مناسبات دخيلة

د. أحمد ردمان
لكل فرد في المجتمع دور يتناسب مع طبيعته وينسجم مع سريرته ذلك أن صانعي الابتسامات لا يمكن أن يكون اللؤم قرينا لهم بينما الأنانيون يدورون حول ذواتهم دون أن يراعوا تضرر المجتمع من ذلك الدوران الذاتي الرخيص فيكون التنغيص لازمة من لوازم وجودهم في هذا المجتمع أو ذاك.
للإمامة في اليمن تاريخ يتسق مع طبيعتها التي تتمثل فيها الأنانية في أسوأ صورها وأعلى مستوياتها كونها لا ترى غير ذاتها في الحكم وتعده حصريا عليها باعتبار أن الخرافات الدينية قد أوحت اليهم ذلك في أواسط شهر ذي الحجة من القرون الغابرة.
ولعل إعلانهم الاحتفال بغديرهم يعد احتفالا بيوم العنصرية التي يرون أنها قد وُهبت لهم برواية شاذة المفهوم في مثل هذه الأيام، وهو ذاته يوم إعلانهم التمرد على أبجديات الاسلام والهروب من مقاصدة إذ اعتبروا مبدأ المساواة الذي أتى الاسلام لتجسيده طارئا ينبغي أن يزول استنادا إلى واقعهم الجاهلي الذي جعل من العنصرية لصالحهم بين العرب سمة سائدة بسبب موقعهم التجاري وجوارهم للبيت العتيق.
إن احتفال السلالة بيوم الغدير لهو جريمة بحق اليمنيين لو تمت محاكمته إلى الشرائع السماوية أو الإنسانية كون الاحتفال يحمل الاحتقار للمضيف اليمني الكريم والذي ما كان ينبغي لهم التعامل معه إلا على أساس أنهم هجرة طارئة تحت حمايته مقابل الحق المعروف للحماية بين العرب وغيرهم من بني البشر.. إلا أن السلالة قد قلبت الموازين باستدعاء عاطفة اليمنيين الدينية بشأن بعض الروايات المزورة في المتن أحيانا والمفهوم أحيانا أخرى.
لقد جعلت السلالة من دين الله كارثة حلت على اليمنيين رغم أنه دين رحمة وهداية لكن الأنانية الدنيئة قد احتالت على نصوصه والتفت على مفاهيمه وسوقت نسخة مزورة للاسلام على حساب النسخة الأصلية التي أتى بها رسول الرحمة والسلام.
وبقدر ما السلالة تجعل من يوم الغدير عيدا فيجب أن يكون هذا اليوم محطة لإشعال جذوة العزة في أنفس اليمنيين كون الاحتقار السلالي لا يمكن أن يقابل بصمت قحطاني والبادئ اظلم.
ولعل مما ينبغي أن يكون من مظاهر هذا اليوم لدى اليمنيين إظهارهم لبعض العادات والتقاليد الحميرية واستدعاء معالم الهوية القحطانية في حياة اليمنيين كرد طبيعي على ذلك الامتهان السلالي الرخيص بغية ترسيخ ثقافة الهوية اليمنية وكشف الستار الزائف عن كل طارئ أو دخيل ذلك أن للسلالة مناسبات خاصة ودخيلة لا تتسق مع دين اليمنيين ولا هويتهم وذاك محور الصراع الذي بدأته السلالة بغية اخضاع اليمنيين لمنطقهم ومناسباتهم وأعيادهم وذاك ما لم ولن يكون.