مقالات

شرعية الفكرة والصورة وشرعية الواقع

بقلم / عدنان حجر

الشرعية كفكرة هي شرعية الاخلاق والمبادئ الانسانية وهي تعبير عن قناعات بعض الاشخاص بها… فالتشريعات والقوانين والدساتير هي مجموعة الافكار والمبادئ والرؤى والنظريات والسياسات.. التي موحودة في ذهن المفكريين والمنظرين لاقامة مشروع دولة او مشروع حزب او مشروع مؤسسة الى اخره..هي مجرد افكار ولتكن هذه الافكار تعبر عن مشروع نظام او حكم شرعي ..

بالتالي ففي مرحلة الافكار والتنظيرات والتشريعات والدساتير تكون شرعبة هذا النظام او السلطة او الحكم هي شرعية افكار ليست الا.. قد اقتنع بها او لا اقتنع.. فهذه هي شرعية الفكرة والمبدأ فقط..

فشرعية الفكرة هو مايتم التعامل معها على اساس مجموعة القيم التي قد تكون موجبة للبعض وسالبة للبعض الاخر وبقناعة تامة او بارتباط مصلحي سوفسطائي اي مخادع،، مثلا حكومة الشرعية في اليمن رغم كل الفشل وكل الاخطاء وكل ما يتعلق بدورها المفقود تجاه الشعب الا ان هناك من يرى انها شرعية فعلية وعلينا دعمها وعلينا ان نعذرها لان الظروف الراهنة تفرض علينا ذلك اخلاقيا وليس قانونيا.. فهذه هي شرعية الفكرة والصورة.. فكرتها في ذهني وصورتها امامي والحكم عليها عندي قد تكون غير مقبولة ومرفوضة وامام غيري موجودة ومطلوب دعمها. ومن يقر بوجودها رغم نقصانها يرى بانه مطلوب من الشعب ان يضحي من اجلها اخلاقيا لان الظروف الراهنة تحتم علينا ذلك..

اما شرعية الواقع فهي شرعية العقل والمنطق والاخلاق والقانون. لانها شرعية القبول الشعبي شرعية الارادة والمسؤولية والفاعلية..

وعلى ذلك النحو فان شرعية الواقع هي شرعية الموسسات ،وشرعية الموسسات شرعية الثروة والقوة والمناصب والادارة والحقوق المشروعة وكذا الواجبات تجاه هذه الشرعية سواء بمناهضتها او الدفاع والنضال من اجلها…

فشرعية الواقع هي التي تقدم التعبير الحقيقي لشرعية الفكرة،، اي ان صورة الفكر بدون مادة لا قيمة لهذه الشرعية.. فشرعية الواقع هي الشرعية الحاضرة المحسوسة الملموس فكرتها وصورتها…وهي التي تقوم بدورها تجاه مواطنيها وتحقق العدل للجميع وتقف الى جانب المستحقين وتواجه النهابة والفاسدين بقوة وتحمي الارض والانسان.. وعلى الشعب في هذه الحالة القيام بواجباتهم تجاهها بالدفاع عنها اخلاقيا وقانونيا..

وبتوضيح فلسفي شرعية الفكرة والمبدا تشبه كثيرا التي وقع فيها افلاطون دون ان يشعر بوقوعه في تخبط كبير بين المثالية الاخلاقية والمثالية العقلانية المحسوسة عندما تحدث عن العالم المحسوس واعتبره فكرة او خيالا وجعل من البشر في هذا العالم مجرد اشباح وجعل من العالم غير المحسوس وغير المرئي عالما حقيقيا.

ويكون افلاطون بهذا قد جمع بين كونه فيلسوفا ومتصوفا..فدافع عنها دفاعا مستميتا وجعل لها جمهورية اسماها جمهورية افلاطون او الدولة الفاضلة.. واطلق عليها الفاضله لان اساسها افكار اخلاقية لكنها جوهرها كان جملة من التناقضات..

اما الشرعية كواقع فهي شرعية الاشخاص المرئيين الشرعية المحسوسة المادة عند ارسطو مقابل الفكرة والمثل عند افلاطون..ولان الشرعية اشخاص تعبر عن ادارة الدولة فان اشخاص الشرعية كحكام او كمديرين او كمسؤلين عليهم الالتزام بحقوق المحكومين وعلى المحكومين واجبات تجاه شرعية ادارة الدولة..

والخلل في هذه المتلازمة بين طرفي المجتمع تقود بالضرورة الى ما قد يسميها البعض تناقضات ويسميها الاخر مطالبات.. وراهن الشرعية في اليمن مجرد فكرة وصورة يقر بها بعض البشر اخلاقيا انطلاقا من الظروف التي تمر بها وتستدعي الضرورة دعمها..


ويقر بها بعض الساسة من منطلق الارتباط بها وتستدعي المصلحة الشخصية الدفاع عنها.. اما منطقيا وقانونيا فلا وجود لها في الواقع لفقدانها للقبول الشعبي ولعدم قيامها بدورها وعدم فاعليتها بالقيام بمسؤولياتها تجاه الدولة ارضا وانسانا.. فعدم وجود الشرعية كواقع ينفي وجودها كفكرة وصورة والعكس صحيح..