حالات مرضية لا تقل عن كورونا خطورة

بقلم / محمد اللوزي
كلما حلت بدار قوم مصيبة أو كارثة عدوى كلما هلل اللاهوتيون و جعلوها سوط عذاب من الله عز و جل على عباده، و أن كل شيء قد أغلق حتى باب الرحمة مغلق، و أن العلم بات عاجزا عن دفع البلاء أو المضرة ليخلولهم الأمر يتسيدون على البسطاء بالدجل و الشعوذة و اختراعات ما أنزل الله بها من سلطان.
و كلما عانت البشرية ازدادوا شراسة و تشفيا ليكون لهم قصب السبق في أن كل الطرق الى النجاة مقفلة و أن الهاوية هي المستقر.
مثل هؤلاء العاهات النفسية و الحالات المرضية دوما يقتاتون من دماء و دموع البشر لذلك يحاربون العلم يرونه عدوهم الحقيقي و يقسمونه الى حلال و حرام بعد أن قسموا الدين الى مذاهب و طوائف و أحزاب. فما جاء من عسل مصفى و حبة سوداء فهو حلال حلال، و ما كان من معمل أبحاث و دراسات أو طب حديث فهو حرام.
هنا يحارب العقل، الإبداع، العلم، الإنسانية. لم أر قوما يطربون للكوارث مثلهم و يتفننون في صياغة عبارات امتحان، و بلاء، و عقوبة إلهية، و لا يريدونها غير ذلك. و أي مكافحة للكوارث هو جناية يعاقب عليها الرب. إنها البطرركية في أبشع صورها. و القرون الوسطى محشورة في القرن العشرين.
الأمة تحتاج الى معامل و علماء و مخترعين و مبدعين و تنويريين أكثر من حاجتها الى ظلاميين يتلذذون بما هو دمار و شقاء و عوز و مرض. فيما هم على الوثير من الفراش يكبرون و يهللون و يحوقلون. أن الله قد نزع رحمته على خلقه و لم يبق غير الألم. إنها حالات مرضية لا تقل عن كورونا خطورة.
من حائط الكاتب على الفيسبوك