الشرعية في اليمن

فهد ديباجي
ما يمتلكه اليمن من أهمية استراتيجية وموقع وثروات وشواطئ وممرات وموانئ وجُزُر وغيرها، يجعله دائمًا محل أنظار القوى الدولية الكبرى.
فهو يمثل العمق العربي الخليجي، وهو الحديقة الخلفية لأمن واستقرار الحدود الجنوبية للمملكة العربية السعودية، كما أن اليمن يشرف على مضيق “باب المندب”، ذي الأهمية الاستراتيجية والعسكرية والأمنية الحساسة، حيث يمر منه أكثر من 7% من تجارة النفط في العالم، ونحو 10% من تجارة الغاز الطبيعي المُسال، بالإضافة إلى كونه بوابة عبور السفن من قناة السويس، والتي تمر إلى أوروبا.
هذه الأهمية هي التي تجعل الوضع في اليمن محل غموض وتشويش من جانب دول لها مصالح وأجندات، عبر توظيف الإعلام، وبخاصة في الغرب، لنقل صورة غير واقعية، وذلك تحقيق أهدافها بالتأثير على الرأي العام وصانع القرار في الدول الأجنبية، والتغطية على جرائم الانقلاب الحوثي وإيران بتحويل اليمن إلى ساحة حرب بالوكالة مع السعودية خاصة، ودول الخليج والدول العربية عامة.
من هنا نجد أن المجتمع الدولي لم يعد يرى الصراع في اليمن صراعا بين “شرعية” و”انقلاب”، بل صار الصراع اليمني بالنسبة له صراعا بين أطراف متساوية في الشرعية قدر تساويها في الانتهاكات، كأنهم بذلك لا يعترفون بالأمر الواقع، بل يدفعون بوهم يريدونه، وإلا لما وضعوا خطوطا حمراء على التحالف والحكومة الشرعية على طريق تحريرهما للأراضي اليمنية.
أعتقد أن ما صرح به المبعوث الأمريكي، باعتبار الحوثيين “طرفًا شرعيًا في اليمن”، مجرد جس نبض وبالون اختبار وقياس للرأي العام اليمني والعربي لمدى قبول ذلك وإمكانية تمريره بسهولة، ما جعل الخارجية الأمريكية تصدر بيانا توضيحيا حاولت فيه التبرير، لكنه لم يكن بالقوة والصراحة والشفافية، ليأتي مكملا للمراوغة المعتادة وضمن الرضوخ والتماهي الأمريكي مع إيران ومليشياتها، ومكملا لما يحدث في محادثات فيينا ومفاوضات الاتفاق النووي.
فبين إلغاء تصنيف “الحوثيين” كمنظمة إرهابية، وتصريحات المبعوث الأمريكي، لا يوجد مجال للشك بأن الدول الكبرى تريد توظيف اليمن في سياق مفاوضاتها النووية، وأنّ التحوّل الجديد في خطاب الدبلوماسية الأمريكية تجاه “الحوثيين”، المدعومين من إيران، في اليمن، ليس إلا امتدادا طبيعيا لنهج الرئيس “بايدن”، الذي دُشِّن برفع التصنيف “الإرهابي” عن “الحوثي”.
* كاتب سعودي – العين الاخبارية