مقالات

المالية وعيال طالب

د. أروى الخطابي

سبق وأن كتبت عن موضوع المال وعيال طالب، ولكن لخطورة هذا الموضوع يجب أن أكتب مقالات كثيرة.

سبق وأن اشرت إلى النظام المالي للأئمة وكيف شكل هذا النظام إفقار اليمنيين إفقارا ممنهجا حتى يتضور اليمنيون جوعا، ولا يقووا على محاربة الائمة.

لقد عرف اليمنيون لماذا يجوعهم عيال طالب عندما قال الإمام منهم (جوّع كلبك يتبعك). هذه العبارة الخطيرة والتى سارت بين الناس مسرى المثل الشعبي تحمل في ثناياها الكثير من المضامين الخطيرة.

جوِع كلبك يتبعك. بمعنى هذا الشعب مجرد كلاب ويجب أن يتم تجويعهم حتى يتم تطويعهم وحتى يتبعوك ككلاب ضالة تبحث عن ما يسد رمق جوعها.

لقد كانت سياسة التجويع الممنهجة هي ديدان عيال طالب في اليمن منذ وصولهم إليها غزاة في القرن الثالث الهجري.

لن أذهب بعيدا الآن حتى لا أضيع خيوط الموضوع ولكن سوف أركز على أمرين اثنين هما طريقة استصفاء الأموال لأنفسهم، ومصادرتها من أيدي اليمنيين وتحويلهم إلى عبيد في أرضهم.

يقول أحد المفكرين الأفارقة: عندما جاء المستعمرون الى أفريقيا كان معهم الإنجيل ومعنا الأرض. وبعد مدة من الزمن أصبح معنا الإنجيل ومعهم الأرض.

هذه العبارة العبقرية العظيمة تختصر الحكاية برمتها. عندما جاء الغزاة من عيال طالب كان معهم القرآن ومع اليمنيين الأرض وبعد مدة أصبح القران مع اليمنيين بينما الأرض وكل شيء مع عيال طالب.

وحتى يضمن عيال طالب عدم ثورة أهل الأرض استمروا في لعبة الأرض والمال مقابل الدين.

ولأن الشعب اليمني عاطفي، تخلى لهم عن الأرض بطيب خاطر.

لقد تحولت معظم أراضي اليمن بل أخصب الأراضي وأوسعها الى أوقاف، مدينة صنعاء كلها وقف لمصالح دينية، يديرها ويجني أرباحها ومداخيلها عيال طالب.

إما مسجد أو معلامة أو مقبرة، إلى درجة أنه لم يعد يوجد في صنعاء إلا مساحة ضئيلة أرض حر، وهذا يفسر لماذا قام الحوثيون بداية دخولهم صنعاء بإحراق مكتب الأوقاف وإتلاف وثائقه وبصائره حتى يتسنى لهم الاستيلاء على الأوقاف نهائيا دون أن يتمكن أحد من إثبات أنها أوقاف.

لقد هدف عيال طالب الاستيلاء على كل شيء أموالا ثابتة ومنقولة، لذلك انتهجوا سياسة جوع كلبك يتبعك.

كان أول عمل للإمام يحيي هو السيطرة على المالية لذلك عندما انتهى من بناء دار السعادة والذي كان في الأصل مستشفًى تركياً، انتقل للعيش فيه هو وأسرته وقد نقل إليه المحاسبة العمومية ومكتب التلغراف واشترى له موتور كهرباء وكان الوحيد الذي يستخدم الكهرباء. ويوجد تعليق ظريف لعبدالكريم مطهر حول الكهرباء والتلغراف والمالية، وهو أن الإمام يسهر الى أوقات متأخرة جدا من الليل يراجع التلغرافات القادمة إليه من كافة المناطق ويرد عليها. وقد اطلعت بنفسي على عدد كبير جدا من تلك التلغرافات ومعظمها مراسلات مالية من كافة عمال الإمام حول القضايا المالية كان بعضها يتكلم عن أتفه الأشياء حول استلام تنكة تبن أو أحزمة من العلف.

تمكن عيال طالب من إحكام سيطرتهم على كافة الموارد المالية وأثروا ثراء فاحشا بينما أهل الأرض إما موتى من الجوع والفقر والمرض أو مشردين في الأرض.

عندما عاد الحوثي في ٢٠٠٤ وبدأت الدعاية ضد الجمهورية و بدأت الحروب الست كانت الأبواق من عيال طالب تتهم الجمهورية بأنها همّشتهم مع أنهم كانوا في كافة مرافق الدولة المدنية والعسكرية وقد كانوا أكثر الناس ثراء كتجار ومستثمرين ولكن لم يكن يروق لهم إلا مشاهدة اليمني محني الظهر جوعا محني الرأس ذلا وقهرا وانكسارا.

جاءوا مرة ثانية بخدعة القرآن وسموا أنفسهم مسيرة قرآنية، وبحجة الجرعة التي أعلنتها الحكومة أسقطوا الجمهورية وطاردوا الرئيس وغزوا المدن وزرعوا الألغام في البر والبحر. وماهي الا سنوات قليلة جدا حتى أصبح القرآن في أيدي اليمنيين وكل شيء من أراضٍ ومبانٍ واستثمارات وأموال سائلة ومنقولة، وحتى منظمات محلية ودولية، كلها بأيدي عيال طالب..

عشرات الصور لغرف كبيرة جدا ممتلئة بالأموال، غرف مرصوصة حتى السقف بالأموال. أكوام مكومة من الأموال، والأطفال اليمنيون يتضورون جوعا.

قطعوا المرتبات، صادروا الأموال.. تاجر واحد فقط صادروا من منزله ثلاثمائة مليار.. عشرات الآلاف من التجار يتم ابتزازهم باستمرار.. آلاف المستثمرين الصغار فقدوا كل مداخيلهم.

ظهرت قائمة الزكاة حق منطقة العود وهي منطقة واحدة فقط في إب بهذا الشكل المرعب: (٥٠ مليون ريال، ٢٥٠ راس غنم، ٦٠٠ طلقة رصاص، ٥٠٠ شاب بعد الثانوية لرفد الجبهات).

شعرت بالانهيار الكامل؛ ٥٠٠ شاب بعد الثانوية!! هؤلاء يعتبرون اليمنيين أدنى من الحيوانات!

بعد أن نشرت هذه القائمة جاءني اتصال مهم يقول الشخص المتصل إن الشيخ الصيادي يرسل الفلوس لعيال طالب من أمريكا وأن عيال طالب يضغطون على أهالي المغتربين ويهددونهم إذا لم بجلبوا لهم الأموال سوف يختطفوا أهلهم في الداخل. فيقوم الصيادي بجمعها من اليمنيين المغتربين هناك وإرسالها للحوثي.

صعقت بهذا الكلام وتعطلت لغة الكلام عندي وأصبت بحالة من الصدمة والذهول لم أفق منها حتى الآن.