ما دلالة تصنيف الحوثية جماعة إرهابية ؟

تهامة 24 – تحليل خاص
تسعى الادارة الأمريكية المنتهية ولايتها إلى تصنيف الجماعة الحوثية منظمة إرهابية في وقت قامت بتسهيل دخول السفير الإيراني غير المعترف به إلى صنعاء العروبة ليكون حاكمها العسكري بكل وقاحة، تناقض كبير في السياسة الأمريكية تجاه المليشيات الإنقلابية أطال في أمد الحرب ووسع مأساة اليمنيين وزادها سوءا إتفاق السويد الذي قيل إن الغرض منه عدم نشوء مأساة إنسانية في الحديدة .
هذا التناقض دفع كلفته الشعب اليمني و جعل من هذه الورقة مجرد عصى كرتونية لم تفلح في سحب المليشيات إلى مربع السلام الذي يخلق بيئة مواتية لتحجيم هذه الجماعة الإرهابية كما هو الحال مع جماعة طالبان السنية التي يتم التفاوض معها فقط عندما تقدم على أعمال إرهابية كبيرة.
وفي الواقع بالنسبة للجماعة الحوثية فقد عملت في الشعب اليمني أبشع مما عملته طالبان وداعش والقاعدة.
ما بعد التصنيف إن تم ؟
يبدو أن الإدارة الأمريكية المنتهية ولايتها جادة فعلا لوضع جماعة الحوثي على قائمة الإرهاب لكن السؤال مالذي سيحدث للمليشيات هل ستذعن للسلام بحسب المرجعيات المقرة دوليا أم أنها سوف تستمر في المراوغة اوالابتزاز السياسي كما تفعل منظمة أو حزب الملا حسن في لبنان والحشد في العراق بالرد الارهابي باستهداف مصالح أمريكا والحلفاء ..!
قد بنت جماعة الحوثي استراتيجيتها على شيئين اساسيين هما:
استنزاف الطرف الآخر وإطالة الحرب والتكسب منها وعلى استثمار الجوانب الإنسانية نتيجة لطول الحرب التي كانت هي العامل الأساس فيها. والآن جاء دور الإستثمار السياسي لتلك الأستراتيجية الفظيعة بحق اليمنيين عندما أرغمت الخارجية الأمريكية على مبادلة رهائنها بسفير إيراني في صنعاء ،،، وتاتي اليوم دوائر الخارجية الأمريكية تبرر لكبريائها بأدراج هذه الجماعة كمنظمة إرهابية وكأن كل تلك الفضائع التي نكبت المليشيات الشعب اليمني بها طيلة ست سنوات لم تكن أعمال إرهابية.
إن الإدارات الأمريكية المتعاقبة لم تخرج من عقدة الرهائن التي طالت دبلماسيين امريكيين في السفارة الأمريكية بطهران قبل عقود من الزمن واليوم وبعد هذه المدة من الزمن استفاقت السياسة الأمريكية وعرفت المليشيات على حقيقتها وهي الإدارة ذاتها التي أرسلت بريطانيا لتنقذ المليشيات من هزيمة مدوية مع تقدم القوات المشتركة من ميناء الحديدة الإستراتيجي. لقد تركت المليشيا في مأمن من جبهة صنعاء وكان بالإمكان تجميع قوات مشتركة ضاربة على تخوم صنعاء الشمالية الشرقية بدل الاعتماد على رجال القبائل الذين وجدوا أنفسهم أخيرا مجبرين على الدفاع عن مناطقهم فقط فضلا عن التفكير بدخول العاصمة كما تم شل معركة تحرير الحديدة باتفاق السويد المشؤوم الذي زاد من معاناة أبنائها،
إن تصنيف الجماعة الحوثية تنظيم ارهابي لن يغير من الأمر شيئا لان الجماعة قد أخذت مداها من التموضع العسكري داخل التجمعات السكنية في المدن وحولها واستطاعت أن تبني إقتصادها الخاص المبني على استغلال حاجة الشعب اليمني وتبرأت من دفع استحقاق الرواتب للموظفين تحت سيطرتها وبنت أقتصادا شطريا بقوة السلاح لا بحركة السوق..
وهكذا ارهبت المليشيات المواطنين المستضعفين و خلقت فقرا مدقعا يجعل من محارق الموت الخاصة بها ملاذا أخيرا لكل جائع ولغمت رؤوس الأطفال بخرافاتها وجعلت منهم مشاريع للموت والإرهاب الشيعي المتعصب فهل يا ترى بعد كل هذا ستاتي الإدارة الأمريكية في أيامها الأخيرة بعمل مالم تعمله طيلة أربع سنوات من حكم رئيس أمريكي جعل من فترته عنوانا للعقوبات والإبتزاز السياسي والإقتصادي أم أنه محاولة فقط لتعقيد المشهد أمام الإدارة الأمريكية المنتخبة بزعامة جو بايدن!؟