن بالتعامل مع إيران التي يواجهها، لا إيران التي يريدها. وينصحه بعدم التضحية بالشراكات الأمريكية في المنطقة وبعدم تعريض القوات الأمريكية للخطر على أمل التوصل إلى اتفاق مع طهران بشأن برنامجها النووي. إن الهجوم على التنف ليس أول هجوم بالوكالة ولن يكون الأخير. “مع ذلك، واقع أن المسيرات المسلحة استُخدمت ضد القوات الأمريكية هو تغيير لقواعد اللعبة، ومن الأفضل للبيت الأبيض أن يستيقظ”.
المصدر: موقع 24