مقالات

يوم أخير لسقوط الإخوان

فهد ديباجي

اعتمد الإخوان في فكرهم على خداع المتحمسين ودغدغة مشاعرهم لجعلهم وقودًا لحروبهم الخاصة.

فكر الإخوان يعتمد على لبس عباءة الدين لتحقيق أهداف سياسية بحتة، مرورا بنشرهم الفوضى والدمار لإنهاك الدول التي يظهرون فيها ويحاولون باستماتة الوصول إلى السلطة بها.

لا يعترف الإخوان بالأوطان، يؤمنون فقط بجماعتهم، لذا فإن سقوطهم شعبيا وسياسيا كان أمرا طبيعيا، وهذا بالضبط ما يجعل المصالحة معهم مستحيلة دائما وتحمل مخاطر جمّة، سواء كانوا في الحكم أو خارجه، وفي هذا الأمر صارت الشعوب هي حائط المواجهة ضد هذه الجماعة المتآمرة على أوطانها، فالشعوب تعلمت بالتجربة أنه لا يمكن أن تأمن للإخوان، ولا يمكنها تجاهل دروس التاريخ وما يقوله عن سلوك وانتهازية الإخوان وهوسهم بالسلطة، ومهما تمكنت الجماعة -في ظروف استثنائية- من خداع البعض، فإنها لن تنجح دائما، فقد رأينا سقوطهم المتوالي في أماكن مختلفة من جسد الوطن العربي، وجاء هذا السقوط تعبيرا صادقا عن رفض الشعوب هذه الجماعة وما يشابهها وينتهج نهجها، ما أسهم في انهيار الثقة بها، وبمن يتلقفها ويدعمها.

إن استمرار الوعي الشعبي العربي الداخلي المتزايد بخطر وحقيقة الإخوان هو أعلى درجات المواجهة لهذه الجماعة المأجورة وأذرعها المتلونة، فهذا هو الضامن الوحيد لعدم عودة مثل هذه الشرذمة إلى مفاصل القوة.

السقوط المتوالي للإخوان وأذرعها في المنطقة العربية منذ أحداث ما سُمي “الربيع العربي” حتى الآن يؤكد حالة الرفض الشعبي لهذه الحركات وأيديولوجيتها الاحتكارية، كما يؤكد انكشاف وتعرية هذه الأفكار الشيطانية أمام ضمير الشعوب العربية، فقد أثبتت التجارب أن الأنانية الإخوانية لا يمكن أن تتحول إلى حزب سياسي يعمل على إفادة المجتمع ويقدم مصالح الوطن على مصالح الجماعة، فهذه أمور لا توافق تسميات الجماعة ولا مبادئها، كما أن كل شعار ترفعه أذرع الجماعة وصورها المختلفة من عدل ونهضة وإصلاح لا تعدو كونها شعارات مزيفة تتستر وراءها أهداف خبيثة، والجماعة في ذلك تقف على الجانب المعاكس لمثل هذه التسميات.

لم تكن الشعوب العربية، التي عانت ويلات “الربيع العربي”، تظن أن هبَّتها الاحتجاجية على أوضاعها المعيشية كانت فقط لتسليم حكم بلدانها للإخوان.. لقد كانت الشعوب تبحث عن التنمية والازدهار والحياة الكريمة، لا أن تكون منبع فساد وإرهاب وتصدير مرتزقة.

  • كاتب سعودي – العين الاخبارية