مقالات

هل يعنيهم السلام وحروبهم بدمائنا؟

د. أحمد ردمان

تتعدد الدوافع لرضوخ طرف ما لمنطق السلام، وغالبا ما تكون الخسائر هي المحدد الأبرز لدى الاطراف اللّاقيمية التي لا تهتم بنتائج استمرار الحرب المؤثرة على المجتمعات والشعوب ولكنها في الأخير ترضخ لمنطق السلام استجابة لدواعي الحفاظ على مقاتليهم.

لكننا في اليمن لنا مع السلالة شأن آخر إذ أن منهجيتهم في التعامل مع اليمنيين في الحرب لا تختلف عنها في السلم كونهم ينظرون لليمنيين كأدوات للاستخدام فإذا ما استغنوا عنهم اعتبروهم فائضين عن الحاجة وبالتالي فلا مشكلة لديهم في استدامة الحرب كونها بدماء غيرهم.

وفي ظل التضليل والخداع الممنهج الذي تتقنه السلالة ما زالت الدماء اليمنية تسيل في سائلة السلالة لري شجرتها التي ما كان لها أن تحيا لولا أولئك المخدوعين الذين يحملون عقولهم في أقدامهم من الزنابيل الأغبياء.

إن منهج السلالة في التعامل مع منطق السلام نابع عن تعاملهم تجاه مقاتليهم الذين لا يرون في أشلائهم إلا حبالا تربط جماجمهم لتشكيل سلّم الصعود السلالي إلى السلطة وبالتالي فإن رفضهم للسلام لا يشير إلى قوتهم أو ارتفاع سقف صمودهم قدر ما يشير إلى استهتارهم بالدماء اليمنية التي تراق في جانبي الجبهات التي أشعلوها منذ ألف ومائتي عام.

ومع استمرار الجهود الدولية الساعية لصناعة السلام في اليمن تعود الوفود التي تقابل المليشيا وهي في حيرة من أمرها كونها لم تصادف رفضا للسلام من قبل أي طرف في العالم وهو يخسر بهذا الحجم المهول من المقاتلين ويذوق المواطنون تحت سيطرته أشد أنواع المعاناة.

والحق أن الذهول والاستغراب لدى وفود السلام لن يزول إلا بمعرفتهم لفلسفة السلالة ومنهجيتها في صناعة الحرب بين اليمنيين.

إن السلام لا يعني قوما يتلمظون بدماء مقاتليهم كتلمظهم بدماء خصومهم.. ولا يعرف الحل لهذه المعضلة إلا أبطال الجيش الوطني والمقاومة الذين يتعاملون مع السلالة بالشكل الذي يناسبهم، وسيعلم اليمنيون والعالم يوما أن خيار الجيش الوطني هو أنسب خيار في التعامل مع العنصرية المتفردة سلبا في حالتي السلم والحرب على أرض اليمنيين.

– صحيفة ٢٦ سبتمبر