اليمن

كيف برّرت مليشيا الحوثي تظاهرات اليمنيين المؤيدة للسعودية والخليج؟

في محاولة مكشوفة لتزييف وعي اليمنيين والتقليل من حجم الغضب الشعبي تجاه التدخلات الإيرانية، سارعت مليشيا الحوثي إلى التقليل من شأن التظاهرات التي شهدتها محافظات يمنية محررة، والتي خرجت تضامنًا مع السعودية ودول الخليج في مواجهة العدوان الإيراني على المنطقة العربية.

ولم تجد المليشيا، التي تدين بالولاء الكامل لملالي طهران، سوى التقليل من هذه التحركات الشعبية، حيث زعم القيادي الحوثي محمد الفرح أن التظاهرات لم تتجاوز “مديريتين أو ثلاث”، في محاولة بائسة لطمس حقيقتها. وذهب أبعد من ذلك باتهام المشاركين فيها بأنهم مدفوعون بمصالح مالية، مدعيًا أن تضامنهم مع الرياض ليس نابعًا من قناعة أو انتماء، بل من “الاسترزاق”.

هذه التصريحات تعكس حالة الانفصال التي تعيشها المليشيا عن الشارع اليمني، كما تكشف حجم الارتهان الكامل للنظام الإيراني، إلى درجة إنكار أي موقف شعبي يمني داعم لأشقائه في الخليج. فبدلاً من الاعتراف بروابط التاريخ والجوار والعروبة التي تجمع اليمن بمحيطه العربي، تصر المليشيا على تصوير هذه العلاقة وكأنها مجرد صفقة مالية، في إسقاط واضح يعكس طبيعة ارتباطها هي بطهران.

وتواصل المليشيا الترويج لرواية مضللة تزعم أن أي تعاطف يمني مع السعودية أو دول الخليج هو “مأجور”، في مسعى خبيث لضرب الثقة بين اليمنيين وحلفائهم، وتشويه المواقف الشعبية الرافضة للمشروع الإيراني في المنطقة.

ويرى مراقبون أن هذا الخطاب ليس سوى جزء من آلة دعائية حوثية موجهة، تهدف إلى إعادة تشكيل وعي أنصارها، ودفعهم للدفاع عن نظام الملالي، حتى وإن كان ذلك على حساب مصالح اليمن وعلاقاته التاريخية مع محيطه العربي.

وتأتي هذه الحملة الدعائية الحوثية عقب تظاهرات واسعة شهدتها مأرب وتعز والساحل التهامي، حيث رفع المحتجون شعارات منددة بالاعتداءات الإيرانية على دول الخليج والأردن، في مشهد عكس بوضوح المزاج الشعبي اليمني الرافض للتدخلات الإيرانية. غير أن المليشيا، في انسجام تام مع أجندة طهران، سارعت إلى وصف هذه التظاهرات بأنها “مسرحية سياسية”، في محاولة يائسة لإنكار حقيقة الرفض الشعبي المتصاعد لمشروعها الطائفي العابر للحدود.