مقالات

مظلومية التهاميين ليست وليدة اللحظة يا بن دغر

محمد البطاح

جاء في المقال الأخير لرئيس مجلس الشورى، د. أحمد عبيد بن دغر، الذي تحدث فيه عن مظلومية التهاميين – بعد لقائه نخبة من شخصيات تهامة في القاهرة – :

“ظلم تراكم عقودًا من الزمن، ولازال مستمرًا، قالوا ولهم كل الحق فيما قالوا: تهامة تعطي كل شيئ، ولكنها لا تأخذ شيئ. البعض منهم يعتقد أن ما تعانيه تهامة هو تهميش ممنهج، ولست أقر بالتهميش الممنهج، فلا يوجد في قيادة الدولة من يتعمد تهميش تهامة على مكانتها الكبرى في اليمن، هي جزء أصيل في اليمن، وهي كل اليمن، وإن كنت أرى الحق واضحًا فيما ذكروا من إهمال وما سمعت من شكوى.”

وفي الحقيقه فقد جانبه الصواب، في اعتقاده بان هذا التهميش ليس متعمدا، بل هو متعمد ومنذ عقود خلت، وقد أصبح سلوكا ارتجاليا لا يحتاج إلى تخطيط أو تمطيط، وثقافة عفنة سكنت ولا زالت تسكن كل الرؤوس التي مرت على حكم البلاد.. أراد بن دغر في لقائه النخب التهامية أن يبدو هادئا ومتزنا، فأسهب في الحديث عن المظلومية، وبدبلوماسية جرَّها إلى كونها واحدة من مظلوميات البلاد التي تسببت بها إيران وذراعها الحوثي..

المظلومية التهامية ليست وليدة اللحظة يا رئيس مجلس الشورى، وإيران والحوثي لا يتحكمون في دهاليز الرئاسة وأروقة الحكومة، ولا يمنعون هادي أو يقطعون الطريق على عبد الملك كي يتعاملا مع تهامة ومطالبها وقياداتها وشخصياتها، ولو بربع الحصص التي تذهب للبقية باسم التقاسم وباسم الحفاظ على الولاءات.

إذا أردت أن تكون منصفا يا بن دغر، فانقل حنق التهاميين ويأسهم للرئاسة والحكومة نتيجة حالة الإقصاء، وذكرهم أن ثمة مدنٌ محررةٌ في الحديدة تنتظر الكثير منكم وفق ما هو متاح لكم، وقل لهم بأنكم ضننتم على تهامة بما هو بوسعكم تقديمه لها، وحتى بمجرد التفكير في اجتزاء ربع حصة مما ألقمتموه لمن لا يستحق.. أخبرهم عن الإهمال والإقصاء والنسيان، لربما أصغوا إليك، ولعلهم يدركون أن الأرض تأنف من يدير ظهره لها تجافيا، وتأنس لمن يذكي خصوبتها انتماء ومحبة ونماء.، ولا تنسَ أن تطلب من فريقك بأن يجهز لك جردا بما يناله التهاميون ضمن دائرة اهتمامهم، حتى أنت يا بن دغر، لو عدت إلى كشوفات قراراتك وتعييناتك فترة كنت على سدة الحكومة ستُصدم حين تجد بأن تهامة ظلت مُصَفَّرة حتى في عهدك، إما لأن الأمر متعمد، أو ربما لكونها باتت ثقافة مرتجلة تتجاوز الوعي إلى اللاوعي وتُسقِط التهاميين في لمح البصر من كل شيء حتى من أبسط الحقوق.