صنعاء.. جهال حصلوا دولة وكارثة على أبواب القضاء

تهامة 24 – البرلماني أحمد سيف حاشد
نحن أمام كارثة تشريعية (في مجلس النواب بصنعاء) وليس أمام تعديلات قانونية لو كانوا يعلمون..
من أخطر المواد المدرجة في تعديلات المرافعات مادة “أحمد حامد” التي غيرت رئيسين للمحكمة الإدارية هما القاضي الجنيد والقاضي مسفر الزراع..
هذه المادة من أخطر المواد المقدمة لمجلس النواب بل سابقة لم يشهدها قضاء في العالم..
إنها سابقة تشريع ربما لم نشهد مثلها من قبل النبي ولن نشهد مثلها من بعد.
النص في تعديله للمادة 487 لا يجيز تنفيذ الحكم على الدولة إلا إذا كان المطلوب تنفيذه باتا، وهو نص يميز الدولة كمطلوب تنفيذ ضده وبين المواطن الذي تنفذ ضده الدولة بحكم نهائي وليس باتا..
الدولة في كل دساتير العالم وقوانينها شخصية اعتبارية ومركزها القانوني في العقود يفترض أن تتساوى مع الطرف الآخر كان شخص طبيعي أو شخص اعتباري من حيث الحقوق أو المركز القانوني في إجراءات التقاضي والتنفيذ..
وزائد على هذا هناك نص تعديل آخر يجعل من تنفيذ الحكم الصادر على الدولة يحتاج إلى سنوات وليس أشهرا للتنفيذ..
وأكثر من هذا يحتاج التنفيذ أن يدرج المحكوم به ضمن موازنة الدولة، وإذا فات عليك العام انتظر العام الذي بعده وانتظر وعود وزارة المالية والموازنات العامة للحكومة وتقسيط تنفيذ الأحكام بما يجعل تنفيذ الأحكام ضد الدولة أشبه بالمستحيل إن لم يكن هو المستحيل ذاته.. ثم يقولون لك إن التعديلات قصد بها تسريع إجراءات التقاضي والحصول على الحق بيسر وسهولة..
بعد هذا يكون السؤال الأهم:
من سيتعاقد مع الدولة غير الفاسدين فيها القادرين أن يحملوا الدولة على التنفيذ؟!
من هذا الذي سيقاول أو يبرم عقد مقاولة مع الدولة مثلاً في حال سريان هذه التعديلات؟!
من المجنون الذي سيفكر بالاستثمار في اليمن على فرض إقرار هذا التعديل غير الفاسدين ولوبي الفساد مع السلطة التي يسمونها دولة؟!!
وأكثر من هذا من الذي من المواطنين سيتجرأ يقاضي الدولة بعد نفاذ هذا التعديل؟!
ستحتاج إلى سنوات، وربما إلى جيل أو جيلين لتقاضي الدولة، وتتكرم هذه الدولة لتنفيذ الحكم الصادر ضدها وبالشيء الفلاني أو بالتقسيط المريح..
إننا نعيش كارثة تشريعية بحق وحقيقة لو سُمح لهذا الجنون أن يمر..
لوبي الفساد في السلطة هو وحده المستفيد من هذا التعديل، أما المواطن أو الشخصيات الاعتبارية فعليهم عند التعاقد أن ينص العقد على المقاضاة عند الاختلاف وفق القانون الفرنسي أو البريطاني في القضاء الدولي ليحموا حقوقهم في العقود أما المواطن فله الله فقط..
ألم نقل لكم “جهال حصلوا دولة يلعبوا بها.. وشعب عرطة يلعبوا فيه..”
* من صفحة الكاتب على الفيسبوك